الجمعة 01 مايو 2026 م - 13 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

ندوة «منخفض المسرات» تؤكد أن حماية الأرواح مسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع

ندوة «منخفض المسرات» تؤكد أن حماية الأرواح مسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع
الاثنين - 27 أبريل 2026 02:41 م
10


مسقط ـ العُمانية: أكّدت ندوة «منخفض المسرّات.. الاستجابة والأثر»، التي نظّمتها هيئة الدفاع المدني والإسعاف، في ختام أعمالها، أنّ حماية الأرواح مسؤولية مشتركة تقوم على وعيٍ فردي يرفض المجازفة، والتزامٍ مجتمعي بتوجيهات الجهات المختصّة، وتدعمها منظومة قانونية رادعة تُحاسب على الإهمال والتهاون.

رعى افتتاح أعمال الندوة معالي الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام، بحضور اللواء سليمان بن علي الحسيني رئيس هيئة الدفاع المدني والإسعاف.

واستعرضت الندوة جهود الاستجابة الوطنية خلال الحالة الجوية الاستثنائية «منخفض المسرّات»، مؤكدةً أهمية تعزيز التوعية المجتمعية بخطورة المجازفة في مجاري الأودية ومواقع الخطر، بما يسهم في الحد من الخسائر وحماية الأرواح والممتلكات.

ووضّح سعادة نصر بن خميس الصواعي، المدعي العام، أنّ تزايد حالات عبور الأودية واحتجاز المركبات، يعكس تطورًا في سلوكيات الاستهتار وسوء التقدير مقارنة بأعداد أقل في السنوات الماضية، مؤكدًا أنّ هذه التصرفات، مهما كانت دوافعها، تؤدي إلى نتيجة واحدة وخطرة، وقد تم التعامل معها قانونيًّا عبر إحالتها إلى الجهات المختصّة.

وأشار سعادته إلى أهمية تعزيز الجانب القانوني في التعامل مع هذه التصرفات، بما يحقق الردع العام في المجتمع، إلى جانب الردع الخاص، بحيث لا يقتصر الأمر على معالجة الضرر بعد وقوعه، بل يمتد إلى منع تكراره عبر عقوبات واضحة ومؤثرة. من جانبه، أوضح سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، أنّ المنظومة الصحية تعمل ضمن إطار متكامل يضم وزارة الصحة والخدمات الصحية والعسكرية والأمنية، إلى جانب القطاع الخاص، تحت مظلة المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، الذي يضطلع بدور محوري في التنسيق وتوجيه الجهود بين مختلف المؤسسات.

وقال سعادته إنّ الحالات المرتبطة بالأنواء المناخية والحالات الجوية شكّلت ضغطًا كبيرًا على المرافق الصحية، خاصة مع تأثر بعض المراكز الصحية وصعوبة الوصول إليها، الأمر الذي تطلّب تفعيل خطط طوارئ مرنة وتعزيز التكامل مع هيئة الدفاع المدني والإسعاف. وأشار العميد الركن مهندس علي بن سيف المقبالي، مساعد رئيس هيئة الدفاع المدني والإسعاف، إلى أنّ الهيئة استقبلت (515) بلاغًا أثناء الحالة الجوية «منخفض المسرّات»، منها (261) بلاغًا مرتبطة مباشرة بها.

كما بلغ عدد (179) حالة احتجاز لأشخاص في مركباتهم في مجاري الأودية، و(55) بلاغ احتجاز أشخاص بمنازلهم، و(26) بلاغ احتجاز في مواقع مختلفة.

كما سُجّلت (4) حالات غرق في الأودية والبرك.

وقال إنه من المؤسف أن عدد الوفيات بلغ (14) حالة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، ويُعدّ هذا الرقم كبيرًا جدًّا حتى عند مقارنته بحالات سابقة كالأعاصير.

وأكد أنّ نسبة نجاح عمليات الإنقاذ بلغت نحو (95%) استنادًا إلى هذه الإحصائيات، وذلك بفضل الله أولًا، ثم بجهود الجهات المعنيّة، وفي مقدمتها شرطة عُمان السُّلطانية ووزارة الصحة التي تعاملت مع الحالات التي تم إسعافها.

من جانبه، بيَّن العقيد زايد بن حمد الجنبي، رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، أنّ الحالة الجوية «منخفض المسرّات» كانت استثنائية، تمثلت في أمطار غزيرة استمرت قرابة 9 أيام، ما أدى إلى كثافة في البلاغات وعمليات الاستجابة.

وفيما يتعلق بإدارة الاستجابة ميدانيًّا، أشار إلى أنّ المركز الوطني ينسق عمليات الإنقاذ بالتعاون مع الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة الدفاع المدني والإسعاف، إضافة إلى شرطة عُمان السُّلطانية وقوات السُّلطان المسلحة، وتُحدَّد الأولويات الميدانية وفق المعطيات المتوفرة بما يضمن سرعة الاستجابة واستمرار الخدمات الأساسية في آن واحد. ولفت العقيد أحمد بن محمد الشجبي، مدير العمليات بهيئة الدفاع المدني والإسعاف، إلى أنّ مركز العمليات مُجهّز بشكل متكامل لاستقبال وتدفق المعلومات من مختلف المصادر، سواء من الجهات المختصة أو من المواطنين والمقيمين، بما يضمن سرعة الاستجابة ودقة التعامل مع البلاغات.

وبيَّن أن هناك خططًا مسبقة لإدارة الأزمات تبدأ قبل وقوعها عبر الاستعدادات والتجهيزات اللازمة، ثم تُفعّل أثناء الأزمة من خلال تقييم مستمر وتحديث للإجراءات، على أن تُراجع بعد انتهائها لاستخلاص الدروس وتحسين الأداء.

وأشار إلى أنّ قطاع البحث والإنقاذ، بالتعاون مع الهيئة، يؤدي دورًا محوريًّا في التعامل مع الحالات الميدانية، انطلاقًا من أولوية قصوى تتمثل في حفظ الأرواح والوصول إلى المتضررين حتى في أصعب الظروف.

من جانبه، أشار فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي، مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان، إلى أنّ الدخول في الأودية ومجاري السيول وقت جريانها يُعدّ ارتكابًا لمخالفات شرعية لا تقف عند حد واحد، بل تتعدد أوجهها؛ فهذا السلوك يُعرّض الإنسان نفسه للهلاك، وقد قال الله تعالى: «ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة»، وقال: «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا»، كما أنه يُعرّض حياة الآخرين للخطر، سواء من كانوا برفقته أو من يسعون لإنقاذه.

وقال فضيلته إنّ ذلك يندرج في عموم الأدلة الشرعية التي تنهى عن الإضرار بالنفس وبالغير، وفي القاعدة الفقهية الجامعة التي قررها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»؛ فلا يجوز للمرء أن يُلحق الضرر بنفسه بسبب إهمال أو تقصير أو استهانة، ولا أن يتسبب في إلحاق الضرر بغيره. وأفاد بأن من الأوجه كذلك ما يتعلق بحفظ المال، وهو من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها؛ إذ لا يجوز إتلاف الأموال أو التسبب في ضياعها، وقد قال تعالى: «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا». فالمال قوام الحياة، وإهداره أو تعريضه للخطر مخالفة شرعية تستوجب المساءلة.

وذكر فضيلته أنّ هناك جانبًا آخر يتمثل في ترويع الآخرين وتعريضهم للخطر، لا سيما إذا كان قائد المركبة برفقة أسرته أو أطفال معه؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ترويع المؤمن، وبيَّن خطورة ذلك، كما يندرج في ذلك مخالفة وليّ الأمر.