الاثنين 13 أبريل 2026 م - 25 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

حمد المعولي :«من أنباء الرسل» برنامج تعليمي يسهم فـي بناء وعي ديني متوازن

حمد المعولي :«من أنباء الرسل» برنامج تعليمي يسهم فـي بناء وعي ديني متوازن
الأحد - 12 أبريل 2026 02:18 م
20


كتب ـ سعيد بن علي الغافري:

 يعد برنامج (من أنباء الرسل) من البرامج العلمية الدعوية المتميزة التي تُبث عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من سلطنة عمان، حيث يجمع بين عمق المضمون وجاذبية الطرح، في محاولة واعية لتقديم القصص القرآني وأنباء رسل الله برؤية معاصرة تتجاوز حدود السرد إلى آفاق الهداية والتوجيه. ويأتي البرنامج ليُسهم في إعادة ربط المتلقي بالقرآن الكريم من خلال استحضار قصص الأنبياء بوصفها منهجًا حيًّا للحياة، مع كونها وقائع تاريخية تُروى. البرنامج يعده ويقدمه الاعلامي حمد بن سليمان المعولي، كنموذج إعلامي متوازن يجمع بين الحضور الهادئ والقدرة على إدارة الحوار بصورة واعية، ليتجلى في حسن الصياغة للأسئلة، والانتقاء المناسب لمحاور النقاش، بما يضمن إنسيابية الحلقات وتحقيق أهدافها الإيمانية والعلمية والتربوية. مع الوضوح والدقة، ومراعاة تنوع الجمهور المستهدف، والفروق الفردية للمستمعين، الأمر الذي يعزز من وصول الرسالة إلى مختلف الشرائح. ويقوم على إخراج البرنامج المخرج الإذاعي سيف بن سالم الجرداني، الذي أسهم في عدد من البرامج الإذاعية التي لها حضورها في المشهد الثقافي والإعلامي العُماني، والذي عُرف بأسلوبه المتميز، وحسّه الفني، وحسن إدارته للصوت والأداء. 

ويقول حمد المعولي: برنامج من أنباء الرسل يتميز في حلقاته بإضافة الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان السابعي، الذي يضفي على المحتوى ثقلًا علميًا ورصانة معرفية، مستندًا إلى التفسير المعتبر، ومُفعّلًا أدوات التحليل الشرعي والتربوي، ولا يكتفي الطرح بالوقوف عند حدود المعاني الظاهرة، إنما يمتاز بتجاوزه إلى استنباط الدلالات العقدية، واستحضار السنن الإلهية التي تحكم حركة الحياة والمجتمعات. ويُعدّ الشيخ الدكتور ناصر بن سيف السابعي من الأسماء العلمية البارزة في سلطنة عُمان في مجال الدراسات الشرعية، وهو أكاديمي ومؤلف، يجمع بين التكوين الأكاديمي المتخصص والحضور الدعوي والإعلامي المؤثر. عُرف باهتمامه بالتفسير وعلوم القرآن وعلوم الحديث والتاريخ، مع عناية خاصة باستنباط الدلالات التربوية والعقدية من النصوص الشرعية، وربطها بواقع الناس وقضاياهم المعاصرة.

وأسهم في التدريس الجامعي، مع المشاركة في الندوات والمؤتمرات العلمية، إلى جانب إسهاماته في الدراسات والبحوث الإسلامية، والبرامج الإعلامية، ومن أبرزها مشاركته ضيفًا علميًا في برنامج (من أنباء الرسل)، وبرنامج (الحياة النبوية في القرآن) حيث يقدّم طرحًا متزنًا يجمع بين التأصيل الشرعي والتحليل الواقعي. يتميّز أسلوبه بالوضوح والاعتدال، والقدرة على تبسيط المفاهيم العلمية دون إخلال بعمقها، مما جعله قريبًا من مختلف شرائح المجتمع. كما يُعرف بعنايته بقضايا الإصلاح وبناء الوعي، وترسيخ القيم القرآنية في حياة الأفراد والمجتمعات، مستحضرًا في ذلك منهج الوسطية والاتزان.

وله عدد من المشاركات العلمية والدعوية التي تتناول موضوعات الفكر الإسلامي، والسنة النبوية، والتربية الإيمانية، وقيم الاستقامة، إضافة إلى حضوره في المنابر العلمية والإعلامية داخل سلطنة عُمان وخارجها.

مضيفا بان البرنامج في رحلته الإذاعية للموسم الثالث، يتميز اعتماده على منهجية علمية متدرجة، تبدأ بعرض القصة القرآنية في سياقها العام، ثم الانتقال إلى تحليل أحداثها ومواقفها، وصولًا إلى استخراج الدروس والعبر. وهذه المنهجية تجعل الحلقة وحدة معرفية متكاملة، فلا تقتصر على التلقي، بل تحفّز لدى المستمع التفكير والتأمل. كما يُلاحظ في هذا السياق العناية بالترتيب المنهجي للمحاور، بحيث تُبنى الحلقة على تسلسل منطقي يراعي استيعاب المتلقي للمشهد القرآني. ويركّز البرنامج على إبراز وحدة رسالة الأنبياء عليهم السلام، وما تحمله من دعوة أصيلة إلى توحيد الله، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز معاني الصبر والثبات في مواجهة التحديات. ويُظهر هذا الطرح كيف أن اختلاف الأزمنة والأمكنة لم يُغيّر من جوهر رسالاتهم، بل ظلّ ثابتًا في دعوته إلى الإصلاح والهداية. وهذا التركيز يسهم في بناء وعي متكامل لدى المستمع حول طبيعة الرسالة الإلهية ومقاصدها وغاياتها.

كما يمتاز البرنامج بعرض مواقف الأنبياء، ويعمد مع ذلك إلى تحليل كيفية تعاملهم مع الأزمات والابتلاءات، سواء في مواجهة التكذيب، أو الصبر على الأذى، أو إدارة الصراع مع الانحراف. وهذا البعد التطبيقي يمنح المستمع نماذج عملية يمكن استلهامها في واقع الحياة، ويُسهم في بناء الشخصية المؤمنة القادرة على التعامل مع التحديات بروح إيمانية واعية.

كما يتسم البرنامج بلغة واضحة وسلسة، تجمع بين الفصاحة والبساطة، مما يجعله قريبًا من مختلف فئات المجتمع. فلا يشعر المتخصص بسطحية الطرح، ولا يجد غيره صعوبة في الفهم. كما يُلاحظ حسن توظيف الأمثلة، وربط المفاهيم القرآنية بواقع حياة الناس، بما يعزز من حضور المعنى في الذهن والسلوك.

ويمتد أثر البرنامج إلى ما هو أبعد من الجانب المعرفي، حيث يسهم في تعزيز الوعي الإيماني، وترسيخ الارتباط بالقرآن الكريم. فالقصص القرآني وأنباء الرسل من مصادر الهداية وهي ومنهج للحياة، وليست مجرد مادة للثقافة العامة. وهذا الطرح يعزز الدور للقرآني في توجيه السلوك وبناء القيم، ويُسهم في إحياء معاني التدبر والتأمل.

ويعالج البرنامج جملة من القيم التي تمسّ حاجة المجتمعات المعاصرة، مثل: الثبات على المبادئ، والإصلاح المجتمعي، وتحمل المسؤولية، ومواجهة الانحرافات الفكرية والسلوكية، وحسن التعامل مع المواقف والأحداث، ومواجهة التحديات. ومن خلال ربط هذه القيم بأنباء الرسل ينجح البرنامج في تقديم خطاب ديني متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويتعامل مع معطيات الواقع مع حفاظه على أصالته الشرعية.

كما يعد البرنامج إضافة نوعية في الإعلام القرآني

في ظل تعدد البرامج الدينية، فهو يبرز (من أنباء الرسل) بوصفه تجربة إعلامية نوعية، لما يجمعه من تكامل بين الإعداد الجيد، والتقديم الواعي، والمحتوى العلمي الرصين، والإخراج المتميز. كما أنه يُسهم في تطوير الخطاب القرآني الإذاعي، من خلال تقديم نموذج يُحتذى في الجمع بين التأصيل والتأثير، وبين المعرفة والواقع.

ويختتم قائلا برنامج (من أنباء الرسل) يمثّل إضافة قيمة إلى منظومة البرامج القرآنية والتربوية، حيث ينجح في تقديم أنباء الرسل عليهم السلام بأسلوب حيٍّ ومؤثر، يُخاطب العقل والقلب معًا. كما يُسهم في بناء وعي ديني متوازن، يعزز من حضور القيم في حياة الأفراد والمجتمعات، ويؤكد على مركزية القرآن الكريم في توجيه الإنسان وصناعة مستقبله.

حمد المعولي :«من أنباء الرسل» برنامج تعليمي يسهم فـي بناء وعي ديني متوازن