حان الوقت لإعادة مفهوم السلة الغذائية العُمانية إلى الواجهة، وترجمته إلى مشاريع تنموية تسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي ويأتي مشروع مدينة صحم الزراعية في مقدمة هذه المبادرات، بعد أن أعلنت سلطنة عُمان عن هذا المشروع الاستراتيجي باستثمارات تبلغ نحو 1.5مليار ريال عُماني، وعلى مساحة تصل إلى 65 كيلومترا مربعا، بهدف توفير الغذاء لما يقارب 25 ألف نسمة.
ويتضمن المشروع توزيع الأراضي الزراعية على المزارعين، وتقديم المعدات والتقنيات الزراعية الحديثة المدعومة، مع توقع الانتهاء من تنفيذه خلال الربع الثالث من عام 2028 كما يعتمد المشروع على أحدث التقنيات الزراعية مثل الزراعة المائية والزراعة الهوائية والزراعة الضبابية، إلى جانب أنظمة الاستزراع السمكي لرفع كفاءة الإنتاج وترشيد استهلاك الموارد المائية.
ومن المتوقع أن يشكل المشروع نقلة نوعية في زيادة الإنتاج الغذائي المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي الوطني من خلال توفير المنتجات الزراعية على مدار العام بالاستفادة من التنوع الجغرافي والمناخي الذي تتميز به محافظات سلطنة عُمان كما سيسهم في الحد من تأثير الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد على توافر السلع الغذائية.
وتمتد أهمية المشروع في دعم الاقتصاد الوطني من خلال ايجاد فرص عمل في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية والنقل والتسويق إضافة إلى تعزيز الاستدامة عبر استخدام التقنيات الحديثة التي تقلل استهلاك المياه وترفع كفاءة الإنتاج.
ومن الجوانب الإيجابية الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة الاستعانة بالتجربة السنغافورية حيث أُسندت عقود الإشراف والتخطيط إلى شركات تشرف عليها مجموعة سوربانا جورونج السنغافورية التي تمتلك خبرة واسعة في تطوير المدن الزراعية الذكية وقد استطاعت سنغافورة رغم محدودية أراضيها الزراعية، تعزيز أمنها الغذائي من خلال الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية الحديثة، ودعم الابتكار، وتشجيع الإنتاج المحلي، إلى جانب إطلاق استراتيجية 30×30 الهادفة إلى إنتاج 30% من احتياجاتها الغذائية محليًا بحلول عام 2030.
وجهة نظر
إذا كانت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تعمل على تنفيذ نحو 140 مشروعا زراعيا في مختلف محافظات سلطنة عُمان بهدف تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة فإن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية أكثر شمولا لتطوير القطاع الزراعي من خلال إعادة تنظيم منظومة التسويق الزراعي وتفعيلها في جميع المحافظات والولايات، وإنشاء جمعية للمزارعين، وإعادة تخطيط الرقعة الزراعية بحيث تتخصص كل محافظة في المحاصيل التي تتناسب مع طبيعتها ومواسمها وإنشاء السدود ومنشآت حصاد المياه لضمان استدامة الموارد المائية ودعم الإنتاج الزراعي حيث إن الاستثمار في المدن الزراعية الحديثة لم يعد خيارا تنمويا بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني ولضمان الاستدامة للأجيال القادمة.
ليلى بنت خلفان الرجيبية
من أسرة تحرير«الوطن »
@lila512alrojipi