السبت 09 مايو 2026 م - 21 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

مبادرة لتوثيق تاريخ وملامح نخل فـي أقلام الرحالة والمستشرقين

مبادرة لتوثيق تاريخ وملامح نخل فـي أقلام الرحالة والمستشرقين
السبت - 09 مايو 2026 02:10 م
10


نخل ـ من سيف الكندي:

الموقع الاستراتيجي البارز والثراء التاريخي والطبيعي اللافت لولاية نخل أبرز ملامحها التاريخية العريقة فمن عقر قلعتها العريقة كانت قديماً تنبثق التوجهات الإدارية والاجتماعية وإليها تعود.كما تزدان ولاية نخل بشبكة من القنوات المائية المتقنة والفريدة التي تنتشر في أرجائها، وتجمع في تضاريسها بين الجبال والسهول والصحراء. واكتُشفت في جبال نخل نباتات نادرة استوقفت عدداً من علماء النبات، وشُبّه عمرانها بمدينة تدمر، فضلًا عن احتضانها طاحونة مائية ميكانيكية عريقة كانت تعمل بطاقة الماء.

كل تلك العوامل المهمة جعلت من نخل محط اهتمام العديد من الرحالة والمؤرخين والمستشرقين الغربيين منذ أزمنة بعيدة جعل منها موقعاً فريداً يشيرون اليه بالبنان في كتاباتهم ومؤلفاتهم.

الباحث والمترجم ناصر بن محمد الكندي وهو أحد المهتمين بالأدب الغربي والدراسات التاريخية، خرج بمبادرة مثرية تبنتها قلعة نخل التاريخية تمثلت في جمع كافة الكتابات والدراسات الغربية من عدة مصادر التي حملت معلومات وملامح عن ولاية نخل وترجمتها وعرضها في لوحة جدارية بقلعة نخل ضمن معرض ذاكرة نخل الذي تم تدشينه مؤخراً.

وقد تعرّف المترجم على بعض هذه الكتابات من نصوص محلية لمؤلفين عمانيين وأجانب تناولوا عن هذا الموضوع سابقا ، وعاد بعدها الى المصادر الاصلية وترجمها وتوسع بها. وحول أهمية تلك المبادرة يشير المترجم ناصر الكندي بأنه لا ضير ان تغدو نخل في تلك الحقب التاريخية مقصدًا للعديد من الرحالة والمستكشفين من علماء وصيادلة وعسكريين وحتى المبشرين المسيحيين الذين زاروا نخل منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن العشرين، وقد عبّروا فيها عن إعجابهم بجمالها، ودماثة أهلها وتسامحهم.

ومن بين الكتاب الذي ذكروا نخل في كتاباتهم الرحالة بيير مارتن ريمي أوشر إيلوي (2 أكتوبر 1792 - 6 أكتوبر1838) وهو صيدلاني وعالم نبات فرنسي 18 مارس 1837م ويقول اقتباساً من كتابه: (اتبعنا سفح الجبل، وبعد حوالي أربع ساعات وصلنا إلى القرية الكبيرة نخل، عند سفح جبل الشيبه وبما أنني كنت أحمل رسالة للشيخ، توجهت إلى بوابة القلعة التي يسكنها، والمبنية على ربوة من الجبل تطل على المدينة في نخل، هناك محاصيل جميلة، والكثير من النخيل، وأشجار الموز، وأشجار المانجو.

أما جون غوردون لوريمر (1914-1870)، موظف بريطاني في حكومة بريطانيا في الهند زمن الاستعمار، يعد لوريمر أبرز المؤرخين والجغرافيين الذين وصفوا منطقة الخليج العربيفي بداية القرن العشرين، مؤلفه الأبرز هو (دليل الخليج)، فيقول واصفا نخل: نخل هي قرية كبيرة أو مدينة صغيرة تقع على رأس وادي الحمّام في منطقة الحجر الغربي بسلطنة عُمان، تحيطها الجبال من الجنوب والشرق ، بينما تقع غربها منطقة معقدة من التلال المنخفضة والأودية،تتوزع البلدة بين حقول النخيل وتغطي مساحة تقارب 4 أميال مربعة، حيث تحتوي مزارع النخيل على 25,000 نخلة، تاركة مساحة صغيرة لأنواع الزراعة الأخرى.

ويضيف : يقع الحصن على ارتفاع بين صخرة القمة المذكورة وتل يُسمى جبل لبان، وهو حاليا خارج الخدمة، تشتهر نخل بينابيعها الحارة، وأكبر مجموعة منها تشمل حمام الثوارة وحوالي 20 ينبوعًا آخر، تقع بين الحدائق في رأس الوادي، بينما توجد مجموعة ثانية على الجانب الآخر من القرية، وأشهرها حمام عديسة. هذه الينابيع عديمة الطعم والرائحة، وأعلى درجة حرارة لها 106° فهرنهايت. كما ذكرها في كتاباته الضابط والمقيم السياسي البريطاني صمويل باريت مايلز (2 أكتوبر 1838 - 28 أغسطس 1914) حيث يقول نصاً كما جاء في كتابه: البراعة الميكانيكية ليست من عادات العرب، وقد شعرت ببعض الدهشة عندما وجدت، في أحد الجداول القريبة من الطريق، طاحونة دقيق تعمل بالطاقة المائية. كانت آلة بدائية وصغيرة الحجم إلى حد ما، لكنها كانت أول نموذج من هذا النوع أراه حينها في الجزيرة العربية، رغم أنني لاحقًا لاحظت مثلها بالقرب من الرُستاق. وتتكون الطاحونة من حجر علوي دائري، مشطوف حتى حافة رفيعة، يدور فوق قاعدة حجرية، ومرتبط من الأسفل بعجلة حلزونية عمودية تحمل شفرات مائلة. توضع الحبوب بقشورها في الطاحونة، ويبدو أنها تُطحن ببطء شديد». أما القس جيمس كانتين (1861 - 1940) وكان مبشرًّاوباحثا ورحّالة أميركي، مارس مهنة التبشير لمدة أربعين عاما شملت إنشاء أول بعثة للكنيسة الإصلاحية في شبه الجزيرة العربية والتي كانت أيضا أول مهمة في شرق شبه الجزيرة العربية.

مبادرة لتوثيق تاريخ وملامح نخل فـي أقلام الرحالة والمستشرقين