الأربعاء 29 أبريل 2026 م - 11 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : قيادة من الميدان وتصنع الأثر

الأربعاء - 29 أبريل 2026 04:04 م

رأي الوطن

10

تجسِّد الزيارة السَّامية الَّتي بدأها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ أمس الأربعاء في ولايات محافظتَي شمال وجنوب الشرقيَّة، امتدادًا لنهجٍ راسخ اعتاده العُمانيون من قيادتهم، نهج يَقُوم على الحضور في الميدان والاقتراب من تفاصيل الحياة اليوميَّة للمواطنين، حيثُ تُعبِّر الزِّيارة السَّامية عن رؤية قياديَّة واضحة ترى أنَّ التَّنمية الحقيقيَّة تُدار من الميدان، وتؤكِّد إيمان جلالته بأنَّ الاستماع المباشر لصوتِ المواطن يُمثِّل حجر الأساس في بناء سياسات أكثر كفاءةً وقدرة على تحقيق الأثر. كما تعكس هذه الجولة حرصًا عميقًا على تسريع وتيرة العمل التَّنموي، ومراجعة ما تحقَّق على الأرض، وضمان توجيه الموارد نَحْوَ أولويَّات تَمسُّ حياة النَّاس بشكلٍ مباشر، في إطار رؤية استراتيجيَّة تَقُودها قيادة حكيمة تُدرك أنَّ قوَّة الدول تُبنى بتَماسُكها الدَّاخلي، وعدالة توزيع مكتسباتها، واستدامة إنجازاتها، وهو ما يجعل من هذه الزِّيارات السَّامية رسالةً واضحة بأنَّ مَسيرة النَّهضة العُمانيَّة المُتجدِّدة تَسير بثبات، مدعومةً بقيادة تُتابِع، وتُقيِّم، وتُصحِّح، وتدفع نَحْوَ مستقبل أكثر رسوخًا وثقة.

وتكشف المؤشِّرات التنمويَّة في محافظتَي شمال وجنوب الشرقيَّة عن حجم التحوُّل الَّذي تشهده البنية الاقتصاديَّة والخدميَّة، حيثُ تتحول الأرقام إلى واقع ملموس يُلامس حياة المواطن، مع تنفيذ مشروعات استراتيجيَّة في قِطاعات الصحَّة والطُّرق والإسكان والسِّياحة والخدمات، باستثمارات تتجاوز مئات الملايين من الرِّيالات، من بَيْنِها مشروع مستشفى النَّماء، وشبكات الطُّرق الَّتي تجاوزتْ مئات الكيلومترات، إلى جانب تطوير الواجهات البحريَّة والحدائق والأسواق والمَرافق العامَّة، في مشهدٍ يعكس انتقال التَّنمية من مرحلة التَّخطيط إلى مرحلة الأثر، ويؤكِّد أنَّ الدَّولة تمضي وفْقَ نهج عملي يربط بَيْنَ الاستثمارات وجودة الحياة، ويُعزِّز من كفاءة توزيع المشاريع بما يُحقِّق التَّوازن التَّنموي بَيْنَ المحافظات، ويمنح كُلَّ محافظة نصيبها من النُّمو وفْقَ احتياجاتها وأولويَّاتها.

إنَّ ما تَحقَّق في محافظتَي شمال وجنوب الشرقيَّة من مؤشِّرات تنمويَّة يعكس بوضوح أثَر الرُّؤية الَّتي يَقُودها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ، حيثُ تجاوزتْ قِيمة المشروعات في شمال الشرقيَّة (183) مليون ريال عُماني، إلى جانب تنفيذ (145) كيلومترًا من الطُّرق، والعمل على مشروعات إضافيَّة تتجاوز (54) مليون ريال، فيما شهدتْ محافظة جنوب الشرقيَّة تنفيذ (27) مشروعًا بتكلفة تقارب (39.8) مليون ريال، إلى جانب مشروعات استثماريَّة في قِطاع الاستزراع السَّمكي بقِيمة (41) مليون ريال، وارتفاع مؤشِّرات الأداء المؤسَّسي إلى (84) بالمئة، ونِسَب الإجادة الرقميَّة إلى (81) بالمئة، وهي أرقام تعكس انتقال التَّنمية من مرحلة المبادرات إلى مرحلة النَّتائج، وتؤكِّد أنَّ النَّهج الَّذي يَقُوده جلالته لا يَقُوم على التوسُّع الكمِّي فقط، وإنَّما على بناء نموذج تنموي متكامل يوازن بَيْنَ الاقتصاد والإنسان، ويُعزِّز من قدرة المحافظات على تحقيق الاكتفاء والنُّمو، ويمنح الاقتصاد الوطني قاعدةً أكثر صلابةً واستدامة.

وتصل هذه الرُّؤية السَّامية إلى ذروتها عندما يُصبح المواطن شريكًا أصيلًا في معادلة التَّنمية، حيثُ تعكس لقاءات جلالته ـ أيَّده الله ـ بأبناء الوطن بُعدًا إنسانيًّا عميقًا يؤكِّد أنَّ التَّنمية تُقاس بمدى رضا الإنسان وجودة حياته، في وقت تتعزَّز فيه الشَّراكة مع القِطاع الخاصِّ والمؤسَّسات الصغيرة والمتوسِّطة والمبادرات المُجتمعيَّة، بما يفتح آفاقًا أوسع لتحويلِ المشاريع إلى فرص حقيقيَّة للنُّمو والتَّوظيف والاستثمار، ويكرِّس نموذجًا عُمانيًّا متفردًا يَقُوم على التَّوازن بَيْنَ الاستقرار والبناء، ويُقدِّم رسالةً واضحة بأنَّ قوَّة الدول تُقاس بقدرتها على توظيف الموارد في خدمة الإنسان وصناعة مستقبل أكثر رسوخًا وثقة.