الخميس 09 أبريل 2026 م - 21 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

أنواع المياه فـي القرآن الكريم «الماء الغـائر»

الأربعاء - 08 أبريل 2026 12:25 م

أيها القراء.. ومع ماء جديد من أنواع الماء التي ذكرها الله تبارك وتعالي في كتابه الكريم نستكمل مسيرتنا، ألا وهو “ماء الغور”، ومعنى “ماء الغور” ـ كما جاء في (إعراب القرآن - إسماعيل الأصبهاني، ص458):(يقال: غار الماء يغور غورًا، إذا غاص في الأرض، الذي يذهب في الأرض ويغيب فيها فلا يُنتفع مِنه)، قال الفراء: العرب تقول:(أصبح ماؤكم غورًا ومياهكم غورًا، ويقال: هذا ماء غور وبئر غور وماءان غور ومياه غور، فلا يجمعون ولا يثنون، ولا يقولون: غوران ولا أغوار، وفي تقديره وجهان: أحدهما: أن يكون في تقدير: ذا غور، والثاني: أن يكون المصدر وضع موضع اسم الفاعل، كما قالوا: جاء ركضًا ومشيًا، أي: راكضًا وماشيًا).

وقد جاء هذا النوع من الماء مرتين في كتاب الله تعالى، أمّا الأولى ففي سورة الكهف قال تعالى:(أَو يُصبِحَ مَاؤُهَا غَورا فَلَن تَستَطِيعَ لَهُ طَلَبا) (الكهف ـ 41)، وأمّا الثنية ففي سورة الملك قال تعالى:(قُل أَرَءَيتُم إِن أَصبَحَ مَاؤُكُم غَورا فَمَن يَأتِيكُم بِمَاء مَّعِينِ) (الملك ـ 30)، فأمّا عن الآية الأولى يقول الطبري:(وقولُه:”أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا” يقولُ: أو يصبحَ ماؤُها غائرًا. فوضَع الغورَ، وهو مصدرٌ، مكانَ الغائرِ، والعربُ توحِّدُ الغَورَ مع الجمعِ والاثنين، وتذكِّرُ مع المذكرِ والمؤنثِ، تقولُ: ماءٌ غَورٌ، وماءان غَوْرٌ، ومياهٌ غَورٌ، ويعنى بقوله: “غَوْرًا”: ذاهبًا قد غار في الأرضِ فذهَب فلا تلحَقُه الرِّشاءُ)، وعن قتادة:(“أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا” أي: ذاهبًا قد غار في الأرضِ، فلن تُطيقَ أن تُدرِكَ الماءَ الذي كان في جنَّتِك بعدَ غَوْرِه، بطلبكَ إِيَّاهُ) (تفسير الطبري 15/‏ 268)، ويقول صاحب (أيسر التفاسير للجزائري 3/‏ 258):(“أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا “: أي غائرًا في أعماق الأرض فلا يَقْدِرُ على استنباطِه وإخراجه”)، ويقول صاحب:(تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن 16/‏ 377): (“غَوْرًا” أي: غائرًا داخلًا في الأرض ذاهبا فيها، لا تناله الأيدي، ولا الدلاء، فأطلق هذا المصدر مبالغة)، كما جاء في مصدر غارت عينه “غؤورًا”، “فَلَنْ تَسْتَطِيعَ” أي: فلن تقدر “لَهُ” أي: للماء الغائر، “طَلَبًا” فضلًا عن وجدانه ورده، قال في (الجلالين): لا يبقى له أثر تطلبه به، أي: لن تستطيع طلب الماء الغائر، فضلًا عن وجوده وردّه، ولا تقدر عليه بحيلة من الحيل، وقيل: المعنى فلن تستطيع طلب غيره عوضًا عنه، والمعنى: أي: إن ترني أيها الرّجل أفقر منك فإني أرجو الله أن يقلب الآية، ويسلبك بكفرك نعمته، ويخرّب جنّتك بأن يرسل عليها مطرًا من السماء، يقلع زروعها، وأشجارها، أو يجعل ماءها يغور في الأرض، فلن تطيق أن تدركه بعد غوره بطلبك إياه.

وخلاصة ذلك: أن المؤمن رجا هلاك جنة صاحبه الكافر، إما بآفة سماويّةٍ، أو بآفة أرضيةٍ، وهي غور مائها، وكلتاهما تتلف الشجر والزرع والكرم، ثمّ أخبر سبحانه بأنه قد حقق ما رجاه ذلك المؤمن وتوقعه من إهلاك جنة الكافر فقال:”وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ” أي: أهلك ثمر بستانه بالكلية”، وأمّا عن معنى الماء الغائر في الآية الثانية فجاء في (موسوعة التفسير المأثور 22/‏ 86): (عن محمد بن السّائِب الكلبي - من طريق سفيان - قال: نزلت هذه الآية: “قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا” في بئر زمزم، وبئر ميمون بن الحَضرميّ، وكانت جاهليةً. عن عبد الله بن عباس:(في قوله: “غَوْرًا”، قال: داخِلًا في الأرض)، وقيل عنه في موضع آخر عن عبد الله بن عباس: (“غَوْرًا”، قال: يَرجع في الأرض)، وعن سعيد بن جُبَير - من طريق سالم):”غَوْرًا”: لا تَناله الدِّلاء) وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد :(“غَوْرًا”: ذاهِبًا)، ومقاتل:(“قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا”، يعني: ماء زمزم، وبئر ميمون الحضرمي، وهي بئر عادية قديمة)، وفي رواية عنه يعني:(ماء زمزم وغيره “غَوْرًا” يعني: غارَ في الأرض، فذَهب؛ فلم تَقدِروا عليه).. فالحمد لله الذي وفر الماء بين أيدينا.

د.محمود عدلي الشريف

 [email protected]