الأحد 24 مايو 2026 م - 7 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

شذرات : بيئة العمل المحفزة والداعمة للإبداع

شذرات : بيئة العمل المحفزة والداعمة للإبداع
السبت - 23 مايو 2026 10:53 ص

علي بن جميل النعماني

20

يُقال دائمًا إن الحديث الإيجابي له أثر بالبُعد على مستقبله، وهي حقيقة تتجلى في تعاملاتنا اليومية على باختلاف ثقافة الأفراد. ولأن لبيئة العمل خصوصية عملية تستند إلى التفاعل المباشر والمستمر بين أفراد المنظمة، ولما تعتريها من ضغوطات تفرضها طبيعة المهام والتحديات؛ لذا فالحديث الذي نسمعه بشكل مستمر من عدم الرضا الوظيفي من بعض الموظفين في بيئة العمل نتاجه عدة عوامل، منها عدم تهيئتها كبيئة محفزة وداعمة للإبداع وبخاصة من قبل القيادة التي تُعَد العامل الأساسي والمهم في التغيير.

من هذا المنطلق، يشهد الفكر الإداري الحديث اليوم تحولًا في منهجيته ومفاهيمه الخاصة؛ حيث لم تَعُدُ إنتاجية المؤسسات وكفاءتها تُقاس بعدد ساعات العمل التي يقضيها الفرد على مكتبه أو في ميدانه عمله، بل بات المقياس الفاعل في تحديد كفاءة عمل عن غيره في القدرة على توليد الأفكار الابتكارية والإبداعية، وصناعة الفارق وتهيئة البيئة كداعمة للأفراد وللعمل ذاته. إن هذا التحول الشامل يفرض علينا دائمًا بأن الاعتقاد الجازم بأن الإبداع ليس مجرد ومضة موهبة فردية فحسب، بل هو بمثابة فكر يؤمن بمهارات الأفراد ويحاول دائمًا تعزيزها وإعطاءها المساحة الكافية لإظهارها بالشكل الجيد، ولا يكون سيفًا مسلطًا يحكم بما يشاء، متجاهلًا رؤى وأفكار من يرأسهم، مع الاعتقاد الجازم بأن الثروة الحقيقة في كل مؤسسة ليست في الأصول والمباني، ولكن في العقول التي تدير وتنظِّم وتجتهد.

ختامًا، إن الأمل معقود اليوم على أن تختفي تلك الجوانب السلبية التي يسردها أفراد كثر متذمرين من جمود فكر إداري يحاسب على الصغيرة والكبيرة ويتجاهل الموهبة والعطاء. ويفترض دائمًا الالتفات بوعي إلى كافة الجوانب التطويرية في بيئة العمل، لتجاوز ذلك النمط الإداري القديم واستبداله بفكر متفتح ومقتنع بقدرات ومهارات أفراده، وتبنى من خلالها حاضنات محفزة وداعمة للإبداع.

علي بن جميل النعماني