وسط سمد الشأن يقع قبر الإمام الشهيد عزان بن تميم الذي لجأ إليها بعد أن خرج من نزوى التي أخذها محمد بن بور وهو الذي سماها بسمد الشأن عندما طلب من أهاليها أن يمدوه بالرجال والمال فقدم إليه منها ستة آلاف مقاتل على ثلاثة آلاف ناقة فقال : إن لهذا الجيش شأناً ومن ذلك اليوم سُميت بسمد الشأن، من هنا خرج وفداً قصد نزوى في ضم سمد تحت لواء الإمام ناصر بن مرشد اليعربي وهو ما تحقق وزارها الإمام ونزل في حصن خزام ، هنا نزل الإمام سعيد بن أحمد البوسعيدي ، بادة الشيخ الحواري وهو أحد العلماء ما زالت باقيةً في أحد أفلاج سمد وهو أحد العلماء الذين تشرّفت سمد الشأن بالإقامة فيها، سيكتشف الجمال أن سمد الشأن لم تنجب العلماء والمقاتلين الذين ساهموا في نهضة عمان واستقرارها عبر التاريخ بل لها فظل على العروبة والإسلام ففيها نشأت وعاشت الشاعرة الزهراء السقطرية التي هالها منظر إحتلال نصارى الحبشة لجزيرة سقطرى فأنشأت قصيدة تستنجد فيها الإمام الصلت بن مالك لإنقاذ الجزيرة وأهلها من الاحتلال :
قل للإمام الذي ترجى فضائله
إبن الكرام وإبن السادة النجب
إبن الجحاجحة الشم الذين هم
كانوا سناها وكانوا سادة العرب
أمست سقطرى من الإسلام مقفرة
بعد الشرائع والفرقان والكتب
وبعد حي حلال صار مغتبطاً
في ظل دولتهم بالمال والحسب
لم تبق سنون المحل ناظرة
من الغصون ولا عوداً من الحطب
القرى الوادعة التي نقع في وادي عندام تبدو له أقمارٌ مضيئة بالليل وفي النهار هدوء لا تسبقه عاصفة، يتجول في خضراء بني دفّاع تلك الخميلة التي فيها قبر الإمام سالم بن راشد الخروصي عليه رحمة الله ورضوانه، قرية الخشبة سفينة أرست أشرعتها وسط السيح الأفيح، المشتاق يهفو للمشتاق لذا سيذهب لبلدات بعد ولزق وغيرها من البلدان .
في الختام أقول أن تخصيص ندوة علمية عن تاريخ وعلماء سمد الشأن هو أقل ما يُقدّم لهذه النيابة العريقة، شكراً للباحث سليمان بن جابر الراشدي الذي ساعدني كتابه (مورد الضمآن في التعريف بسمد الشأن ) على كتابة ها المقال البسيط وهو نموذج للشاب العماني الوفيّ لتاريخ بلدته ولسند المحرزي الباحث في المخطوطات العمانية الذي ساعدتني معرفته الغزيرة في أن أوفي سمد بعض من حقها ولكيهما أقول : سمد الشان .... للجمال والعراقة ألف شأنٍ وشان.
ناصر المنجي
كاتب عماني