الخميس 07 مايو 2026 م - 19 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

«خزائن الصناعية» صنع فـي عُمان

«خزائن الصناعية» صنع فـي عُمان
الأربعاء - 06 مايو 2026 10:24 ص

جودة مرسي

20

شهد الاقتصاد العُماني تطورًا ملحوظًا في فترات زمنيَّة قياسيَّة. وتزامن مع هذا التطور استخدام النماذج الناجحة التي تسهم بسرعة في دوران العجلة الاقتصاديَّة، معتمدًا على أهم العوامل للتنمية الاقتصاديَّة والتي تكمن في الموقع الاستراتيجي العالمي والذي يربط بين آسيا وإفريقيا، ويطل على طرق التجارة العالميَّة، والأمن والأمان الذي تتمتع به السلطنة، والتوجه نحو اقتصاد متنوع، وبيئة استثماريَّة جاذبة، ومناطق اقتصاديَّة خاصة، وقوانين داعمة للمستثمرين، كل هذه المقومات جعلتنا نحك الذاكرة لاستدعاء هذا النموذج الفريد الذي انتقل من اقتصاد بسيط إلى اقتصاد نفطي، ثم إلى اقتصاد متنوع حديث كنموذج مدينة خزائن التي تمثل النموذج العملي لرؤية «عُمان 2040»، وهو دليل على نجاح جذب الاستثمارات وبداية تحول صناعي حقيقي مثل صناعة السيارات.

ونبدأ الحكاية من مرحلة ما قبل النهضة حيث كان الاقتصاد محدودًا ويعتمد على الزراعة التقليديَّة، والصيد، والتجارة البسيطة، بالإضافة إلى ضعف كبير في البنية الأساسيَّة والخدمات، لتأتي بعد ذلك مرحلة النهضة المباركة بداية من العام 1970 والتي قادها الراحل السُّلطان قابوس ـ طيَّب الله ثراه ـ حيث بدأ التحول الكبير الذي تمثل في الاعتماد الرئيس على النفط والغاز كمصدر أساس للدخل، تم استثمار العوائد في التعليم، والصحة، والطرق والموانئ، مما أدى إلى بناء دولة حديثة خلال عقود قليلة، لتأتي بعد ذلك مرحلة التحديات والتحول بانخفاض أسعار النفط عالميًّا في العام 2014 ليسلط الضوء على مُشْكلة الاعتماد الكبير على النفط الذي نتج عنه عجز في الميزانيَّة، وضغط اقتصادي، مما أدى إلى التفكير خارج الصندوق بأحدث أساليب العلم، لتأتي مرحلة التنويع الاقتصادي والتي تمثلت في «عُمان 2040» برعاية قائد النهضة المتجددة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ لتبدأ سلطنة عُمان استراتيجيَّة واضحة تقوم على تقليل الاعتماد على النفط، وتنويع مصادر الدخل، والتركيز على قطاعات مثل الصناعة، واللوجستيات، والسياحة، والتكنولوجيا، والمدن الاقتصاديَّة.

ما هي مدينة خزائن الصناعيَّة؟

إن مدينة خزائن نموذج يجمع كل المقومات السابق ذكرها للتنمية الاقتصاديَّة، حيث إنها مدينة صناعيَّة ولوجستيَّة حديثة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبيَّة، ودعم الصناعات المتقدمة، وإنشاء بيئة أعمال متكاملة، تتمتع ببنية أساسيَّة متطورة وقريبة من الموانئ، وتقدم خدمات لوجستيَّة وصناعيَّة متكاملة، مما أسهم في جذبها لمشاريع عملاقة كان منها حديثًا الإعلان عن مشروع تجميع السيارات الصينيَّة، وهو نموذج تطبيقي يشمل إنشاء مركز لتجميع وإنتاج السيارات داخل المدينة، وينتج حوالي (3000) سيارة سنويًّا باستخدام الذكاء الاصطناعي، والروبوتات في التصنيع، وإنتاج سيَّارات كهربائيَّة وهجينة صديقة للبيئة، والمشروع يساعد في تنويع الاقتصاد، والانتقال من النفط إلى الصناعة المتقدمة، ونقل التكنولوجيا، وإدخال تقنيَّات حديثة، وخلق فرص عمل، ودعم الصادرات، واستهداف أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا، وبناء صناعة سيَّارات «صنع في عُمان»، وإنشاء مجمع صناعي صيني متكامل باستثمار ضخم يبلغ حوالي (200) مليون ريال، ومستودعات لوجستيَّة ومراكز توزيع، وصناعات خفيفة ومتوسطة متعددة، من أجل تحويل المدينة إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن »