الخميس 16 أبريل 2026 م - 28 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

زمرد القيم ومعراج المقربين «حسن العشرة»

الأربعاء - 15 أبريل 2026 04:08 م



إنّ كل إنسان يحب أن يعامله الناس بطيب واستقبال بشوش، وتعامل غفور، وتوديع رقيق، وتقديم حاني، وبطبع الإنسان يميل إلى من يغفر زلته ويقدر مشاعره، ويفسر تصرفاته بإيجاب، ويبرر تسرعه، ويحفظه في غيبته، ويمنع اغتيابه، كل ذلك وغيره نجده في زمرد العشرة الخضراء.

إنّ حسن العشرة تعني التعامل اللطيف والمقبول بين أفراد المجتمع، ويزيد ذلك التعامل جمالا عند الأقربين وأصحاب الروابط كالأرحام والأصدقاء والجيران.. وغيرهم.

ومن فوائد حسن العشرة (حب الله عز وجل) وهو خلق النبي الكريم، فقد سئلت عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن خلق النبي فقالت:(لم يكن فاحشًا ولا متفحّشًا، ولا صخّابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح) (رواه الترمذي)، وكذلك سيادة المحبة بين الناس، وتعميق الروابط الأسرية والمجتمعية والعملية والفردية.

ومن مظاهر حسن العشرة (حسن العشرة مع الزوج)، فقد قال الله تعالى:(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف)، وتكون العشرة بالاحترام والتقدير والنفقة والتحدث معها، ومشاورتها في أمور البيت وتربية الأولاد.. وغيرها.

وحسن العشرة مع الصديق والأخ فالصديق والأخ الزمردي هو الذي يلقى صديقه ببشاشة وحسن المحيى، ويحفظ له الوفاء والتقدير ويقدم له العذر إن زل، وينصر إن ظل. وحسن العشرة مع الجيران، ومنها حفظ حرماته، وعدم التجسس عليه، وستره عوراته، وصون حقوقه وإكرامه والوقوف معه في أفراحه وأتراحه، وعدم إيذائه. ومجرد الأذية للجار تدخل صاحبها النار وإن كان قواما صواما.

وحسن العشرة مع الموظفين، بأن يقوم المسؤولة على رعاية موظفيه، وتشجيعهم على العمل، ومراعاة حقوقهم قبل حقوق المؤسسة، وهو مسؤول عن ترقياتهم ودوراتهم وتحسين وضعهم والدفاع عنهم والمطالبة باحتياجاتهم، وإلا كان الخاسر هو المؤسسة.

وحسن العشرة مع المخالف بالتعامل معه بالأخلاق الإسلامية وتكون له القدوة في ذلك لا يكون هو قدوتك بمعتقده، وإن استدعى الأمر مناظرته فباللطف قبل الحجة.

إنّ حسن العشرة هي الزمرد الذي تضمن من خلاله ما تحب أن يعاملك به الغير من ود واحترام، وبما أن من عادة الناس يعاملون أصدقاءهم بأفضل ما يكون فليكن تعاملك مع شرائح الآخرين كالصديق. ويتجلى حُسن العِشرة خُلُقًا جامعًا للمودة والرحمة، به تُصان القلوب وتتوثق الروابط، وهو من هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) وسبب لمحبة الله واستقامة العلاقات، ويُوصى بإحياء خُلُق حُسن العِشرة مع الجميع، قولًا وفعلاً، باللطف والعفو وحسن الظن؛ ليعمّ الوئام ويزدهر المجتمع بالمحبة والاحترام.

سامي السيابي 

كاتب عماني

(اللجنة الثقافية لفريق الهلال – نفعاء).