الاثنين 11 مايو 2026 م - 23 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : الثقافة تصنع الحضور وتبني الإنسان

الأحد - 10 مايو 2026 02:47 م

رأي الوطن

50

يحمل منح حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ وسام التميُّز الثقافي العربي من الفئة السَّامية دلالةً عميقة تعكس المكانة التي وصل جلالته لها، وما وصلت إليه سلطنة عُمان داخل المشهد الثقافي العربي. ويؤكد أن الثقافة تحولت في التجربة العُمانيَّة إلى جزء أصيل من مشروع الدولة الحديثة، حيث يرتبط بناء الإنسان بالمعرفة ويرتبط الاستقرار بالوعي، في سياق تتكامل فيه الرؤية الفكريَّة مع مسارات التنمية الوطنيَّة، وتظهر هذه المكانة من خلال الحضور المتنامي للمؤسسات الثقافيَّة والتعليميَّة العُمانيَّة، والاهتمام المستمر بحماية الهُويَّة الوطنيَّة وتعزيز الانفتاح الحضاري، وهو ما منح السلطنة صورة متوازنة تجمع بين الأصالة والتحديث. كما يعكس هذا التكريم تقديرًا عربيًّا لنهج يؤمن بأن الثقافة تمثِّل قوة قادرة على صناعة التفاهم وتعزيز التقارب بين الشعوب، وتؤكد أن الاستثمار في الفكر والمعرفة يمثِّل استثمارًا طويل المدى في استقرار المجتمعات وقدرتها على بناء مستقبل أكثر رسوخًا وثقة.

ولعلَّ القيمة الأعمق للتكريم تتجسد في الصورة الحضاريَّة التي رسَّختها سلطنة عُمان عربيًّا ودوليًّا عبر نهج يقوم على التوازن والانفتاح واحترام التنوع الإنساني والثقافي، حيث ارتبط الحضور العُماني خلال السنوات الماضية بخطاب يعزز التقارب بين الشعوب ويمنح الثقافة دورًا يتجاوز حدود الفنون والآداب ليصل إلى بناء جسور التفاهم وتعزيز الاستقرار الفكري والاجتماعي، وقد انعكس هذا النهج في دعم المبادرات الثقافيَّة والمعرفيَّة، وتوسيع حضور المؤسسات التعليميَّة والفكريَّة، وإبراز التراث العُماني ضمن إطار معاصر قادر على التواصل مع العالم، وهو ما منح السلطنة مكانة خاصة داخل المشهد العربي؛ باعتبارها نموذجًا يربط الأصالة بروح العصر. ويؤكد أن الثقافة تمثِّل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على ترسيخ الحضور الوطني، وصناعة تأثير يتجاوز الحدود الجغرافيَّة نحو فضاء عربي وإنساني أكثر تقاربًا وتفاهمًا.

إن الرؤية السَّامية لجلالة السُّلطان ـ أبقاه الله ـ تنطلق من إدراك عميق بأن بناء الإنسان يمثِّل الأساس الحقيقي لأي مشروع تنموي مستدام، وهو ما منح الثقافة والمعرفة والتعليم موقعًا محوريًّا داخل مسار النهضة المتجددة، حيث تتكامل الجهود الوطنيَّة لتعزيز الوعي، وترسيخ الهُويَّة الوطنيَّة والانفتاح على العلوم والمعارف الحديثة ضمن إطار يحافظ على الخصوصيَّة الحضاريَّة العُمانيَّة. ويظهر التوجُّه السَّامي بوضوح في الاهتمام المتواصل بالمؤسسات الثقافيَّة والتعليميَّة والمبادرات الفكريَّة التي تستهدف صناعة جيل أكثر قدرة على التفاعل مع المتغيرات العالميَّة، وأكثر وعيًا بأهميَّة المعرفة في بناء المستقبل. كما تعكس هذه الرؤية إيمانًا بأن الثقافة تمثِّل عنصرًا فاعلًا في تعزيز الاستقرار المجتمعي ودعم التنمية الاقتصاديَّة والفكريَّة، وتؤكد أن الاستثمار في العقل العُماني يشكِّل أحد أهم الرهانات التي تبني بها السلطنة حضورها الحضاري وقدرتها على مواصلة التقدم بثقة وثبات.

إن التكريم العربي الرفيع يعكس حضور جلالة القائد المُفدَّى وسلطنة عُمان داخل المشهد الثقافي والمعرفي بوصفها دولة تراهن على الإنسان والعقل والوعي في صناعة المستقبل. ويؤكد أن الثقافة أصبحت جزءًا من قوة الدولة الناعمة وقدرتها على بناء صورة متوازنة تحظى بالاحترام والتقدير عربيًّا ودوليًّا، حيث يرتبط التقدم الحقيقي بقدرة المجتمعات على إنتاج المعرفة، وتعزيز قيم الحوار والتسامح والانفتاح الحضاري. كما يمنح هذا التقدير رسالة مهمة تؤكد أن الاستثمار في الفكر والثقافة يملك أثرًا طويل المدى يتجاوز حدود اللحظة نحو بناء استقرار أكثر رسوخًا، ويعزز من قدرة الدول على مواجهة التحولات العالميَّة بثقة ووعي، وهو ما يرسخ مكانة سلطنة عُمان كنموذج حضاري يوازن بين الأصالة والتحديث، ويواصل بناء حضوره العربي والدولي عبر رؤية تؤمن بأن الإنسان الواعي يمثِّل الثروة الأهم في صناعة التنمية واستدامة النهضة.