الثلاثاء 05 مايو 2026 م - 17 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

أسبوع المرور الخليجي الـ38 «اعبر بأمان» رسالة توعوية لحماية المشاة والحد من حوادث الدهس

أسبوع المرور الخليجي الـ38 «اعبر بأمان» رسالة توعوية لحماية المشاة والحد من حوادث الدهس
الاثنين - 04 مايو 2026 10:58 ص

د.رجب بن علي العويسي

20

تحتفل شُرطة عُمان السُّلطانيَّة، ممثلة في الإدارة العامة للمرور، بأسبوع المرور الخليجي في نسخته الثامنة والثلاثين، والذي يركز في هذا العام 2026 على حماية المشاة والحدِّ من حوادث الدهس، وهو شعار يحمل في مضمونه أبعادًا إنسانيَّة وتنمويَّة عميقة، ويعكس توجهًا إنسانيًّا نحو رفع سقف السلامة المروريَّة وتعزيز مستويات الأمان على الطريق، ويؤكد على أهميَّة حماية مستخدمي الطريق من المشاة بمختلف فئاتهم، (الكبار والصغار، والرجال والنساء، والمواطنين والمقيمين) في إطار منظومة متكاملة تسعى إلى تحقيق بيئة مروريَّة آمنة ومستدامة.

وفي ظل ما يشهده الواقع المروري من تزايد ملحوظ في حوادث الدهس، حيث تشير إحصائيَّات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن التوزيع النسبي للحوادث المروريَّة حسب نوع الحادث لعام 2024م يشير إلى أن نسبة حوادث الدهس بلغت (21%)، وهو مؤشر يأتي ضمن المرتبة الثانيَّة بعد حوادث التصادم بين المركبات (44%)، وظلت حوادث الدهس محتفظة بالمستوى الثاني بعد التصادم بين المركبات في عام 2025 بواقع (320) حادث دهس. مؤشرات تحمل الكثير من الوقفات والمراجعات الجادة والمستمرة للممارسات المروريَّة غير المنضبطة.

وعليه، تأتي هذه المناسبة الإقليميَّة لتشكل دعوة واضحة للسائقين نحو تعزيز اليقظة الذهنيَّة، وتنمية الحسِّ المروري المسؤول، واستحضار كافة الضوابط واللوائح المنظمة لحركة السير، بدءًا من الالتزام بخفض السرعات عند ممرات عبور المشاة، وانتهاءً بالتقيد التام بقانون المرور ولائحته التنفيذيَّة. كما تستوجب هذه المرحلة استشعار حجم المخاطر الناتجة عن السرعة الزائدة، خصوصًا في الأماكن العامة والمزدحمة، أو في المواقع التي تشهد حركة عبور نشطة، كالمناطق المحيطة بالمدارس والمساجد والمنازل والأسواق. إنها رسالة إنسانيَّة عميقة تهدف إلى حفظ الأرواح، وصون كرامة الإنسان من أن تكون ضحيَّة لسلوك مروري طائش وغير مسؤول.

وفي الوقت نفسه دعوة لمختلف أبناء المجتمع وبخاصة طلبة المدارس في أن يكونوا أحرص على إدراك متطلبات عبور المشاة أو الجسور أو الأنفاق المحددة، في ظل ما يظهر من البعض من عبور الشارع وقطع الخطوط السريعة رغم وجود الانفاق أو الجسور بما لا يزيد عن (100) متر أو أقل من الموقع، إلا أن الكثير منهم ـ وللأسف الشديد ـ يتجه إلى تلك الممارسات ظنًّا منه أنه بذلك يختصر الوقت والمسافة بالعبور من الشارع السريع ليتفاجأ بحوادث الدهس. فإن ارتفاع حالات الدهس تؤكد استمرار الجهود والإجراءات للحدِّ من هذه الحوادث مثل: وجود كاسرات السرعة وخطوط عبور المشاة في الطرق المؤدية إلى المدارس والمساجد والمنازل والمحال التجاريَّة أو غيرها، بما يعنيه ذلك من أهميَّة استحضار خطوط عبور المشاة وفق صيغة عصريَّة، وأنظمة إشارات ضوئيَّة ذكيَّة، وأنظمة تنبؤ بمرور المشاة بالشكل الذي لا يجعل منها سببًا في الازدحام أو الوقوف المفاجئ.

ويبرز أسبوع المرور الخليجي 2026 أهميَّة التعامل مع وسائل التنقل المختلفة، مثل المشي والدراجات بمختلف أنواعها والسكوتر، في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بها، بما يتضمنه من تنوع في الفعاليَّات والبرامج والأنشطة، والمعارض المروريَّة التفاعليَّة المنتشرة في مختلف المحافظات، وتنامي الاهتمام بالابتكار والريادة في تقنيَّات المرور والسلامة على الطريق، وإنشاء التطبيقات المروريَّة واستخدام التقنيَّات الحديثة وأنظمة المحاكاة للواقع الافتراضي عبر توظيف الذكاء الاصطناعي وإنتاج الأفلام القصيرة وغيرها في التعامل مع بعض السلوكيَّات غير المنضبطة، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي متقدم بثقافة السلامة المروريَّة. كما تعزز هذه الجهود مفهوم «إنسانيَّة المرور» باعتباره مدخلًا أساسيًّا لبناء الثقة بين مستخدمي الطريق، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل، والالتزام بأخلاقيَّات القيادة، وخفض السرعات، والتوقف عند ممرات المشاة، فهو بذلك رسالة توعويَّة أصيلة ومساحة أمان متجددة تطل علينا كل عام، وتعمل كمسار تقييمي لما تم إنجازه أو التفكير فيه، وخطوات التقدم الحاصلة في المجال، وتبرز قيمة التكامل في المسؤوليَّات والتفاعل المجتمعي والشراكة المؤسسيَّة، وتعظيم صناعة الأثر المروري لهذه البرامج التوعويَّة على حياة الناس وأرواحهم.

من هنا يمثِّل مسار الشراكة المروريَّة بوصفة نقطة التحول التي تضع الهاجس المروري خريطة طريق لعمل مروري متقن، وأداء مروري ناجز، بما يلقي على مؤسسات التنشئة الاجتماعيَّة والمدارس والمساجد والجوامع والأسر وغيرها دورًا محوريًّا في بناء ثقافة مروريَّة واعية، تحافظ على حضور الوعي الجمعي بمسألة العبور والإجراءات الاحترازيَّة التي يجب الالتزام بها واتباعها، والآليَّات التي يجب أن يستحضرها المشاة، كاليقظة والانتباه، خصوصًا في ظل ما يظهر من انشغال بعض المشاة أثناء العبور باستخدام الهاتف النقال أو عدم انتباههم بحالة الإشارة الضوئيَّة، فتجده يعبر الطريق بشكل مفاجئ دون أن يلتفت يمينًا أو شمالًا للتأكد من خلو الطريق من المركبات، وبالتالي أن يمتلك المشاة من الممكنات الفكريَّة والأدبيَّة والذوقيَّة وثقافة التزام الدور ما يحفظ حق الحياة ويحافظ على تحقيق أعلى درجات الأما، ويغرس في الناشئة القيم والمفاهيم المروريَّة المعززة للعبور الآمن، ويؤسس لصناعة وعي مجتمعي مروري متجدد يدرك الخطر المترتب على خطورة حوادث الدهس.

إن التأكيد اليوم على أهميَّة الوعي المروري الجمعي في مواجهة حوادث الدهس، يأتي في إطار تعظيم الجهد المؤسسي وما تقدمه الإدارة العامة للمرور، سواء في القيادة العامة أو في القيادات الجغرافيَّة من جهود نوعيَّة في التوعية والتثقيف، وتعزيز المبادرات المروريَّة مع مؤسسات التعليم ومركز البحث، من خلال المبادرات التوعويَّة، والحملات الإعلاميَّة، والرقابة الميدانيَّة، والشراكات مع مختلف المؤسسات العلميَّة والابتكار وريادة الأعمال، وما تقوم به في ميدان العمل من رقابة مروريَّة داعمة للوعي، ومعززة للتغير الذاتي، ومرسخة للمهنيَّة في التعامل مع الوضع المروري، ما يحافظ على مستويات حضور هذه الثقافة المروريَّة ويرفع من سقفها في المجتمع، وتتجه نحو صناعة المواطن المروري في التزامه بأخلاقيَّات المرور، فهي قواعد راسخة وأطر محكمة واستراتيجيَّات حياة تبرز في إنسانيَّة المرور والطريق والمركبة وتضع في أولويَّاتها بناء المواطنة المروريَّة، مسار العمل وغاية الهدف. من هنا لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة العامة للمرور، حيث أسهمت هذه الجهود في تحقيق نتائج ملموسة، وتشير الإحصائيَّات فيها إلى انخفاض الحوادث المروريَّة بنسبة (17%) خلال عام 2025م، إذ بلغ عددها (1,545) حادثًا مقارنة بـ(1,854) حادثًا في عام 2024م، إلى جانب انخفاض الإصابات بنسبة (17.5%)، وهو ما يعكس أثر هذه الجهود في تحسين الواقع المروري.

وعليه، فإن تناول موضوع حماية المشاة والحد من حوادث الدهس في الطرقات كشعار أسبوع المرور الخليجي لهذا العام، يؤكد رؤية قيادات الأجهزة المروريَّة بدول مجلس التعاون الخليجي في ظل المؤشرات والتقارير المروريَّة، أهميَّة رفع الحسِّ المروري وتعظيم أمن المشاة، ما يؤطر اليوم للمزيد من التكامليَّة في مسارات العمل، انطلاقًا من أن الإنسان الحلقة الأقوى في معادلة تحقيق الوعي المروري والالتزام بأنظمة السلامة على الطريق، لذلك جاء أسبوع المرور الخليجي ليسلط الضوء على حوادث الدهس وتحمل الجميع لمسؤوليَّاته في كل ما يضمن حماية الأرواح، ويتفاعل مع معطيات الواقع المروري بتشريعاته وأدواته وضوابطه، فيقرأ تفاصيلها بروح تلهج نحو الصدق في الممارسة التي يعبر عنها في صفحات الإنجاز القادمة، وتظهر في سجله المروري، وفي الوقت نفسه، تمثل المناسبة دعوة لأفراد المجتمع للالتزام بطرق العبور الآمنة، مثل استخدام الجسور والأنفاق المخصصة، خصوصًا مع ملاحظة قيام البعض بقطع الطرق السريعة رغم قرب هذه البدائل للتنقل، مما يعرضهم لحوادث الدهس. كما تؤكد على أهميَّة خطوط عبور المشاة في الطرق الحيويَّة، وتطويرها بأنظمة حديثة مثل الإشارات الذكيَّة التي توازن بين السلامة والانسيابيَّة المروريَّة.

أخيرًا، فإن أسبوع المرور الخليجي في كل نسخه يمثل تظاهرة إقليميَّة إنسانيَّة لقراءة المشهد المروري من جديد، وتشكيل الوعي الجمعي، وترسيخ روح المبادرة المروريَّة المجتمعيَّة، وتعميق الحسِّ المروري المسؤول، وتأصيل قواعده وأخلاقياته وفلسفة عمله في الطريق، فإن ما يحمله أسبوع المرور الخليجي من أهداف راقية، ويضمُّه من فعاليَّات وبرامج ومناشط وحوارات ولقاءات ومشاركات ومعارض، وما يبرزه من مبادرات وابتكارات وإبداعات، وما يقدمه من موجهات وفرص ومحطات أمل وتأمل، فرصة لعمل مروري واعد، وسياسات مروريَّة جديدة تأخذ في الحسبان كل المتغيرات والظواهر التي باتت تشوّه المشهد المروري. للقناعة بأنه كلما قويت مساحات التناغم والتفاعل، وتضامنت الجهود، واستشعر الجميع مسؤوليَّته في خفض هذه الحوادث الناتجة عن الدهس، وتحقيق التزام مروري يظهر في الاستخدام الأمثل للطرقات، وقواعد عبور المشاة واحترامها والتعامل مع أنظمتها وأخلاقيَّاتها بجديَّة واهتمام، عزز ذلك من فرص تحقيق نجاحات مستديمة تنعكس على الحالة المروريَّة في صورتها العامة، ويرفع من مستوى الذوق الحضاري المجتمعي؛ كون الالتزام بقواعد السير من قبل السائق ووعي المشاة بأنظمة العبور واستشعار الجميع للأمانة والمسؤوليَّة بدافع الحفاظ على الأنفس والأرواح يمثل سلوكًا حضاريًّا يعكس وعي المجتمع لجعل الطريق أكثر أمانًا.... حفظ الله الجميع من مخاطر الطريق.

د.رجب بن علي العويسي

[email protected]