الأربعاء 10 يونيو 2026 م - 24 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : العمل الحر يعزز مرونة الاقتصاد الوطني

الأربعاء - 10 يونيو 2026 04:22 م

رأي الوطن

20

أصبحت أنماط العمل الحديثة جزءًا مهمًّا من معادلة التنمية الاقتصاديَّة في مختلف دول العالم؛ لِمَا توفره من فرص أوسع للاستفادة من المهارات والخبرات، وتعزيز الإنتاجيَّة ورفع كفاءة أسواق العمل. ومن هذا المنطلق، يكتسب العمل الحُر أهميَّة متزايدة في سلطنة عُمان؛ باعتباره أحد المسارات التي تدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات الوطنيَّة للمشاركة في النشاط الاقتصادي. ويعكس الاهتمام الذي حَظِيَ به هذا الملف من خلال ندوة «واقع العمل الحُر» التي نظَّمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان إدراكًا متناميًا للدور الذي يمكن أن يؤديه هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيَّة سوق العمل، وتمكين الشباب من الاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الرقميَّة المتسارعة، بما ينسجم مع توجُّهات رؤية «عُمان 2040» الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

وتنبع أهميَّة العمل الحُرِّ من قدرته على تعزيز مرونة سوق العمل، وتوسيع الخيارات المهنيَّة أمام المواطنين؛ حيثُ يتيح للأفراد تحويل مهاراتهم وخبراتهم إلى أعمال اقتصاديَّة منتجة تُسهم في تحقيق الدخل، وخلق القيمة المضافة. كما يساعد هذا النموذج على استيعاب التخصُّصات الجديدة التي أفرزها الاقتصاد الرقمي، ويمنح أصحاب المهارات فرصًا أوسع للوصول إلى الأسواق والعملاء داخل السلطنة وخارجها. وتؤكِّد المناقشات التي شهدتها الندوة حول رحلة العامل الحُرِّ من التسجيل إلى مزاولة النشاط، والحوافز والتسهيلات المتاحة، أن تطوير هذا القطاع أصبح يرتبط ببناء منظومة متكاملة قادرة على تحويل العمل الحُرِّ إلى خيار مهني مستدام يدعم النُّمو الاقتصادي، ويرفع مستويات الإنتاجيَّة.

ولعلَّ الإطار التنظيمي والتمويلي يُمثِّل أحد أهمِّ عناصر نجاح منظومة العمل الحُرِّ، حيثُ تحتاج الأعمال المستقلة إلى بيئة تشريعيَّة واضحة وآليَّات دعم تساعد على الاستقرار والتوسُّع والنُّمو. ومن هذا المنطلق، تأتي أهميَّة الجهود التي تبذلها الجهات الحكوميَّة والمؤسَّسات التمويليَّة في توفير الحوافز والدعم المالي والتأميني للعاملين المستقلِّين، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة لهذا النشاط. ويعكس استعراض منظومة العمل الحُرِّ والمنتجات التمويليَّة المخصصة له خلال الندوة توجُّهًا نحو بناء بيئة أعمال أكثر قدرةً على احتضان المبادرات الفرديَّة، وتحويلها إلى أنشطة اقتصاديَّة مستدامة تُسهم في رفع مساهمة الأفراد والمؤسَّسات الصغيرة في الاقتصاد الوطني.

إنَّ التحول الرقمي يفتح آفاقًا واسعة أمام نمو العمل الحُر خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع التوسُّع المتزايد في استخدام المنصَّات الرقميَّة التي تربط الكفاءات الوطنيَّة بالأسواق المحليَّة والإقليميَّة. وقد ناقشت الندوة الدور المتنامي لهذه المنصَّات في توفير فرص العمل المستقل ودعم الاقتصاد الرقمي، وهو ما يؤكد أن العمل الحُر أصبح أحد المُكوِّنات الرئيسة للاقتصاد الحديث، وإحدى الأدوات الداعمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. كما أن نجاح هذا القطاع سيسهم في تعزيز التشغيل الذَّاتي، وخلق فرص عمل مستدامة، ورفع تنافسيَّة الكفاءات الوطنيَّة، بما يدعم مَسيرة التنمية الاقتصاديَّة، ويعزز قدرة الاقتصاد العُماني على مواكبة التحولات العالميَّة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التقنيَّات الحديثة.