الأحد 26 أبريل 2026 م - 8 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

في الحدث : تطلعات لاستقرار السودان وتعزيز استثمار محيطه

في الحدث : تطلعات لاستقرار السودان وتعزيز استثمار محيطه
السبت - 25 أبريل 2026 12:26 م

طارق أشقر

10

فيما تُعِيد التحوُّلات الاقتصاديَّة والجيوسياسيَّة المتسارعة تشكيل خرائط التحالفات والشراكات على مستوى العالم، تتَّجه أنظار العالم للسودان باعتباره دولة محوريَّة تمتلك من المُقوِّمات ما يؤهلها لأداء دَوْر أكثر فاعليَّة في محيطها العربي والإفريقي.

وعلى ضوء ذلك تبرز العلاقات السودانيَّة العُمانيَّة كنموذج متجذِّر منذ قديم الزمان يتَّسم بالهدوء وقابليَّة التطور لبناء شراكات تواكب التطلُّعات التنمويَّة، مع اتِّساع فرص توظيف التقارب السياسي لأجلِ فتحِ مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي مع إمكانيَّة الاستفادة من الإرث السوداني العريق في التعاطي مع القضايا العربيَّة والإفريقيَّة، ومن النهج العُماني المتوازن في بناء التوافقات.

فقَدْ أعادتْ زيارة فخامة الفريق أوَّل ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء الماضي ولقاؤه بحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ أعادتْ تسليط الضوء على أبعاد تتجاوز الإطار الثنائي التقليدي للعلاقات لتلامسَ التطلعات الشَّعبيَّة لتوظيف هذه العلاقات في دعم استقرار السودان بما يُعزِّز قدراته نَحْوَ أفضل استثمار لمحيطه العربي والإفريقي.

وتعكس هذه الزيارة الأخويَّة الخاصَّة إدراكًا متناميًا لأهميَّة بناء شراكات تنمويَّة متوازنة في مرحلة ما بعد الأزمات؛ إذ ينظر المراقبون لسلطنة عُمان كشريك اقتصادي محتمل، وفاعل إقليمي يمتلك خبرة تراكميَّة في إدارة التوافقات واحتواء الأزمات مرتكزة على نهج الحياد الإيجابي، القادر على تغليب المبدأ الإنساني في التعاطي مع المُشْكلات والسَّعي للممكن من الحلول.

هذا الدَّوْر الَّذي عزَّز مكانة سلطنة عُمان كوسيط موثوق في العديد من الملفات الإقليميَّة بمقدوره أن يُشكِّلَ قِيمة مضافة في دعم مسارات التهدئة والحوار في السودان، وتهيئة البيئة اللازمة لانطلاقة تنمويَّة تُعزِّز المُضي نَحْوَ الكثير من الشراكات التنمويَّة المفيدة لمختلف الأطراف.

وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ السودان في ظلِّ معاصرته لتداعيات الحرب الطاحنة يمتلك رصيدًا من الرغبة الصادقة للعمل على الاستقرار والتعافي من آثار الحرب، ممَّا يزيد من قوَّة دافعيَّة الشَّعب السوداني للعمل على رتقِ نسيجه الاجتماعي، وبذل مزيد الجهد لتجاوز معوِّقات التنمية بمختلف تصنيفاتها وتجاوز كُلِّ ما يعطِّل الانطلاقة الاقتصاديَّة للبلاد.

وعلاوةً على الشغف للحصول على الاستقرار فإنَّ السودان حَظِيَ بكنوز من الموارد الاقتصاديَّة غير المستثمرة بالقِطاع، الزراعيَّة والحيوانيَّة والمعدنيَّة، فضلًا عن كفاءة الموارد البشريَّة الَّتي لا ينقصها، إلَّا التعاضد وجعل استقرار ونهضة السودان الهدف الأسمى دُونَ إقصاء لأيِّ ثقافة أو فكر مع ضرورة الترفع عن الجهويَّة وعن كُلِّ ما يثير الغُبن والكراهية.

إنَّ كُلَّ ما يتمتع به السودان من ثروات وإمكانات يؤهِّله لِيظلَّ أحد أعمدة الأمن الغذائي الكامنة بالمنطقة. وهنا يبرز دَوْر الشراكات مع دول محيطه العربي والإفريقي، خصوصًا ذات الخبرة في إدارة الموانئ والخدمات اللوجستيَّة مثل سلطنة عُمان الَّتي طوَّرت بنية أساسيَّة رائدة عَبْرَ موانئها الاستراتيجيَّة الَّتي يُمكِن أن تكُونَ مستقبلًا ضِمن خيارات السودان نَحْوَ الاندماج في سلاسل الإمداد الإقليميَّة والدوليَّة.

هذا التلاقي بَيْنَ الموارد السودانيَّة والقدرات اللوجستيَّة العُمانيَّة يُمكِنه تشكيل مدخل آخر لتعزيز التعاون العربي الإفريقي لِيشملَ أسواقًا أوسع في شرق إفريقيا وجنوب الصحراء، فيما سيُسهم تنويع الشراكات الاقتصاديَّة للسودان في تقليل اعتماد هذا النَّوع من التعاون على مسارات تقليديَّة، وتمنحه هامشًا أكبر من المرونة في التعامل مع التحدِّيات الإقليميَّة.

لذلك تُمثِّل العلاقات العُمانيَّة السودانيَّة فرصة واعدة للاستفادة من الدَّوْر العُماني المتوازن في دعم الحوار، وبناء الثقة للدفع بتكامل جهود الاستقرار مع برامج تنمويَّة قابلة للتنفيذ عَبْرَ الاستفادة من شراكات متوازنة تدعم الاستقرار وتوسّع آفاقه الاقتصاديَّة.

وعليه، فإنَّ اتِّساع دائرة التطلُّعات السودانيَّة نَحْوَ ترسيخ ما بدا واضحًا من مظاهر الاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها مع بذل الجهود للوصول إلى حلول جذريَّة ناجعة لمعالجة أسباب الصراعات، والتَّسامي فوق الخلافات، وتضميد جروح الحرب اللعينة والاستجابة للمتطلبات الإنسانيَّة و(قَبول الآخر) ومحاربة الكراهية، وجعل الإنسان هو الهدف الأساس للتنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة جميعها عوامل يُمكِنها تعزيز علاقات السودان بمحيطه العربي والإفريقي.

طارق أشقر

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن »