عادت شهيَّة دول العالم للطاقة المتجددة، بعد ارتفاع أسعار النفط، التي دفعت كثيرًا من الدول إلى إرجاء خطط استخدام الطاقة النظيفة، وتأجيل مستهدفات الحياد الصفري، ولكن مع وصول أسعار النفط لما فوق المائة دولار، عاد الحديث عن الاحتباس الحراري، وخطورة الوقود الأحفوري وأهميَّة الطاقة المتجددة، وقرر كثير من الدول توسيع قدرات توليد الطاقة المتجددة، وتتوقع وكالة الطاقة الدوليَّة تفوق الطاقة النظيفة على الفحم والغاز كمصدر رئيس لتوليد الكهرباء في أوروبا، وأن تتجاوز الطاقة الكهروضوئيَّة من الرياح والطاقة الشمسيَّة، ما تولده المحطات النوويَّة من كهرباء بحلول العام القادم.
هذا التسارع لا علاقة له بالتغير المناخي، ولا الحفاظ على البيئة، فقد سبق ووقعت الحكومات في مؤتمرات الأمم المتحدة لتغير المناخ على تعهدات بالاستثمار في الطاقة المتجددة، وخفض الكربون وتخفيف التغير المناخي، لتصل لثلاثة أضعاف القائم حاليًّا في العام 2030، ولكن ما تحقق لم يتجاوز الربع، ولكن يبدو أن اشتعال أسعار النفط، سيسرع من تحقيق الهدف.
السياسات الاقتصاديَّة الداعمة للطاقة المتجددة أدت إلى تسريع مشاريع طاقة الرياح البريَّة والطاقة الشمسيَّة الكهروضوئيَّة، في الصين لتتجاوز الأهداف التي كان مخططًا لتنفيذها بعد أربع سنوات، لتنتج (60%) من إجمالي القدرة العالميَّة للطاقة المتجددة، بفضل التشريعات المتطورة والمبادرات البيئيَّة، ومساندة شركات إنتاج الطاقة النظيفة، وزيادة الطلب على الطاقة المتجددة في القطاع الخاص، وتشجيع الشركات الناشئة على مزيد من النمو.
الطاقة الشمسيَّة الكهروضوئيَّة يمكن أن تلبي احتياجات الصناعة، وزيادة القدرات الصناعيَّة في الولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي، حتى تلحق بالصين التي ما زالت تهيمن على إنتاج الألواح الشمسيَّة، وإنتاج ألواح أخف وزنًا، وأكثر كفاءة، وأقل تكلفة، قادرة على زيادة القدرة على توليد الطاقة مع مرور الوقت.
يمكن للعالم أن يصل إلى معدلات قريبة من هدف الانبعاثات الصفريَّة في العام 2050، ويمكن للطاقة الشمسيَّة أن تولد في العام 2023 أكثر من 8 آلاف تيرا واط/ ساعة، لتصبح الطاقة الشمسيَّة المصدر المهيمن في إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يمكن أن يستخدم في إنتاج الصلب والأمونيا، وكثير من الأغراض الصناعيَّة.
شهدت طاقة الرياح طفرة كبيرة، حيث زادت في الصين بمعدل (66%)، وشهدت إضافات في السنوات الأخيرة، كما شرعت أوروبا وأميركا في التوسع في إنشاء مزارع الرياح، بعد تسهيل منح التصاريح والمزادات، وتسهيل الحصول على التمويل، وتدريب القوى العاملة، لتصل طاقة الرياح البحريَّة في أوروبا إلى أكثر من (120) جيجاوات بحلول العام 2030، و(300) جيجاوات في العام 2050، كما أعادت أميركا الحياة لمزارع الرياح العائمة، ونشرها على طول السواحل الأميركيَّة، لتولد (15) جيجاوات بحلول عام 2035.
كما شهدت مشاريع الطاقة الكهرومائيَّة انتعاشًا في العام 2026، ليصل إنتاجها إلى (5.300) تيرا واط/ ساعة، متفوقة على جميع مصادر الطاقة النظيفة مجتمعة، رغم تركيز الدول الأوروبيَّة على الطاقة الشمسيَّة وطاقة الرياح، والتوسع الذي تشهده البرازيل ودول أميركا اللاتينيَّة في استخدام مياه الأنهار في الزراعة على حساب الطاقة الكهرومائيَّة. تتجه الدول الفقيرة كثيفة السكان إلى توسع في الوقود الحيوي، بفضل السياسات الحكوميَّة الداعمة في البرازيل والهند وإندونيسيا، حيث تتوافر المواد الأوليَّة للكتلة الحيويَّة المستخلصة من «مصاصة قصب السكر» والمحاصيل الزيتيَّة، وفضلات الحيوانات، التي ينتج منها الإيثانول الحيوي والديزل الذي يحرك السيارات ومضخات الري، والقطاع الزراعي، وتتصدر البرازيل دول العالم في استخدام الوقود الحيوي، الذي سينمو (40%) في العام 2028.
محمد عبد الصادق
كاتب صحفي مصري