مسقط ـ العُمانية: يشهد القطاع الزراعي والحيواني في سلطنة عُمان توسّعًا في تبني الحلول الطبيعية والمبتكرة الداعمة للحياد الصفري، من خلال تنفيذ عدد من المبادرات والمشروعات الوطنية الهادفة.
حيث يمثل القطاع الزراعي والسمكي والمائي أحد القطاعات الحيوية القادرة على الإسهام في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي. وتتبنى سلطنة عُمان مفهوم الزراعة الذكية بوصفه أحد المحاور الرئيسة لتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، من خلال تطبيق أنظمة الري الذكي، والزراعة المائية والعمودية، واستخدام الطائرات المسيّرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل استهلاك المياه والطاقة والأسمدة الكيميائية.
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه القيام بجهود وطنية لتعزيز الحياد الصفري وخفض الانبعاثات الكربونية، عبر تطوير منظومة الزراعة المستدامة، وتعزيز الغطاء النباتي، وتبني التقنيات الزراعية والمائية الحديثة، ما يدعم توجه سلطنة عُمان نحو اقتصاد أخضر منخفض الكربون، لمواجهة التغير المناخي وتعزيز الاستدامة البيئية. وتعمل الوزارة على تطبيق أنظمة التسميد الذكي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحليل احتياجات النباتات وتوفير المغذيات بدقة عالية، الأمر الذي يسهم في تقليل هدر الأسمدة وخفض التلوث البيئي والانبعاثات ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي. وقال الدكتور علي بن عبيد العدوي مدير دائرة البحوث الزراعية بشمال الباطنة: إن تبني التقنيات الزراعية الحديثة وتوسيع الرقعة الخضراء يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات الحياد الصفري في سلطنة عُمان. وأوضح أن تقديرات المركز الوطني للحياد الصفري تشير إلى أن الانبعاثات المرتبطة بالقطاع الزراعي النباتي والحيواني والاستزراع السمكي، وفق مسار الحياد الصفري حتى عام 2024م، تبلغ نحو 1.8 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مبيّنًا أن الوزارة تعمل على خفض هذه الانبعاثات من خلال تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات التي تعتمد على حلول وتقنيات مستدامة. وأضاف: إن القطاع الزراعي والحيواني شهد تنفيذ ومتابعة (11) مشروعًا ومبادرة حتى الربع الأول من العام الحالي 2026م، تضمن مشاريع التشجير والكربون الأزرق وإنتاج الأسمدة العضوية والأعلاف المستدامة، بالإضافة إلى مشروع بحثي بالتعاون مع شركة تنمية نفط عُمان لتقييم استزراع شجرة الميس (الشيشم) باعتبارها من الأنواع الواعدة في عزل الكربون وإنتاج الأخشاب وتعزيز استدامة النظم البيئية. وأفاد أن مركز بحوث الإنتاج الحيواني يقوم بجهود البحث والتطوير في مجال تحسين كفاءة التغذية الحيوانية والاستفادة من الموارد العلفية المحلية والمخلفات الزراعية، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الانبعاثات المرتبطة بقطاع الثروة الحيوانية، مبيّنًا أن خلال الدراسات البحثية المنفذة تم استخدام علائق تعتمد على «المورينغا» وسعف النخيل ومكونات محلية أخرى يمكن أن يخفض تكلفة الأعلاف بأكثر من 58% وتكلفة إنتاج الكيلوغرام المكتسب من الوزن الحي بأكثر من 63% دون التأثير على الأداء الإنتاجي أو صحة الحيوانات، ما يعزز الاستدامة البيئية والاقتصادية. وأشار إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الغطاء النباتي باعتباره أحد الحلول الطبيعية الداعمة لخفض الانبعاثات الكربونية، حيث نفذت برامج واسعة لتوزيع الأشجار المثمرة والرعوية ضمن مشاريع التنمية الريفية والمبادرات البيئية، حيث تجاوز عدد الأشجار المثمرة الموزعة خلال الفترة من 2020 إلى 2025م، أكثر من 600 ألف شجرة شملت أصنافًا متنوعة مثل: المانجو والليمون العُماني والرمان والتين والفرصاد والسدر المطعوم. وقال: إن من أبرز المبادرات الوطنية في هذا الجانب مبادرة «أوكيو الخضراء» التي أطلقتها شركة أوكيو بالشراكة مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه خلال الفترة (2022 ـ 2025م)، بهدف تعزيز استدامة الزراعة وتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية للمجتمع المحلي، إلى جانب الإسهام في الحد من الانبعاثات الكربونية، مبيّنًا أن المبادرة تستهدف زراعة أكثر من ربع مليون شجرة فاكهة مثمرة، وتزويد المزارعين بشتلات عالية الجودة والإنتاجية، ورفع العائد الاقتصادي عبر التوسع في زراعة الفاكهة التجارية، فضلًا عن دعم المحتوى المحلي وإشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وذكر أن الوزارة نفذت مشروعًا لزراعة نحو 3,000 شجرة ميس بدعم من شركة تنمية نفط عُمان، بهدف دراسة ملاءمتها للبيئة المحلية وقدرتها على امتصاص الكربون، لافتًا إلى أن الدراسات البحثية التي أجرتها المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية أظهرت أن الشجرة مكتملة النمو يمكن أن تمتص نحو 22 كيلوجرامًا من الكربون سنويًّا، فيما يمكن لمساحة زراعية تقدر بـ»10» أفدنة أن تسهم في امتصاص نحو 30 طنًّا من الكربون سنويًّا في الظروف المثالية. وأردف أن برنامج توزيع الشتلات الذي يأتي ضمن المبادرة شمل توزيع 169,943 شتلة للحقول التجارية، و19,802 شتلة لتعويضات الأنواء المناخية، و16,245 شتلة للمزارعين، إضافة إلى 4,720 شتلة للمستثمرين، ومتوقعًا أن تسهم المبادرة بعد خمس سنوات في إنتاج أكثر من 10,290 طنًّا من الفاكهة بقيمة سوقية تقديرية تصل إلى 4.3 مليون ريال عُماني، إلى جانب الإسهام في امتصاص نحو 8,000 طن سنويًّا من غاز ثاني أكسيد الكربون.