الأربعاء 22 أبريل 2026 م - 4 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : استثمار غذائي يصنع السيادة الاقتصادية

الأربعاء - 22 أبريل 2026 02:35 م

رأي الوطن


يتقدم الأمن الغذائي في سلطنة عُمان لِيأخذَ موقعه الطبيعي كقضيَّة سياديَّة تَمسُّ جوهر الاستقرار الاقتصادي؛ فالغذاء تخطَّى كونه ملفًّا خدميًّا يُدار لتلبيَّة الطَّلب، وأصبح عنصرًا حاسمًا في قدرة الدَّولة على حماية اقتصادها وصياغة قرارها.. ومع طرح هذه الحزمة من الفرص الاستثماريَّة عَبْرَ منصَّة (استثمر في عُمان) يظهر اتِّجاه واضح نَحْوَ بناء قدرة إنتاجيَّة حقيقيَّة تَقُوم على استغلال الموارد المحليَّة وتحويلها إلى قِيمة اقتصاديَّة مستدامة. ويعكس هذا التَّوَجُّه إدراكًا عمليًّا بأنَّ امتلاك الغذاء يعني امتلاك جزء مهمٍّ من القرار، ويؤكِّد أنَّ الاستثمار في هذا القِطاع يفتح الباب أمام اقتصاد أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة التقلُّبات العالميَّة بثقة وثبات، ويُعزِّز حضور القِطاعات الإنتاجيَّة في بنية الاقتصاد الوطني، ويمنحها دَوْرًا أكبر في دعم النُّمو وخلق فرص عمل ترتبط بالموارد المحليَّة، وتستفيد من ميزاتها النسبيَّة.

ولعلَّ القِيمة الحقيقيَّة في هذه الحزمة من الفرص الاستثماريَّة تتجلى في قدرتها على بناء منظومة إنتاج متكاملة تتجاوز حدود المشروعات المنفردة، حيثُ تتكامل حلقات الزراعة والاستزراع السَّمكي مع الصِّناعات الغذائيَّة والخدمات اللوجستيَّة في إطار واحد يُعِيدُ تشكيل سلاسل القِيمة من الإنتاج إلى السوق. ويُعزِّز من كفاءة التشغيل ويرفع من العائد الاقتصادي، ويمنح المستثمرين فرصة الدخول في بيئة مترابطة تقلُّ فيها الفاقد وترتفع فيها الإنتاجيَّة. ويبرز في هذا السِّياق دَوْر المشروعات الدَّاعمة مثل تصنيع أعلاف الأسماك كعامل مؤثِّر في ضبط التكاليف وتحقيق الاستدامة، بما يرسِّخ توَجُّهًا يَقُوم على إدارة المنظومة بالكامل وليس التعامل مع كُلِّ قِطاع بمعزل عن الآخر. ويحوِّل هذا الترابط إلى ميزة تنافسيَّة تدعم نُموَّ القِطاع وتوسِّع حضوره في الأسواق، ويفتح المجال أمام تطوير الصناعات المرتبطة ورفع القِيمة المضافة للمنتجات المحليَّة، ويُعزِّز قدرة هذه المنظومة على التكيُّف مع متطلبات الأسواق الإقليميَّة والدوليَّة وتحقيق حضور أكثر استقرارًا واستدامة.

إنَّ تنوع القِيَم الاستثماريَّة في هذه الحزمة، وامتدادها من مشروعات متوسِّطة إلى مشروعات استراتيجيَّة كبرى، يعكس رؤية اقتصاديَّة تستهدف بناء قاعدة استثماريَّة واسعة تستوعب مختلف شرائح المستثمرين، وتدعم خلق بيئة أعمال أكثر حيويَّة وقدرة على النُّمو. ويُترجم هذا التَّوَجُّه إلى فرص حقيقيَّة لتعزيز التنويع الاقتصادي عَبْرَ قِطاع يرتبط بطلب مستقرٍّ ويملك قدرة مستمرَّة على توليد القِيمة، ويُعزِّز من مساهمة الأنشطة غير النفطيَّة في الناتج المحلِّي، ويدعم استدامة النُّمو من خلال خلق فرص عمل نوعيَّة ترتبط بسلاسل الإنتاج الغذائي، ويمنح الاقتصاد الوطني مساحة أكبر للتحرك بثقة في مواجهة تقلُّبات الأسواق العالميَّة. ويعكس هذا المسار توَجُّهًا عمليًّا نَحْوَ بناء نموذج اقتصادي أكثر توازنًا يَقُوم على استثمار الموارد المحليَّة وتحويلها إلى عوائد طويلة الأمد.

وتتجسد الميزة التنافسيَّة لسلطنة عُمان في قدرتها على تحويل المُقوِّمات الطبيعيَّة والبنية الأساسيَّة المتطورة إلى فرص استثماريَّة جاهزة، تُعزِّز من حضورها في خريطة الأمن الغذائي الإقليمي، حيثُ يلتقي الموقع الجغرافي الاستراتيجي مع تنوع الموارد الزراعيَّة والبحريَّة لِيشكِّلَ قاعدةً إنتاجيَّة مَرِنة قادرة على تلبية الطَّلب المحلِّي، والتوسُّع نَحْوَ الأسواق الخارجيَّة. وتدعم البيئة التشريعيَّة والتنظيميَّة هذا التَّوَجُّه من خلال تسهيل الإجراءات وتسريع تنفيذ المشروعات، كما يُعزِّز التكامل المؤسَّسي بَيْنَ الجهات المعنيَّة من كفاءة التخطيط والتنفيذ، ويمنح المستثمرين وضوحًا أكبر في الرؤية، ويواكِب ذلك توَجُّه نَحْوَ تَبنِّي التقنيَّات الحديثة والممارسات المستدامة الَّتي ترفع كفاءة الإنتاج وتدعم استمراريَّته، في مشهد يعكس تحوُّلًا من عرض الفرص إلى بناء موقع اقتصادي متقدم يجعل من عُمان مركزًا إقليميًّا قادرًا على المنافسة في قِطاع الأمن الغذائي.