الأربعاء 13 مايو 2026 م - 25 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

فن الدبلوماسية «وسمات فريق العمل النموذجي»

فن الدبلوماسية «وسمات فريق العمل النموذجي»
الثلاثاء - 12 مايو 2026 10:19 ص

د. سعدون بن حسين الحمداني

330

المدارس والجامعات الإداريَّة بمختلف أنواعها ومسمَّياتها تتسابق بوضع لمسات حديثة ومتسارعة لفريق العمل النموذجي الذي يعكس ليس اسم شخص نفسه، وإنما سمعة دائرة ووزارة، بل تذهب إلى سمعة الحكومة أو الجهة التي ينتمي إليها. وضعت المدرسة اليابانيَّة والألمانيَّة سماتٍ ومقوماتٍ لفريق العمل النموذجي جعلت من اليابان دولةً متقدمةً بالتكنولوجيا في سبعينيَّات القرن الماضي، وكذلك ألمانيا، وحققت فائضًا تجاريًّا في موازناتها الاقتصاديَّة، ولحقت بهما الصين لتحقق طفراتٍ اقتصاديَّة هائلةً معتمدةً على مواصفات فريق العمل النموذجي، بعيدةً عن النفاق الإداري وحُب الأنا وديكتاتوريَّة القرار، والتباهي بالإنجازات، وغيرها من الصفات القياديَّة والإداريَّة السيئة التي لا تقود إلَّا إلى الفشل والانهيار لتلك الجهة.

تتفاخر الجامعات البريطانيَّة والمدارس الدبلوماسيَّة المتخصصة بأن فريق العمل النموذجي، أو بالأحرى الكادر الدبلوماسي الموجود في البعثة، عليه واجبات جمَّة وجوهريَّة، وليس الانطواء في زوايا غرف السفارات أو الانغماس في الأعمال الإداريَّة المناطة لهم. علماء الإدارة وضعوا فريق العمل على أولويَّات نجاح وتميز الجهة، سواء كانت حكوميَّة أو قطاعًا خاصًّا، حيث بدأت في ثمانينيَّات القرن الماضي دراساتٌ في الجامعات البريطانيَّة بدمج مفاهيم البروتوكول والإتيكيت الاجتماعي والحكومي ضمن سياقات وسِمات فريق العمل النموذجي، مستندةً كثيرًا إلى علم النفس الاجتماعي؛ لأن الموظف الذي لديه مشاكل عائليَّة أو شخصيَّة أو اجتماعيَّة لا يستطيع الإبداع وإنجاز الأعمال بصورة متقنة حسب الخطط المرسومة، وذهبوا لأكثر من ذلك حيث وضعوا الحالة الصحيَّة لفريق العمل من أهم مقومات إنجاز المهمة.

المدرسة البريطانيَّة المتخصصة بفن الدبلوماسيَّة تَعدُّ كاريزما قائد الفريق ومهارة إدارة الوقت من أهم سِمات فريق العمل النموذجي، وكلمة القائد تختلف كثيرًا عن مدير إدارة فريق العمل؛ لأن أعمال وتحقيق أهداف الفريق تحتاج إلى قائدٍ ذي صلاحيَّاتٍ ومهامَّ وواجباتٍ تختلف بصورة جوهريَّة عن مهام المدير.

عالم الإدارة الفرنسي فايول يَعدُّ تقسيم المهام والأعمال والمسؤوليَّات والتوقيتات من أهم سِمات فريق العمل النموذجي، بالإضافة إلى: تحديد الأهداف وأدواتها، وروح التعاون الإيجابي والتعامل مع الفريق، ومعرفة مسؤوليَّة كل شخص في الفريق، والالتزام بالأوامر والتوجيهات الصادرة من قائد الفريق، والخطط البديلة والتكيف معها، والمستوى الثقافي والأكاديمي للفريق، والمعرفة الكاملة بمفاهيم البروتوكول والإتيكيت الحكومي، وكاريزما المتحدث الرسمي للفريق، وتوقيتات إصدار القرار ومعرفة نتائجه، وغيرها التي وضعها العالم الفرنسي، وهي بحدود (14) فقرةً لا مجال لذكرها بهذا المقال المتواضع. ولكن تبقى فقرة القيادة وكفاءة القائد هي الأهم؛ لأن ليس كل قائد هو قائدًا ناجحًا ومميزًا، وإنما تؤكد المدارس الأجنبيَّة، وخصوصًا الألمانيَّة، على كفاءة الصفات المميزة المحكمة لدى قائد الفريق.

بدأت المدارس الدبلوماسيَّة المتخصصة بمفاهيم البروتوكول والإتيكيت تركِّز كثيرًا على سِمات فريق العمل النموذجي للوصول إلى أعلى درجات الكفاءة بالعمل والسُّمو، وكاريزما ذات مواصفات قياديَّة تستطيع العمل بإتقان من خلال حُبها للحياة والأمل المنشود بتطبيق نظريَّات وسِمات الإدارة الحديثة والقيادة المتواضعة، وصولًا إلى أفضل النتائج المرسومة لها.

يُعدُّ الهدف هو الحجر الأساس لكل مهام فريق العمل، وبالتالي فإن سياسة وأهداف فريق العمل وخططها التنمويَّة تصبُّ أولًا وأخيرًا في المصالح الوطنيَّة والدخل القومي لها وللمواطن، والذي يُعدُّ من أغنى الثروات التي لا بديل عنها. كثيرٌ من الدول المتقدمة تعتمد كثيرًا على الثروة البشريَّة برفدها بأفضل الحلقات والبرامج المتخصصة بكفاءة الإدارة ومقررات القيادة الرشيقة، وتدعم العقول الذكيَّة في الارتقاء والوصول لأعلى درجات التقدم والتطور، وليس الاعتماد على الخطط المكتوبة والمنقولة من المواقع. الكفاءة تُعَد هرم القيادة والإدارة الحديثة، وأهم فقرة في نظريَّات الكفاءة هو مبدأ التكريم لكل متميز ومجتهد، وتحتضن جميع الأفكار والابتكارات الجديدة التي تخدم أهداف فريق العمل النموذجي.

إن مهام القيادة هي حلقة الوصل بين جميع أفراد الفريق وهرم ورئاسة الجهة التي تخطط لهدفٍ ما؛ وبالتالي عليها تحقيق أهداف وخطط المؤسسة وتصوراتها المستقبليَّة، وتُسهم القيادة في صهر جهود العاملين في زاوية إنجاز الأهداف ضمن مبدأ القيادة الرشيقة وفن إدارة الوقت، وتفرض السيطرة على العوائق التي تقف في وجه تحقيق الأهداف والعمل على إيجاد حلول جذريَّة لها؛ وعلى القائد دائمًا أن يسعى ويحرص على تدريب فريق العمل وتقديم الحوافز لهم، وأن يضع مبدأ العقاب والثواب للوصول إلى ما هو مخطط له. كما يؤخذ بعين الاعتبار كيفيَّة رؤية القائد لنفسه ومركزه، وأن لا يكون أنانيًّا محبًّا ومغرمًا بمنصبه وكرسي القيادة، ويتحول من قائدٍ مميزٍ ومحنكٍ ذي أخلاقٍ أصيلةٍ إلى قائدٍ ديكتاتوريٍّ لا يرى إلَّا نفسه.

د. سعدون بن حسين الحمداني

دبلوماسي سابق والرئيس التنفيذي للأكاديمية الدولية للدبلوماسية والإتيكيت