تحقيقًا لهدفها المتمثل في تحفيز النُّمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتعزيز التنويع الاقتصادي، فإنَّ الحوافز والإجراءات يُعَدُّ محركًا رئيسًا لتنافسيَّة المناطق الاقتصاديَّة الخاصَّة والحُرَّة، حيثُ تُشكِّل العامل الأول الَّذي يَنظر إليه المستثمِر عند اتِّخاذ قراره. وكُلَّما اتَّسمتْ هذه الحوافز بالوضوح والمرونة والتخصُّص، زادت قدرة المناطق على استقطاب الاستثمارات النوعيَّة.
فأكثر ما يبحث عنه المستثمِر عند اختيار وجهته الاستثماريَّة هو تقليل تكاليف التشغيل عَبْرَ الإعفاءات الضريبيَّة والجمركيَّة، ما يُعزِّز العائد على الاستثمار وتوفير بيئة أعمال مستقرَّة من خلال تسهيلات التملُّك أو حقّ الانتفاع طويل الأمد، فضلًا عن تسريع الإجراءات عَبْرَ النَّوافذ الموحَّدة والأنظمة الرقميَّة، ما يُقلِّل من التعقيدات البيروقراطيَّة وتكامل البنية الأساسيَّة في منظومة متكاملة تُسهم في جذب رؤوس الأموال، وتجعل من هذه الاستثمارات أداةً لنقلِ المعرفة والتقنيَّات الحديثة وتوطين الصناعات، ورفع مستوى القِيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، إضافةً إلى خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز الصَّادرات.
ومن هذا المُنطلَق جاء اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامَّة للمناطق الاقتصاديَّة الخاصَّة والمناطق الحُرَّة والَّذي نوقشت فيه الخطَّة الخمسيَّة (2026–2030) لِيكرسَ من التوَجُّه نَحْوَ تعزيز مكانة هذه المناطق، حيثُ ركَّز الاجتماع على أهميَّة تطوير الحوافز الاستثماريَّة وتكامل الأدوار المؤسَّسيَّة.
كما أنَّ استعراض المشاريع الجديدة، مثل المنطقة الحُرَّة في مطار مسقط الدولي، والمناطق الاقتصاديَّة في الروضة ومحافظة الظاهرة، يعكس توجُّهًا نَحْوَ توسيع القاعدة الجغرافيَّة للاستثمار، وتعزيز التكامل بَيْنَ الأنشطة اللوجستيَّة والصناعيَّة لِيأتيَ تكامل الأدوار بَيْنَ الجهات الحكوميَّة والخاصَّة لِيُمثِّلَ واحدة من الركائز الأساسيَّة لنجاح هذه المنظومة؛ لِمَا يُسهم فيه من مواءمة السياسات الاقتصاديَّة مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، خصوصًا فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دَوْر القِطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات ذات القِيمة المضافة.
ولا شك أنَّ الجمع بَيْنَ الحوافز الاستثماريَّة الفعَّالة والتكامل المؤسّسي ينعكس بشكل مباشر على استقطاب المشاريع النوعيَّة ذات التقنيَّات المتقدمة، وتعزيز التنافسيَّة الدوليَّة للمناطق في بيئة استثماريَّة متكاملة تجمع بَيْنَ الحوافز الذكيَّة، والبنية الأساسيَّة المتطورة، والتنسيق المؤسَّسي الفعَّال.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري