مسقط ـ «الوطن»:
نظّمت وزارة الثقافة والرياضة والشباب، بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس، جلسة حوارية متخصصة بعنوان (إحياء الموسيقى العربية: دور المجمع العربي للموسيقى)، وذلك بمقر كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، في حضور نوعي ضم عدد من الأكاديميين والخبراء والممارسين في الحقل الموسيقي. وتندرج هذه الجلسة ضمن رؤية استراتيجية تتبناها الوزارة لتعزيز مكانة الفنون بوصفها مكوّنًا أصيلًا في الهوية الوطنية، وأداة فاعلة في بناء الوعي الثقافي، حيث سعت إلى فتح نقاش معمّق حول مستقبل الموسيقى العربية في ظل تحولات متسارعة فرضتها العولمة والتقنيات الحديثة، وما نتج عنها من تغيرات في أنماط التلقي والإنتاج الفني.
وتناول المشاركون إشكاليات جوهرية تتعلق بواقع الموسيقى العربية، من أبرزها تحديات التوثيق، وضعف حضور القوالب الكلاسيكية في المشهد المعاصر، مقابل تنامي أنماط موسيقية هجينة، الأمر الذي يستدعي بحسب الطروحات إعادة صياغة العلاقة بين الأصالة والتجديد، والانتقال من منهج الحفظ إلى منهج الإحياء القائم على الابتكار والتحديث المدروس.
وأكد د. نبيل سلوّم أن الموسيقى العربية تمثل ذاكرة حضارية حيّة، تتجاوز بعدها الجمالي لتلامس البعد المعرفي والوجداني، مشيرًا إلى أن (إعادة إحياء هذا الفن تتطلب تأسيس مشاريع بحثية رصينة، تعيد قراءة الموروث الموسيقي وفق مقاربات علمية حديثة، وتفتح المجال أمام تطويره دون فقدان هويته.)
من جانبها، أوضحت د. آيات المقاعي أن المؤسسات الأكاديمية، وفي مقدمتها جامعة السلطان قابوس، تضطلع بدور محوري في إعادة تشكيل الوعي الموسيقي لدى الأجيال، مؤكدة أن (التعليم الموسيقي لم يعد ترفًا، بل ضرورة ثقافية، تتطلب مناهج متجددة توازن بين العمق التراثي والانفتاح على التجارب العالمية.)
وأشار د. ناصر الناعبي إلى أن وزارة الثقافة والرياضة والشباب تعمل على بناء منظومة ثقافية متكاملة تحتضن الفنون وتدعم المبدعين، مبينًا أن (الاستثمار في الموسيقى هو استثمار في الهوية، وفي طاقات الشباب القادرين على تقديم نماذج إبداعية تعبّر عن روح العصر دون أن تنفصل عن الجذور.)
بدورها، أكدت رؤى اللمكي أن الشراكة مع المجمع العربي للموسيقى تمثل بعدًا استراتيجيًا لتعزيز العمل العربي المشترك في المجال الموسيقي، مشيرة إلى أن (تبادل الخبرات وتكامل الجهود يسهمان في خلق حراك موسيقي عربي أكثر نضجًا وقدرة على المنافسة عالميًا.)
كما خلصت الجلسة إلى أهمية التكامل المؤسسي بين الجهات الثقافية والأكاديمية، وتفعيل دور البحث العلمي في تطوير الدراسات الموسيقية، إلى جانب تبني مبادرات نوعية تستهدف الشباب، وتوفر لهم منصات للإبداع والتجريب ضمن بيئة تحترم الخصوصية الثقافية وتستوعب متطلبات الحداثة. وتعكس هذه الجلسة توجهًا وطنيًا متناميًا نحو إعادة الاعتبار للفنون بوصفها رافدًا استراتيجيًا للتنمية الثقافية، ووسيلة لتعزيز الحضور العُماني في المشهد الفني الإقليمي والدولي، عبر مقاربة متوازنة تجمع بين صون التراث واستشراف المستقبل.