تعزز سلطنة عُمان بناء بيئة اقتصاديَّة تقوم على الشفافيَّة، وحريَّة السوق، وتكافؤ الفرص، عبر منظومة تشريعيَّة وتنظيميَّة تستهدف رفع كفاءة النشاط الاقتصادي، وحماية المنافسة، ومنع الممارسات الاحتكاريَّة التي تؤثر على عدالة السوق وتحد من فرص النمو، في توجُّه يرتبط بمستهدفات رؤية «عُمان 2040» الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام يقوده القطاع الخاص؛ حيث تكتسب قوانين حماية المنافسة أهميَّة متزايدة باعتبارها إحدى الأدوات التي تضمن استقرار بيئة الأعمال، وتعزز ثقة المستثمرين، وتدعم قدرة السوق العُماني على جذب رؤوس الأموال المحليَّة والأجنبيَّة. كما يعكس تطور الإطار المؤسسي والرقابي خلال السنوات الماضية توجُّهًا نحو بناء سوق أكثر انضباطًا ووضوحًا، قادرًا على مواكبة التحولات الاقتصاديَّة العالميَّة، وخلق بيئة تنافسيَّة تمنح مختلف المؤسسات فرصًا عادلة للنُّمو والتوسُّع والمشاركة في دفع عجلة التنمية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مؤشرات التنافسيَّة، وزيادة جاذبيَّة الاقتصاد الوطني، ورفع قدرته على تحقيق نمو أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.
إن تطور منظومة حماية المنافسة ومنع الاحتكار الوطنيَّة يعكس انتقالًا واضحًا نحو بناء سوق أكثر انضباطًا وكفاءة؛ حيث أسهم إنشاء مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وتوسيع صلاحيَّاته الرقابيَّة والتنظيميَّة، في تعزيز قدرة المؤسسات المعنيَّة على رصد الممارسات المخلَّة بالمنافسة، ومتابعة التجاوزات التي تؤثر على عدالة السوق واستقراره. كما ساعدت الأدوات التشريعيَّة والتنفيذيَّة المعتمدة على رفع مستوى الامتثال داخل بيئة الأعمال، وتقليل الممارسات غير التنافسيَّة، وهو ما انعكس على تحسُّن مؤشرات التنافسيَّة، ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي، ويتَّجه نحو ترسيخ بيئة تنظيميَّة أكثر وضوحًا، وقدرةً على مواكبة التحولات الاقتصاديَّة العالميَّة، ودعم السوق العُماني بآليَّات رقابيَّة تعزز الثقة وتحافظ على توازن العلاقة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وتنعكس التحسينات التي تشهدها بيئة المنافسة وحوكمة السوق بصورة مباشرة على جاذبيَّة الاقتصاد العُماني أمام المستثمرين المحليين والأجانب؛ حيث ترتبط قرارات الاستثمار بدرجة وضوح التشريعات، واستقرار البيئة التنظيميَّة، وكفاءة المؤسسات المشرفة على السوق، وهو ما يظهر في نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسن حضور سلطنة عُمان في عدد من المؤشرات الدوليَّة المرتبطة بالابتكار، وسهولة ممارسة الأعمال، وكفاءة الأنظمة الاقتصاديَّة. كما تكتسب حماية حقوق الملكيَّة الفكريَّة أهميَّة متزايدة ضمن هذا التوجُّه باعتبارها عنصرًا يدعم الابتكار، ويحفز تطوير المنتجات والخدمات، ورفع تنافسيَّة الاقتصاد، في إطار يوازن بين حماية الحقوق الفكريَّة والحفاظ على حريَّة السوق، ومنع أي ممارسات قد تعيق دخول منافسين جدد أو تحدُّ من فرص النمو داخل القطاعات الاقتصاديَّة المختلفة، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي ويعزز قدرة السوق العُماني على استقطاب استثمارات نوعيَّة أكثر ارتباطًا بالاقتصاد المعرفي والتقنيَّات الحديثة.
إن ترسيخ بيئة تنافسيَّة أكثر كفاءة يفتح المجال أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة بصورة أوسع داخل النشاط الاقتصادي، ويحدُّ من هيمنة الكيانات الكبرى على الأسواق وسلاسل التوريد، بما يدعم المحتوى المحلي ويعزز فرص الابتكار، وخلق الوظائف، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطيَّة في الاقتصاد الوطني. كما يسهم تطوير التشريعات الاقتصاديَّة، ورفع مستوى الوعي داخل مجتمع الأعمال، في بناء سوق أكثر توازنًا وقدرةً على تحقيق الاستدامة، ويمنح القطاع الخاص مساحة أكبر للنمو والتوسع ضمن بيئة تنظيميَّة تعتمد على الشفافيَّة، ووضوح القواعد، واستقرار العلاقة بين مختلف الأطراف الاقتصاديَّة، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد العُماني على مواصلة النمو ورفع تنافسيَّته خلال المرحلة المقبلة.