فيما يُعَدُّ تعيين صاحب السُّمو السَّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائبًا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصاديَّة بمقتضى المرسوم السُّلطاني السَّامي (17/2026) الصادر في الـ(12) من يناير 2026، بإعادة تشكيل مجلس الوزراء، امتدادًا للنهج الذي يقوده حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ لتحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040».. فإن وجود قيادة تنسيقيَّة لهذه المرحلة الاقتصاديَّة، والتي بدأت فيها الخطة الخمسيَّة الحادية عشرة، وهي الخطَّة التنفيذيَّة لـ(عُمان 2040) يُمثِّل انعكاسًا لما يقوم عليه الحراك الاقتصادي في سلطنة عُمان من توازن دقيق بين انضباط مالي لا يوقف عجلة التنمية، وانفتاح على الاستثمار لا يخلُّ بالأولويَّة الوطنيَّة.
ويُعَدُّ وجود منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصاديَّة انتقالًا بالسياسات الاقتصاديَّة إلى مرحلة القيادة التنسيقيَّة لكل من مهام واختصاصات وزارات الاقتصاد والماليَّة والتجارة والصناعة وترويج الاستثمار، خصوصًا وأن صاحب السُّمو السَّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد أوضح في ملتقى «معًا نتقدم» أن مكتب نائب رئيس الوزراء سيشرف على السياسات والاستراتيجيَّات العامة للتنمية الاقتصاديَّة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والجهات الأخرى ذات الاختصاص.. والهدف هو ضمان مواءمة السياسات وتوحيد الجهود لتحقيق المستهدفات الوطنيَّة ضمن رؤية «عُمان 2040»، التي أطلقها جلالة السُّلطان المُعظَّم كخريطة طريق لمستقبل سلطنة عُمان.
كذلك فإن طبيعة الملف الاقتصادي تتطلب الانتقال من التخطيط النظري إلى المتابعة الميدانيَّة المباشرة للمشاريع الاستراتيجيَّة، خصوصًا مع ما تشهده سلطنة عُمان من حراك في عدد من الملفات الاقتصاديَّة، سواء في المناطق الاقتصاديَّة الخاصة والحرة والمناطق الصناعيَّة أو مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، ومبادرات تمكين القطاع الخاص، وجميعها تحتاج إلى متابعة لضمان الالتزام بالجداول الزمنيَّة ومعالجة المعوقات فور ظهورها. ومن المتوقع أن تكون المتابعة الميدانيَّة أداةً أساسيَّة ضمن صلاحيَّات المكتب الجديد لربط التخطيط المركزي بالتنفيذ على الأرض.
ومع ما وضعه العاهل المُفدَّى منذ اليوم الأول من معادلة واضحة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار المالي، مع بناء اقتصاد متنوع، لا يعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل وبرنامج التوازن المالي متوسط المدى الذي أنجز مرحلة الانضباط المالي وخفض الدَّيْن العام.. ينتقل الآن التركيز إلى تحفيز الاستثمار وخلق وظائف نوعيَّة للشباب العُماني.
ووجود محور تنسيقي على مستوى نائب رئيس الوزراء يعطي ثقلًا سياسيًّا أعلى لهذه المشاريع، ويبعث برسالة طمأنة للأسواق حول استمراريَّة السياسات واستقرارها.
كما أن صاحب السُّمو السَّيد ذي يزن بن هيثم المولود في الـ(21) من أغسطس 1990، له باع في العمل الإداري؛ إذ بدأ مسيرته في وزارة الخارجيَّة عام 2013، وعمل خمس سنوات في السفارة العُمانيَّة بلندن، وسبق أن تولَّى وزارة الثقافة والرياضة والشباب. علاوةً على خلفيَّته الأكاديميَّة في العلوم السياسيَّة والتاريخ من جامعة أكسفورد، إلى جانب تخرجه من أكاديميَّة ساندهيرست، ما يمنحه مزيجًا بين الفهم الدبلوماسي والانضباط المؤسَّسي.
سليمان بن محمد الطائي