الأحد 19 أبريل 2026 م - 1 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

ألسُن وحكايات : سمد الشان.. للجمال والعراقة ألف شأن وشان «1-2»

ألسُن وحكايات : سمد الشان.. للجمال والعراقة ألف شأن وشان «1-2»
الأحد - 19 أبريل 2026 10:24 ص

ناصر المنجي

100


يتريّضُ الجمال بين أوديةِ وخضرة الأشجار والنخيل في قرى نيابة سمد الشأن، يسمعُ خرير مياه أفلاجها وهو ينشُد أبيات الشاعر محمد بن مسعود الصارمي :

أو إن تذكرت دياراً زهت

من سمد الشأن وتلك البطاح

وساق لي يوماً نسيم الصبا

من روضها نشر الخزامى وفاح

أطوي الفلا واليمّ في فيلقٍ

يطفئ ضوء الشمسَ والجو صاح

ينظرُ إلى قلعة الروضة التي تعتلي جبلاً صغيراً وسط بساتين النخيل والأشجار جانب الوادي الشرقي العامر في مجراه بأشجار السمر والقرط والسوقم لكأن الشخص الذي يمشي فيه يحِسّ بأنه في جنة حقيقية وهي بلدة الروضة التي يتشاكسُ فيها الهواء العليل مع نسمات الكوس والغلبة لكيهما، لا بُدّ له أمام ذلك الخلق الرباني أن ينشد أبيات الشاعر راشد بن خميس الحبسي :

يا صلطةَ الخدَّ يا ريميةِ الجيدِ

ويا خِيارِ الحِسانِ الخُردِّ الخُودِ

ويا حياةَ الفتى الصبَّ المُتيّمِ هل

من وقفةٍ مَنكِ تشفي قلب معمودِ؟

بعض المصادر وأيضاً أشعاره تقول إنه من الروضة ولكنه وُلِد في قرية عين بني صارخ في عبري، فقد والديه صغيراً ولكِن الله عوّضه ببصيرة الشعر ورحل لجبرين ودرس في حصنها وتربّى على على كنف الإمام بلعرب بن سلطان وأصبح شاعر اليعاربة، وأول شعرٍ عامي وُجدَ مكتوباً في عمان هو له.

على الجمال أن يأخذَ غفوةً قصيرة في قريتي المسفاة والوارية لأن الهدوء يجبره على ذلك، يُكحّل عينية بمياه السد العامر دوماً بالمياه لأن رؤوس الجبال التي تُغذي أودية النيابة هي في تلك القرية وأيضاً في زكت والرام.

في قرية الأخضر سيكون على موعدٍ مع اخضرارها الدائم وهو يتمشى في قلعتها ويقطع واديها ليذهب الى الشريعة الغناء، يصل الى سمد الشأن المُلاصقة لها حيث الوادي الذي تتجمع فيه مياه أوديةً كثيرة مما يجعل الأشجار على ضفتيه تُرحّب به وزور النخل تُلوّح له من بعيد قائلةً .. تفضل استرح تحت ظلالنا، حصن الخبيب الذي بني في عهد السلطان سعيد بن سلطان ليكون مقراً لولاية سمد الشأن في تلك الحقبة ما يزال على شموخه وهيبته وليس بعيداً عنه حصن خُزام الذي أسسه ملوك النباهنه دلالةً على الدور الذي قامت به سمد الشأن في التاريخ العماني في فتراته المختلفة، سُميَّ بخزام لكثرة شجر الخزامى في وادي سمد تلك الفترة، الحصن إضافةً الى دوره العسكري كان مدرسة علمية درس ودرّسِ فيها العديد من العلماء والفقهاء.

ناصر المنجي

كاتب عماني