السبت 02 مايو 2026 م - 14 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

بوح الخزامى : وداعا «حياة»..أيقونة الفن الجميل

بوح الخزامى : وداعا «حياة»..أيقونة الفن الجميل
السبت - 02 مايو 2026 10:48 ص

سميحة الحوسنية

10

بين الأبيض والأسود منعطف هادئ.. مرت من خلاله ذكريات الزمن الجميل.. استوقفتنا عقارب الساعة لنقف على أعتاب بعض المحطات الرائعة في حياة أيقونة الفن الخليجي.. (حياة).

فمن شرفات الفن الأصيل أطلت علينا تلك الملامح الشرقية الهادئة لامرأة أربعينية.. شق الزمن في وجهها سواقي من الفرح والحزن.. وغزت تقاسيم وجهها ابتسامة جذابة.. فكانت (حياة أحمد الفهد).

من جيل إلى جيل.. قصة نجاح لمرحلة عشناها أمام الشاشات الفضية.. كان ظهورها يفعم أجواءنا الثمانينية بهجة..

ولعل أشرطة الفيديو التي جلبها والدي من دولة الكويت والتي تحتشد بشخصيات الجيل الذهبي تثير اهتمامي ليكون ظهر يوم الجمعة موعدنا الماتع لمشاهدتها مع الأهل والجيران.

فكم افترشنا الأرض.. وسافرنا في مخيلتنا، حيث مرتع صباها ومررنا بأناملنا الصغيرة حول تقاسيم وجهها.. فخيل لنا بأنها ترانا وتسمعنا خلف تلك الشاشة.. فكانت الأم الحنون في مسلسل «إلى أبي وأمي.. مع التحية» لنشعر بأمومتها وحنانها.. والتزمنا الصمت والهدوء.. وربما الخوف من عصاها وهيبتها الطاغية مع عائلتها في مسلسل «خالتي قماشة».. ليكون موسم حصاد للبائعات اللاتي كن يبعن بعض الأقشمة التي تحمل اسمها.. وأقمشة (دخان الكويت) أثناء الحرب و(أبراج الكويت) التي طبعت على «اللوسي» بعد التحرير.. فكانت بمثابة «الترند» في تلك الأيام.

فما أجملها من لحظات.. كنا نتبادل الأدوار ونتسابق.. لتحريك العرشة فوق السطوح.. وقد أيقضت أقدامنا جداتنا اللاتي أخذن غفوة وسط ضجيج أصواتنا وصراخنا عندما يلتقط الارسال لتتضح ملامح الوجوه فتغادرها (الخربشة).. لنهنأ برؤية مسلسلاتنا بعد أن تهدأ بوصلة الاتجاهات وقد استغاثت من دورانها.

ونبدأ بالغناء الجماعي مع مقدمة المسلسل «يا أبونا وأمنا ياسندنا كلنا».. وكم أخذنا عصا العتم المعلقة في بيذامة البيت بدون علم كبار السن لنقلد (خالتي قماشة) في مشيتها وهيبة حضورها.. ولن أنسى نضارة جدتي التي كسرت أثناء التقليد..

وعشنا مع «محظوظة ومبروكة»، و»على الدنيا السلام».. نتشاطر همومهن وآلامهن تارة.. ونضحك مع حركاتهن الكوميدية مما جعلنا نقتني (الفتوكات) بألوانها.. ونعمل تسريحة شعر «محظوظة» لنعيش تفاصيل الدور.

فما أجملها من سنوات عمر لجيل ذهبي أبدع في تجسيد التراجيديا والكوميديا.. ودعناهم بدموع الفقد وغلفناها بأدعية لأرواحهم التي أسعدتنا ورافقتنا مشوار العمر.

ستظل سيدة الشاشة الخليجية أيقونة فنية ومثالا للمرأة الخليجية.. شكرا بحجم العطاء.. إلى جنات الخلد (ماما حياة).

سميحة الحوسنية 

مراسلة « » في ولاية الخابورة