الأربعاء 10 يونيو 2026 م - 24 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : سلطنة عمان وسياسة الاتزان والحكمة

أوراق الخريف : سلطنة عمان وسياسة الاتزان والحكمة
الأربعاء - 10 يونيو 2026 10:27 ص

د. أحمد بن سالم باتميرا

10

أثبتت سلطنة عُمان أنها دولة لها مصداقيَّة وبصمات واضحة في سياستها الخارجيَّة، ودولة تاريخها وحضارتها مصدر فخر لكل مَن يتعاون معها، وهي لا تتدخل في شؤون الآخرين، وموثوقة في كل خطواتها، ليس لسبب سوى أنها تلتزم بمجموعة من القيم والمبادئ التي لا تحيد عنها أبدًا.

لذا، فإن ما يتداوله البعض، أو يصرِّح به، لا يؤثر في سياسة الدولة، ولا يُخيفها؛ لأن المصداقيَّة والشفافيَّة وعلاقاتها مع مختلف الدول شهادة عرفان، وثوابت لا يمكن التلاعب بها لإضعاف مكانتها أو جرِّها إلى مستنقع ما، أو استغلالها بصورة سلبيَّة في أحداث أو حروب أو أزمة تكون لها تداعيات وخيمة على استقرارها أو استقرار المنطقة.

فسلطنة عُمان بلد السلام والأمان، بلد عُرف عنه الحياد والصدق والأمانة في تعامله مع الآخرين، أشقاء أو أصدقاء أو أقرباء. ومن هنا باتت الدول كافة تطمئن إلى وجودها في كل لجنة، أو تسمع لرأيها، أو تستأنس باقتراحها؛ فكم من قضيَّة أو أزمة أو أسرى تم التعامل معها بكل حكمة ومصداقيَّة.

ومن هنا تحرص سلطنة عُمان على هذه السياسة، رغم التحديات الجيوسياسيَّة التي تواجهها؛ لأن مبادئها ثابتة لا تتزعزع، وتمارس دورها في استقرار العالم، وقد تجلَّت حكمة سلطنة عُمان في كثير من القضايا والأزمات والإشكاليَّات، ورغبتها المشتركة في تجاوز تداعيات أي أزمة قدر الإمكان وفق رؤيتها وسياستها الحكيمة.

فهذا الاستقرار، الذي نأمل أن يعمَّ جميع الدول في المنطقة، فاستمرار التوتر والحرب يخلق عدم الاستقرار، ويؤثر في الحياة الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، ويخلق مخاطر جيوسياسيَّة، ممَّا يؤثر في التجارة الدوليَّة وسلاسل الإمداد العالميَّة، سواء في مضيق هرمز أو باب المندب.

فالظروف التي مرَّت بها المنطقة لا تزال تداعياتها حاضرة، والحرب الأميركيَّة «الإسرائيليَّة» الإيرانيَّة ما زالت مستمرة؛ لذا فإن الأمر يتطلب حراكًا وتحركًا جماعيًّا لإيقاف هذه الحرب التي وصلت تداعياتها وتأثيراتها إلى اقتصادات العديد من الدول. ومن هنا يمكن للتحرك الجماعي وقف هذا التصعيد؛ فالصورة لا تبدو أكثر تعقيدًا، فأهداف المتنازعين معروفة، ومن هنا كان تحرك سلطنة عُمان للوصول إلى اتفاق يرضي كل الجهات.

مجمل القول إن أساس عدم الاستقرار في المنطقة ناشئ من «إسرائيل»، وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينيَّة، في حين أن المنطقة في حاجة إلى الاستقرار الدائم دون شروط تعجيزيَّة أو قتال! فالمنطقة لا تتحمل أكثر مما تحملته في الأيَّام الماضية... وستبقى سلطنة عُمان على ثوابتها وسياستها لوقف التصعيد مهما كلَّفها من انتقادات وهجوم سيبراني وإعلامي وآراء وتصريحات مختلقة من الآخرين... والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]