الاثنين 13 أبريل 2026 م - 25 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : الأمن الغذائي يعيد تشكيل معادلة الاقتصاد والاستقرار

الأحد - 12 أبريل 2026 02:49 م

رأي الوطن

20


يُمثِّل الأمن الغذائي أحَد أهمِّ مُحدِّدات القوَّة الاقتصاديَّة والسياديَّة في العالم في عصرنا الحالي، حيثُ يرتبط الغذاء مباشرة بقدرة الدول على حماية استقرارها الداخلي وتعزيز استقلال قرارها الاقتصادي. ويظهر هذا التَّوَجُّه بوضوح في استثمارات سلطنة عُمان الَّتي بلغت نَحْوَ (29) مليون ريال عُماني حتَّى نهاية مارس 2026، عَبْرَ تنفيذ (33) مشروعًا من أصلِ (85) فرصة مطروحة ضِمن خطَّة تستهدف (400) فرصة استثماريَّة. وتعكس هذه الأرقام بداية مسار يركِّز على بناء قاعدة إنتاجيَّة وطنيَّة تقلِّل الاعتماد على الاستيراد، وتُعزِّز مرونة الاقتصاد في مواجهة تقلُّبات الأسواق العالميَّة. ويضع هذا الاتِّجاه الأمن الغذائي في موقعه كرافعة تنمويَّة تمتدُّ آثارها إلى استقرار الأسعار وخلقِ فرص العمل، ودعم التوازن الاجتماعي المنشود في كافَّة رُبوع الوطن، بما يُعزِّز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نُموٍّ أكثر استدامة واستقرارًا.

وتعكس الأرقام المعلنة حجم الجهود المبذولة لتأسيس منظومة استثماريَّة متكاملة في قِطاع الأمن الغذائي، حيثُ تمَّ طرح (85) فرصة استثماريَّة وتنفيذ (33) مشروعًا حتَّى الآن ضِمن مستهدف طموح يصل إلى (400) فرصة، مع تسجيل استثمارات بلغتْ نَحْوَ (29) مليون ريال عُماني. وتُعَبِّر هذه المؤشِّرات المبشرة، عن مرحلة بناء تتطلب العمل على تجهيز البنية المؤسَّسيَّة، والتمويليَّة وتطوير آليَّات الطرح والتعاقد. ويظهر هذا المسار من خلال التقدُّم في نِسَب طرح الفرص الَّتي بلغتْ (21) بالمئة، إلى جانب بدء تحويل هذه الفرص إلى مشروعات قائمة تُسهم في تنشيط القِطاعات الزراعيَّة والحيوانيَّة والمائيَّة. ويؤكِّد هذا التَّوَجُّه أنَّ العمل قائم على التخطيط، ويمتدُّ إلى التَّنفيذ التَّدريجي الَّذي يضع أُسُس قِطاع إنتاجي قادر على النُّمو، كما يعكس حرص الجهات المعنيَّة على تحفيز المستثمرين وتقديم التسهيلات اللازمة لتسريع وتيرة الإنجاز، بما يدعم بناء قاعدة اقتصاديَّة متينة للأمن الغذائي تُعزِّز من استدامة النُّمو وتفتح المجال أمام توسُّع أكبر خلال المراحل القادمة.

ولعلَّ التوزيع الجغرافي للاستثمارات والفرص الاستثماريَّة يكشف عن ملامح خريطة اقتصاديَّة جديدة، تتشكل داخل محافظات سلطنة عُمان، حيثُ تصدَّرتْ محافظة ظفار قائمة الاستثمارات المنفَّذة بقِيمة تجاوزتْ (20) مليون ريال عُماني، في حين برزتْ محافظتا البريمي وجنوب الباطنة في نِسَب طرح الفرص الاستثماريَّة بنسبة بلغتْ (70) بالمئة و(62) بالمئة على التوالي. ويعكس هذا التَّبايُن ديناميكيَّة اقتصاديَّة ترتبط بقدرة كُلِّ محافظة على استقطاب الاستثمارات، وتفعيل الفرص المتاحة، كما يُشير إلى توَجُّه نَحْوَ توزيع النشاط الإنتاجي خارج المراكز التقليديَّة بما يُعزِّز من تحقيق تنمية متوازنة تدعم استقرار الاقتصاد الوطني، ويفتح هذا المسار المجال أمام إعادة توجيه الموارد نَحْوَ المناطق ذات الإمكانات غير المستغلَّة، بما يُسهم في خلق مراكز إنتاج جديدة تدعم منظومة الأمن الغذائي وترفع من كفاءة استغلال الموارد المحليَّة، ويُعزِّز في الوقت ذاته من تكامل الأدوار بَيْنَ المحافظات ضِمن رؤية اقتصاديَّة تسعى إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التنوُّع الجغرافي والموارد المتاحة.

إنَّ الأثر الحقيقي للاستثمارات في قِطاع الأمن الغذائي يتجاوز حدود الأرقام لِيصلَ إلى بناء منظومة اقتصاديَّة متكاملة تنعكس على استقرار السُّوق وتحسين جودة الحياة، حيثُ يُسهم توجيه نَحْوِ (29) مليون ريال عُماني إلى هذا القِطاع في دعم استقرار الأسعار وتعزيز وفرة المنتجات الأساسيَّة وخلق فرص عمل في القِطاعات الزراعيَّة والحيوانيَّة والمائيَّة. ويُعزِّز هذا التَّوَجُّه من قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق قدر أعلى من الاكتفاء الذَّاتي ورفع كفاءة الإنتاج المحلِّي، كما يدعم تحقيق التوازن بَيْنَ القِطاعات المختلفة من خلال تنمية سلاسل القِيمة المرتبطة بالغذاء. ويمنح هذا المسار المُجتمع استقرارًا اقتصاديًّا يرتبط بتوافر الغذاء واستدامة الإنتاج، ويرسِّخ في الوقت ذاته دَوْر الأمن الغذائي كأحَد المرتكزات الأساسيَّة الَّتي يَقُوم عليها النُّمو المستدام، وتعزيز القدرة التنافسيَّة للاقتصاد الوطني.