الأربعاء 22 أبريل 2026 م - 4 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

مشروع «إسرائيل الكبرى»

مشروع «إسرائيل الكبرى»
الأربعاء - 22 أبريل 2026 05:24 ص

جودة مرسي


للخروج من ضبابيَّة «ما يحدُث، وما حدَث، وما سيحدُث» من تكسير للسياقات والتاريخ، وبعيدًا عن اللحظيَّة والسطحيَّة، من أجلِ قراءة أيِّ حدَث قراءة صحيحة، وبمعنى أدقّ هي محاولة أكبر للفهم، والإشارة بأصابع الاتِّهام إلى مَن هو المتسبِّب الأكبر لكسر سلامة الإنسان وإشاعة الخراب والدمار، ونشر الفتنة في المنطقة، بل وفي المحيط الدائري لكُلِّ الكرة الأرضيَّة؟ وببساطة ودُونَ الولوج إلى جوهر الخبر واستفهاماته الستة، والتحذير من مآلات لاحقة، يَجِبُ أن نعترف بأنَّ ما حدَث ويحدُث هو نتاج قصور سابق من بعض أُولي الأمر، حدَث في لحظة موتورة من عمر الإنسانيَّة، وتُرك المجال لانتشار فكر صهيوني عبارة عن تصوُّر «أيديولوجي دِيني سياسي» تطوَّر عَبْرَ الزمن من الادعاء كذبًا لجذور دينيَّة قديمة في التوراة، حيثُ الادعاء بوجود وعود بأرض تمتدُّ «من النِّيل إلى الفرات» استخدمت في تفسيرات مختلفة، مع بدايات الصهيونيَّة الحديثة أواخر القرن الـ(19)، وبدأ تحويل الفكرة إلى مشروع سياسي بواسطة الشخصيَّة الأبرز في تأسيس الصهيونيَّة الحديثة النمساوي تيودور هرتزل العام 1896 الَّذي ركَّز على إقامة دولة لليهود، ثم جاء وعد بلفور وإنشاء الكيان في العام 1948 بعد احتلال فلسطين، لتبدأ فكرة الدَّولة اليهوديَّة في أخذ طابع عمليّ على يد الصهيونيَّة العالميَّة، إلى أن وصلنا إلى حرب 1967 حيثُ سيطر الكيان المحتلُّ على الضفَّة الغربيَّة وغزَّة وسيناء والجولان، وبدأ الحديث بقوَّة عن «أرض إسرائيل الكبرى»، وهو المخطَّط الجيوسياسي المرتبط بـمجرِم الحرب «حسب محكمة العدل الدوليَّة» رئيس وزراء الكيان المحتلِّ الـ»نتنياهو» وهو موضوع يُثار كثيرًا في الإعلام، ونقاشات التحليل السياسي، وهو النواة الفعليَّة لأيِّ خراب أو دمار واعتداء يحدُث في المنطقة، نظرًا لشعاراته الأيديولوجيَّة في تصوُّر دولة تمتدُّ جغرافيًّا فتشمل كامل فلسطين التاريخيَّة (الضفَّة الغربيَّة، غزَّة، «الأراضي المحتلَّة الَّتي تُسمَّى «إسرائيل» الحاليَّة»)، وأحيانًا في الخطاب الأيديولوجي الأوسع والَّذي يتحدث عن أجزاء من دول مجاورة، بشنِّ الحروب والتوسُّع في الجنوب اللبناني، بعض الأراضي السوريَّة، التخطيط للاستيلاء على أراضٍ بحجج سياسيَّة وأمنيَّة لدول الجوار، مع توسيع النفوذ على الأرض. (مستوطنات، سيطرة أمنيَّة).

نهج الـ»نتنياهو» الفعلي

تَقُوم سياسات رئيس وزراء الكيان المحتلِّ الـ»نتنياهو» عَبْرَ ثلاثة محاور رئيسة، وهي السيطرة دُونَ إعلان عن توسًّع رسمي، دعم توسيع المستوطنات في الضفَّة الغربيَّة، رفض قيام دولة فلسطينيَّة كاملة السيادة، إدارة الصراع بدلَ حلِّه، وهو توسُّع تدريجي غير معلن، وإعادة تشكيل الإقليم لحين احتلاله عسكريًّا بتدمير منشآته خصوصًا العسكريَّة تمهيدًا للاحتلال العسكري مستقبليًّا، وتطبيع العلاقات مع دول عربيَّة عَبْرَ اتفاقيَّات ابراهام، ممَّا يهدف في النهاية إلى جعل الكيان المحتلِّ قوَّة مركزيَّة في المنطقة دُونَ الحاجة لتوسُّع جغرافي مباشر، والحفاظ على تفوُّق عسكري نوعي بشنِّ هجمات استباقيَّة، والسيطرة الأمنيَّة على مناطق حسَّاسة مثل الضفَّة الغربيَّة.

لا ننكر أنَّه عند البعض أصبح الخنوع أضمن، وصار التمسُّك بما نحن عليه من ذلٍّ وهوان أأمن، إلَّا أنَّ الأمل في مقاومة الشعوب للتطبيع، والابتعاد عن المواقف الرسميَّة السياسيَّة البروتوكوليَّة قد تكُونُ خط الدفاع الأول ضد جيوسياسيَّة مشروع الـ»نتنياهو» والصهيونيَّة العالميَّة الَّتي تتلخص في «إسرائيل» القويَّة المهيمنة إقليميًّا، وتوسيع النفوذ عَبْرَ الأرض، السياسة عَبْرَ التطبيع، الأمن عَبْرَ الهيمنة، هذه الأدوات الَّتي تستخدم كُلَّ طُرق الإرهاب المكوَّنة من خمسة أبعاد أساسيَّة: الأمنيَّة والعسكريَّة، والسياسيَّة، والاجتماعيَّة، والإعلاميَّة، والفكريَّة، وهي تتحرك على مساحة تتقاطع فيها الأبعاد وتتشابك لتحقق الفعل المُراد بها محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»