الثلاثاء 12 مايو 2026 م - 24 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

مرضى القلب فـي غزة .. موت بطيء بفعل حصار «إسرائيل»

الأحد - 10 مايو 2026 11:49 ص
10


القدس المحتلة ـ «الوطن » ـ وكالات:

في ظل عدوان الاحتلال «الإسرائيلي» المستمر على قطاع غزة منذ أكثر من 30 شهرًا، لم يعد مرضى القلب يواجهون مرضهم فقط، بل يواجهون منظومة صحية منهارة تكاد تعجز عن إبقائهم على قيد الحياة. فالتدمير الواسع للبنية الأساسية الطبية، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والمعدات، حوّل الأمراض المزمنة إلى تهديدات قاتلة يومية.

وتشهد مستشفيات قطاع غزة اكتظاظًا بحالات مرضى القلب، في وقت تعاني فيه هذه المرافق من عجز حاد عن توفير الحد الأدنى من الرعاية. ومع تعطل الأجهزة الحيوية ونفاد الأدوية الأساسية، باتت حياة آلاف المرضى معلقة بقرارات طبية اضطرارية، لا تستند إلى الكفاءة بقدر ما تخضع لشح الإمكانيات. محمد مقداد (66 عامًا)، واحد من هؤلاء المرضى، يقبع في مستشفى ناصر منذ شهرين، غير قادر على المغادرة. يحتاج إلى جهاز لتنظيم ضربات القلب غير متوفر، فيما تتفاقم حالته مع كل يوم يمر. يعاني من نوبات إغماء متكررة وهبوط حاد في النبض، في مشهد يلخص واقعًا طبيًّا مأزومًا: «حياتي مهددة ولا يوجد حل»، يقولها بوضوح يعكس انسداد الأفق. أما فاطمة الفرا (67 عامًا) فتجسد نموذجًا آخر لمعاناة المرضى، فهي تعاني من ضغط دم مزمن أدى إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها ارتجاع السوائل إلى الرئتين وخطر الإصابة بجلطات دماغية.

بعد عملية قسطرة سابقة، كان يفترض أن تلتزم بعلاج محدد، لكن غيابه أدى إلى تضيق الدعامة، ما أعادها إلى نقطة الخطر. تقول: «أشعر أن النهاية قريبة»، في تعبير صادم عن فقدان الثقة بالنجاة. الأزمة لا تتوقف عند نقص الأدوية، بل تمتد إلى انهيار الخدمات التخصصية. رئيس قسم القلب في مستشفى ناصر الطبي، الدكتور أشرف حلس، يؤكد أن القطاع الصحي فقد قدرته على التعامل مع أمراض القلب بشكل شبه كامل.

قبل العدوان، كانت تُجرى يوميًّا ما بين 5 إلى 8 عمليات قسطرة في عدة مراكز طبية، أما اليوم فقد انخفض العدد إلى حدّه الأدنى، مع إجراء عمليات محدودة جدًّا تقتصر على الحالات الحرجة فقط، وفق نظام مفاضلة قاسٍ يحدد من يحصل على فرصة العلاج ومن يُترك لمصيره.

ويشير حلس إلى أن نحو 80% من العمليات المجدولة توقفت، نتيجة نقص الدعامات والبالونات الطبية، ما يضطر الأطباء أحيانًا لإنهاء الإجراءات دون استكمال العلاج اللازم، وهو ما يهدد حياة المرضى بشكل مباشر.