يبرز موضوع الخِطاب الشَّعبي الخليجي باعتباره أهم العوامل المؤثِّرة في تشكيل الوعي الاجتماعي وتعزيز الترابط بَيْنَ الشعوب، ما يُمثِّل مسؤوليَّة قصوى في ظلِّ التحدِّيات الَّتي تواجِه المنطقة. وهنا ينبغي أن يعيَ المواطن في دول مجلس التعاون الخليجي أهميَّة الكلمة ومسؤوليَّتها في تعزيز اللُّحمة الخليجيَّة وخطورتها في نفْس الوقت مع الأخذ بالاعتبار أنَّ الاختلاف لا يفسد للودِّ قضيَّة، لكن في حدود معقولة لا ضرر ولا ضرار ودُونَ إحداث فجوات اجتماعيَّة أو شَعبيَّة.
الخِطاب في وسائل التواصُل الاجتماعي إن لم يكُنْ جامعًا ومؤلِّفًا بَيْنَ القلوب فهو يَسير في الاتِّجاه المعاكس. ولطالَما كانتِ التوتُّرات والأحداث، واختلاف وجهات النظر تَقُود إلى إحداث مزيدٍ من الفجوات الَّتي لا يُمكِن القَبول بها بَيْنَ أشقَّاء البيت الواحد، وفي نهاية المطاف فإنَّ الأُسرة الخليجيَّة تتطلب خِطابًا جامعًا؛ فالمصلحة الجماعيَّة تفرض نفْسها، وهذه دعوة للأشقَّاء في دول الخليج عمومًا إلى تَبنِّي نهج خِطابي يؤلِّف القلوب، ويُعزِّز الترابط ووحدة الصَّف الخليجي، ويبني جسور المَحبَّة.
إنَّ من الضرورات الَّتي تفرض نفْسها بقوَّة هو موضوع الخِطاب الشَّعبي الخليجي ودَوْره المسؤول في الحفاظ على الترابط الخليجي؛ لذا تبرز المسؤوليَّة المُجتمعيَّة والفرديَّة للحفاظِ على التعايش الَّذي يَسُود المُجتمع الخليجي. وهنا لا بُدَّ من تعزيز الوعي المشترك حَوْلَ التحدِّيات الإقليميَّة الَّتي تَمَسُّ أمْنَ واستقرار الجميع، بما يستدعي قدرًا من التضامن لا الانقسام. ومن الأهميَّة بمكان التركيز على الروابط التاريخيَّة والاجتماعيَّة الَّتي تجمع شعوب الخليج، من قواسم مشتركة، لا سِيَّما تلك الامتدادات القبليَّة والثقافيَّة والإرث الاجتماعي المشترك، ولا نغفل أيضًا التذكير بأهميَّة دعم المؤسَّسات الثقافيَّة والاعلاميَّة والنُّخب الخليجيَّة في تعزيز قِيَم الأخوَّة والحوار والتسامح لِمَا فيه خير وصالح الجميع.
تدرك النُّخبة من أبناء المُجتمع الخليجي أهميَّة هذا النَّهج، وأهميَّة هذا الخِطاب الشَّعبي المسؤول الَّذي ينبغي أن يسعى إلى تعزيز تلك الروابط المشتركة وتجنُّب لُغة التأجيج، وبالتَّالي يبرز الصوت الخليجي العاقل في إعادة توجيه الخِطاب الشَّعبي الخليجي الَّذي يُحافِظ على إرثٍ طويل من الأخوَّة والتعاون، ويؤسِّس لمستقبل أكثر تماسكًا واستقرارًا وترابطًا نسأل الله أن يَسُود دائمًا وفي مختلف الظروف، ونسأله تعالى أن يحفظَ جميع شعوب أُمَّتنا العربيَّة والإسلاميَّة، ويُحققَ الخير والنَّماء والتَّآخي والمَحبَّة والوحدة بَيْنَ الشعوب الإسلاميَّة جميعًا.
خميس بن عبيد القطيطي