الخميس 09 أبريل 2026 م - 21 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

من الحساب المصرفـي العلمي

من الحساب المصرفـي العلمي
الأربعاء - 08 أبريل 2026 04:15 ص

عادل سعد

10


•أن تكُونَ على جدول اهتمام مجلس إدارة البنك المركزي العُماني، الدِّراسات الاستراتيجيَّة المستقبليَّة لكُليَّة الدراسات المصرفيَّة والماليَّة، فلأنَّ اليَّة هذا التَّوَجُّه ضِمن سياقات المراجعة والبحث في الاستدلالات المُلزِمة لمعرفة أين منزلة المؤسَّسات المغذِّية لمعاملاته القائمة، ولكن من جانب أوسع فللتَوجُّه ما يُعزِّز الرُّؤية العلميَّة والهامش الحسابي الدَّقيق انسجامًا مع التطلُّعات الوطنيَّة القائمة على المزيد من أرجحيَّة التنمية البشريَّة المستدامة جوهر أهداف التنمية، وفْقَ مساعي المُواكَبة والتحوُّل.

•لقد أدرجَ البنك هذه الكُليَّة على جدول أعماله خلال الاجتماع السنوي قَبل عدَّة أيَّام، ونتج عنه إقرار القوائم الماليَّة للسَّنة الماليَّة الَّتي انتهتْ في الـ(31) من ديسمبر 2025 في إطار مراجعة شملتْ عددًا مهمًّا من أولويَّاته.

•تأسَّستْ كُليَّة الدِّراسات المصرفيَّة والماليَّة المُشار إليها عام 1983، وشهدتِ المزيد من التطوُّرات المعرفيَّة الأحدث من خلال اختصاصاتها، المحاسبة مع التَّمويل، إدارة الأعمال، المحاسبة والتَّدقيق، التَّمويل والاستثمار، الإدارة والموارد البشريَّة، التَّسويق والتَّسويق الرَّقمي، عِلم البيانات ـ الذَّكاء الاصطناعي، تحليلات الأعمال، ومع اتِّساع هذه الاختصاصات والرَّبط الاندماجي بَيْنَ التنمية وآفاق تطوُّرها، يظلُّ الاهتمام بتكوين خبرات علميَّة واحدًا من أهمِّ مغذِّيات التنمية النَّاجحة تأسيسًا على عددٍ من المحرِّكات اللوجستيَّة، لماذا؟ لأنَّ الضَّمانات في هذا الشَّأن تُتيح للأعمال المصرفيَّة أن تقدِّمَ نماذج تخدم التسهيلات الاستثماريَّة، ولا يحصل ذلك ما لم يتوفرْ رصيد علمي على دراية متطوِّرة.

•لا شكَّ أنَّ المؤسَّسات المصرفيَّة المتطلِّعة تعمل على عددٍ من المفاتيح التنمويَّة الَّتي تُتيح لها استقطاب متعاملين إلى مضماره التَّشغيلي، أراها أربعًا.

•الأُولى: من زاوية وحدة التنمية الوطنيَّة العُمانيَّة، وإن كانتْ هناك منافسات فهي المنافسات الَّتي تقتضيها التوَجُّهات على أساس هذا البُعد الوطني ممَّا يترتب عليه تضامنًا بَيْنَ كُلِّ المؤسَّسات الاقتصاديَّة العُمانيَّة.

•الثانية: توفير هامش واضح وقوي لتسهيلِ الإجراءات ضِمن محطَّةٍ واحدة بالحدِّ الطَّبيعي، أو على الأقلِّ محطَّات متقاربة، الأمر الَّذي يوفِّر للمستثمِرِين فرص إنجاز معاملاتهم بيُسرٍ مع كسبِ المزيد من الوقت.

•الثالثة: قطع الطَّريق على ظواهر الفساد الَّذي يجد ضالَّته بالإجراءات المعقَّدة؛ ممَّا يُتيح للرشى والاختلاسات والسَّطو فرص التسلُّل إلى مواقع العمل، وقد ثبتَ ميدانيًّا أنَّ الفاسدين ينشطون عندما لا تكُونُ هناك انسيابيَّة واضحة في التَّعاملات المصرفيَّة، كذلك من معاينة أسباب إفلاس بنوك، يتبَيَّن أنَّها تقيم تطلُّعاتها في مغامرات مصرفيَّة على أساس تخمينات لا تستند إلى معلومات دقيقة.

•الرابعة: التعرُّف على آخر المعارف والمبتكرات العلميَّة التطبيقيَّة المستجدَّة، ولا شكَّ أنَّ ذلك يجعل وجود روابط إدامة بَيْنَ كُلِّ العمليَّات المصرفيَّة.

•إنَّ هذه المعايير الأربعة لا يغطِّيها إلَّا وجود مؤسَّسات علميَّة أكاديميَّة تضخُّ للبنوك موظفين على درجة من المعرفة العلميَّة التطبيقيَّة لكن هذا لا يقتصر على ذلك، بل وعلى توعية المستثمِرِين عندما تكُونُ هناك قاعدة معرفيَّة مشتركة بَيْنَهم وبَيْنَ الجهات المسؤولة عن رعاية النشاط التنموي.

•في السِّياق، يظلُّ حرص البنك المركزي العُماني على وجود رافد علمي يستند إليه حماية من أيِّ تفريط، أو خسارات، وكذلك حماية الحقوق في فوائد الودائع والحسابات الجارية والأمانات والسَّندات، وتكوين مجال حيوي يَضْمن الانسيابيَّة وتعزيز الحصانات الَّتي تعمل عليها المؤسَّسات المصرفيَّة، وتعضيد علاقاتها بالأوساط الَّتي تتعامل معها.

عادل سعد

كاتب عراقي

[email protected]