(كُلُّ ابنُ آدمِ خَطَّاءٌ) هي الحقيقة البشرية التي لا يصح مغالطتها، أو تجاهلها، إذ الدنيا دار اختبار لمن تاب وأناب، ولكن لماذا يحب الناس أن يظهروا بمظهر الصحة الدائمة؟ الجواب: هو طموحهم أن يصلوا إلى الكمال البشري المثالي، ولا يتأتى ذلك إلا بمتابعة راصدة من خلفك ترشدك بنقاطك السوداء المعتمة، فتنضحها بالماء وتطهرها حتى تصفو.. وهذا ما يسمى بالنصح، قال الله تبارك وتعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
والشيء الناصح هو الخالص من الشوائب، ولذلك تكون النصيحة بين الناس بتنقيتهم من العيوب، بالوعظ والإرشاد والتذكير.
والنصيحة زمرد واجب على كل مسلم أن يتحلى به، ويشترط فيها الرفق واللين والستر والحكمة وعدم التعدي.
ومن ثمرات النصيحة (الإكرام)، فالنصيحة لبُّ الدين، فمن قام بها أكرم:(الديِّنُ النصيحة)، و(سلامة المجتمع)، فالنصيحة تضمن قوام المجتمع على الصلاح وتدفع عنهم العذاب، قال تعالى:(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود ـ 117)، و(صلاح الذات)، إذ القائم بالإصلاح يجد نفسه مقام القدوة، فيهذب نفسه ويستقيم خلقه، ومن فوائدها المحبة، فالمجتمع الناصح هو مجتمع تسوده الألفة والمحبة والترابط.
ومن مظاهر النصيحة (النصيحة لله)، فبالإيمان به وبصفاته، وتنزيهه حق التنزيه، وعدم تشبيهه بمخلوقاته، وإقامة دينه وعبادته ومحبته. والنصيحة للقرآن بديمومة تلاوته، وتدبر آياته، وتعليمه، والعمل بأحكامه وجعله المصدر الأول للتشريع والحياة، و(النصيحة للرسول)، بمواصلة مشوار دعوته تعليمًا ونصحًا، والتخلق بأخلاقه، ونصرته حيًّا ومَيّتًا، ومحبته، و(النصيحة للأئمة)، من علماء ومسؤولين وحكام، بعونهم على العدل، وتحذيرهم عن الظلم، وتنبيههم عن الغفلة، وعونهم في القيام بالمصالح العامة، وإعانتهم على الخير وطاعتهم فيما يرضي الله، ومن ذلك إقامة النقابات والشورى، و(النصيحة للعامة)، بالرحمة بهم، والقيام على تحقيق ما ينفعهم ويصلحهم، ومن ذلك إقامة الجمعيات والفرق الخيرية والمراكز الصيفية.. وغيرها.
فالنصيحة أساس الدين وقوامه، وزمرده النفيس الذي وجب اقتناؤه لضمان أمن المجتمع، وانتشار الصلاح، وإذابة كل ما يفسده.
الخاتمة: تتجلّى النصيحة ركنًا أصيلًا في بناء الدين والمجتمع، بها تُصفّى النفوس من العيوب، ويستقيم السلوك، وتتحقق الألفة والصلاح بين الناس.
التوصية: يُوصى بإحياء خُلُق النصيحة الصادقة بالحكمة والرفق والستر، وجعلها منهجًا عمليًا في الإصلاح الفردي والجماعي؛ ضمانًا لأمن المجتمع ونمائه.
سامي بن محمد السيابي
كاتب عماني
(فريق ولاية بدبد الخيري)