لم تَعُد مقابر الأفكار منتشرة كما كان سائدًا طيلة القرون السابقة، وأصبح المشروع الفردي الأكثر انتشارًا في عصر الإنترنت، وبعد ذلك الذكاء الاصطناعي.
فعلى سبيل المثال، ما كان الشاب الصيني الصغير جاك ما أن يتشجع لبدء مشروعه «علي بابا» الذي أصبح من المشاريع العملاقة في الصين والعالم، لولا وجود الإنترنت. ومثل ذلك مارك زوكربيرج، مؤسس ومالك ميتا «فيسبوك»، كما لم تطرأ فكرة أمازون في ذهن جيف بيزوس من دون وجود الإنترنت.
وقائمة مشاريع الفكرة الفرديَّة تطول، بل يُضاف إليها يوميًّا عشرات المشاريع، وتجارب الكثيرين الملهمة تدفع بآلاف الشباب إلى التفكير بمثل هذه المشاريع، التي يمكن أن تصبح عملاقة من دون الحاجة إلى تمويل ضخم، أو معدَّات وآليَّات ومكاتب وموظفين بأعداد كبيرة.
ويبدأ اقتصاد الفرد الواحد بفكرة جديدة مبتكرة، أو بتقليد مشروع حقق نجاحًا واسعًا.
فعلى سبيل المثال، فكرة مشروع التوصيل الشهير «طلبات» بدأها شاب كويتي، لكن اليوم يستنسخ الفكرة مئات الشباب، ويطورون أدواتهم للبدء بمشاريع تبدأ بشخص واحد، ثم بعد إنضاج الفكرة يستعين بمبرمج واحد أو أكثر ليبدأ بناء مشروع لا تُشاهد خطوات اكتماله، إذ وحدهم المبرمجون يعرفون أين وصلت مراحل بناء وإنضاج المشروع، فلا وجود لعمارات وخرسانة وأبواب وأقفال وتمديدات للكهرباء والمياه، بل هي عبارة عن رموز يشاهدها المبرمج ويطوِّر خطواتها.
وبعد اكتمال البناء بلُغة البرمجة المختارة، وربط المشروع بالخوادم الخاصة بشبكة الإنترنت، يرى صاحب المشروع الشكل النهائي له. وقد لا يوجد مكتب، أو حتى غرفة واحدة يجلس فيها صاحب المشروع، فيما قد يعمل المبرمجون في المقاهي. وبذلك يتسلَّم الشخص مشروعه بخطوات سهلة وبسيطة.
لكن هنا يجب التأكيد على أن النجاح ليس مضمونًا قبل قطع مسافات جديدة في مرحلة إطلاق المشروع، وفي مقدمتها دراسة السوق، وتخصيص الفكرة لمعالجة خلل معيَّن، أو التخصص بخدمات يطلبها المجتمع، وأن تتناسب البيئة مع ذلك المشروع.
لقد أخذ اقتصاد الشخص الواحد بالانتشار خلال العَقدين الأخيرين، ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يشهد هذا القطاع اتساعًا كبيرًا.
وقد أحدث هذا النوع من الاقتصاد انقلابًا حقيقيًّا في سياق رجال الأعمال والأثرياء، فنجد أن الذين يتصدرون قائمة الأكثر ثراءً في العالم هم أصحاب هذا الاقتصاد، الذي بدأ بفكرة ومشروع بسيط، ثم حقق قفزات كبيرة جدًّا، والأمثلة كثيرة، لكن يقف في صدارة القائمة إيلون ماسك بلا منازع.
وتشير جميع العوامل إلى هيمنة هذا النوع من الاقتصاد وتصدره الواجهة، قبل ظهور مفاجئ لتطور جديد، وإن ظهر ذلك فلا بد أن يكون من عباءة الذكاء الاصطناعي.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي