الأربعاء 15 أبريل 2026 م - 27 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

ولنا كلمة : لا تعتدوا على الأودية!!

ولنا كلمة : لا تعتدوا على الأودية!!
الثلاثاء - 14 أبريل 2026 05:02 ص

طالب بن سيف الضباري

150


منذ الأزل والأودية لها مساراتها الطبيعية على الأرض، من نقطة انطلاقها عند منحدرات الجبال والى نهايتها سواء في البحار أو الأنهار أو رمال الصحراء، وأي تغيير بشري يجرى على هذه المسارات لا شك له عواقب وخيمة وأضرار جسيمة على الأفراد والممتلكات، نعم ربما بعض تلك الأودية لم تشهد جريان لعشرات السنين بل أكثر، إلا انها بطبيعة الحال تعود عندما تتهيأ لذلك بنزول الغيث المنهمر من الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فإننا ما نشهده بين فترة وأخرى من غرق بعض المنازل او المناطق على وجه العموم هو نتيجة حتمية لتلك الاعتداءات على مجاري الأودية من خلال توزيع الأراضي فيها وبناء تجمعات سكنية دونما الأخذ في الاعتبار معرفة طبيعة هذه المساحة من الأرض أكانت لواد أو مصب له، نعم لم يكن لدى الجهات المعنية معرفة تاريخية حول طبيعة هذه المنطقة، إلا أن الاستعانة بكبار السن له دور كبير في تجنب الكثير من الحوادث التي يمكن أن تحدث لاحقًا، وتتسبب في خسائر مادية وبشرية ـ لا سمح الله.

فعندما تضع أمام الوادي عائقًا وهو قادم باندفاعه القوي لاشك سيبحث عن طرق بديلة للوصول الى هدفه؟ وتلك البدائل ستكون الثمن الذي سيدفع لاحقًا من قبل المجتمع وهذا ما حصل بالفعل خلال الفترات الماضية عندما شهدت البلاد عدد من الانواءات المناخية كان نتيجتها أضرارًا كبيرة في الارواح والممتلكات وكذلك في حجم الجهود التي بذلتها الحكومة لتدارك أو التخفيف من تلك الأضرار، فتدارك ذلك لا يكون إلا إذا عرفنا الطبيعة الجغرافية لمحافظات سلطنة عمان المختلفة خاصة تلك التي تمر عبرها الأودية، فهناك ذاكرة موجود في المناطق تحتفظ بما سمعته وحفظته ممن سبقها من الأجداد والآباء، عن مسارات وطرق الأودية التي تجنبوها سكنًا واستفادوا منها ريًّا لمزارعهم القريبة منها، بدليل انك عندما تمر على بعض القرى القديمة في المحافظات تجد الأرض المرتفعة فيها المساكن والمنخفضة خلفها للمزارع والحقول.

لذا فبعد أن أصبح الوضع الحالي واقعًا من خلال انشاء احياء سكنية في مسارات الاودية ومن الصعب تغييره، فان الحلول المنطقية تكمن في وقف توزيع الأراضي في تلك المسارات والإسراع في انشاء المزيد من السدود، فضلًا عن تنظيف توسيع بطون الاودية وكذلك منافذ جريانها تحت الجسور والشوارع، كذلك إعادة هندسة الطرقات خاصة الرئيسة لكي تكون قادرة على التخلص من تجمع للبرك المائية، فالتغيير في المناخ الذي يشهده وسيشهده العالم بصفة عامة ومنطقتنا بصفة خاصة عبر الانواءات المناخية سواء كانت منخفضات متتالية أو اعاصير، يحتم علينا الاستعجال في وضع تلك الحلول أو غيرها التي ترى الجهات المعنية انها ستعالج المشكلة.

طالب بن سيف الضباري 

 [email protected]