الاثنين 08 يونيو 2026 م - 22 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : الكفاءة الصناعية تصنع التنافسية

الاثنين - 08 يونيو 2026 03:07 م

رأي الوطن

10

تُشكِّل الكفاءة التشغيليَّة أحد أهم العوامل التي تحدد قدرة القطاع الصناعي على النُّمو والمنافسة في الأسواق المحليَّة والعالميَّة، حيث ترتبط جودة المنتجات وسرعة الإنجاز ومستويات الربحيَّة بقدرة المصانع على إدارة مواردها بكفاءة، وتحقيق أعلى قيمة ممكنة من كل عمليَّة إنتاجيَّة. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تتَّجه الدول إلى تَبنِّي منهجيَّات متقدمة تساعد على رفع الإنتاجيَّة وتقليل الهدر وتحسين جودة العمليَّات، وهو ما يمنح المبادرات الوطنيَّة الرامية إلى تطبيق منهجيَّات الإدارة الرشيقة داخل المصانع العُمانيَّة أهميَّة كبيرة؛ لأنها تنسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» الهادفة إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والكفاءة والابتكار. كما تعكس هذه المبادرات إدراكًا متزايدًا لأهميَّة تطوير الأداء الصناعي؛ باعتباره ركيزة أساسيَّة لتعزيز تنافسيَّة الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في مسيرة التنويع الاقتصادي.

ويكتسب التركيز على بناء القدرات الوطنيَّة أهميَّة خاصة؛ لأن التطور الصناعي يرتبط بالإنسان القادر على إدارة التقنيَّات الحديثة، وتطوير العمليَّات، وتحويل المعرفة إلى نتائج عمليَّة داخل بيئة العمل. ومن هذا المنطلق تأتي أهميَّة نقل الخبرات الفنيَّة العالميَّة في مجالات الإدارة الرشيقة ومنهجيَّة (6 سيجما) إلى الكوادر الوطنيَّة، بما يتيح للمصانع الاستفادة من أفضل الممارسات المطبقة في كبرى المشاريع الصناعيَّة حول العالم. وقد أثبتت هذه المنهجيَّة نجاحها في تحسين الأداء وتقليل التباين في العمليَّات التشغيليَّة وتحقيق وفورات ماليَّة ملموسة، الأمر الذي يجعلها أداة فعَّالة لدعم كفاءة المصانع وتعزيز قدرتها على المنافسة، كما يسهم تمكين الكوادر الوطنيَّة من تطبيق هذه المنهجيَّات في ترسيخ ثقافة التحسين المستمر، وتحويل المعرفة المكتسبة إلى قيمة اقتصاديَّة تنعكس آثارها على مختلف القطاعات الإنتاجيَّة.

وتتجاوز أهميَّة هذه المبادرات حدود تحسين الأداء الحالي للمصانع إلى إعدادها لمتطلبات المستقبل الصناعي، حيث يشهد العالم توسعًا متسارعًا في تطبيقات الأتمتة والتصنيع الذكي والتقنيَّات الرقميَّة المرتبطة بالثورة الصناعيَّة الرابعة. ويعزز تنفيذ مشاريع التحسين داخل المصانع المستهدفة جاهزيَّتها لتَبنِّي هذه التقنيَّات والاستفادة منها في رفع الإنتاجيَّة، وتحسين الجودة وترشيد استهلاك الموارد. كما أن إعداد خريطة تحول تقنيَّة للمصانع الوطنيَّة يُمثِّل خطوة مهمَّة نحو بناء منظومة صناعيَّة أكثر مرونة وقدرة على التكيُّف مع المتغيرات العالميَّة، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، بما يدعم تطور الصناعة العُمانيَّة ويرفع مكانتها ضمن سلاسل القيمة الإقليميَّة والدوليَّة.

وتعكس الشراكة بين الجهات الحكوميَّة والخبراء والمصانع المشاركة نموذجًا عمليًّا للتكامل المؤسَّسي الذي تحتاجه عمليَّة التنمية الصناعيَّة الحديثة، حيث تتضافر الجهود لتحقيق أهداف مشتركة تتمثل في رفع الكفاءة وتحسين الجودة وتعزيز التنافسيَّة. ويؤدي هذا النهج إلى تحقيق فوائد تتجاوز حدود المصانع المستهدفة لتشمل الاقتصاد الوطني بأكمله، عبر تعزيز الإنتاج المحلِّي ورفع القيمة المضافة، وخلق بيئة صناعيَّة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات النوعيَّة. كما أن ترسيخ ثقافة الكفاءة والتحسين المستمر داخل القطاع الصناعي يضع أُسسًا قويَّة لنمو مستدام قائم على الابتكار والإنتاجيَّة، ويمنح الصناعة العُمانيَّة أدوات جديدة للمنافسة في الأسواق العالميَّة، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصاديَّة، ويعزز تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040».