الأربعاء 08 أبريل 2026 م - 20 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : القيادة تصنع النمو وتعيد تشكيل الاقتصاد

الأربعاء - 08 أبريل 2026 03:16 م

رأي الوطن

10


تُعِيدُ التحوُّلات المتسارعة في بيئة الأعمال صياغة مفهوم القيادة بوصفها أحَد أهمِّ الأُصول الاقتصاديَّة الَّتي تُحدِّد قدرة المؤسَّسات على النُّمو والاستمرار، حيثُ يتجاوز دَوْر القائد حدود الإدارة التقليديَّة لِيصبحَ مسؤولًا عن توجيه الموارد وتعظيم كفاءتها وصناعة قرارات تصنع الفارق في مسار الأداء، ويعكس منتدى القيادة الَّذي نظَّمته شركة المها لتسويق المنتجات النفطيَّة إدراكًا متقدمًا لهذا التحوُّل؛ إذ يطرح القيادة باعتبارها محركًا مباشرًا للنُّمو الاقتصادي في ظلِّ بيئة تتَّسم بالتنافسيَّة العالية والتغيُّر المستمر. ويكشف هذا التَّوَجُّه عن انتقال واضح من التَّفكير في القيادة كوظيفة تنظيميَّة إلى التَّعامل معها كأداة إنتاجيَّة تُسهم في بناء القِيمة وتعزيز الاستدامة، ويؤكِّد أنَّ الاقتصادات الَّتي تنجح في الاستثمار في القيادات القادرة على قراءة المشهد واتِّخاذ القرار في التوقيت المناسب تمتلك فرصة أكبر لتحقيق نُمو متوازن وقابل للاستمرار.

تفرض طبيعة المرحلة الحاليَّة على المؤسَّسات تَبنِّي عقليَّة النُّمو كإطار حاكم لصناعة القرار، حيثُ تتحول القدرة على التكيُّف إلى عنصر حاسم في تحديد موقع الشَّركات داخل السُّوق. ويعكس طرح المنتدى لشعار (عقليَّة النُّمو) توَجُّهًا نَحْوَ بناء نماذج قياديَّة قادرة على التعلُّم المستمر، وإعادة تقييم استراتيجيَّاتها وفْقَ معطيات متغيِّرة. ويَظهر ذلك في أهميَّة الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها، ومن التَّعامل مع التحدِّيات كعقبات إلى توظيفها كفرص لإعادة التَّمركز وتحقيق ميزة تنافسيَّة، ويمنح التحوُّل المؤسَّسات قدرة أعلى على الاستجابة السَّريعة للتغيُّرات الاقتصاديَّة والجيوسياسيَّة، ويؤسِّس لبيئة عمل مَرِنة تُعزِّز الابتكار، وترفع كفاءة الأداء، وتدعم تحقيق نُموٍّ مستدام في سُوق تتسارع فيه التحوُّلات بشكلٍ غير مسبوق؛ ذلك أنَّ نجاح المنظومة يرتبط دائمًا بقيادة تَبْني على ما سبَق وتتحرك وفْقَ معطيات عصرها.

ولعلَّ مسار تطوير القيادات في سلطنة عُمان يكشف عن ارتباط مباشر بمستهدفات رؤية «عُمان 2040» الَّتي تُعِيدُ صياغة موقع الإنسان داخل المعادلة الاقتصاديَّة؛ بوصفه صانع القِيمة ومحرِّكها، حيثُ يتَّجه الاقتصاد الوطني نَحْوَ نموذج يَقُوم على التَّنويع ورفع الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسيَّة، وهو مسار يحتاج إلى قيادات تمتلك وعيًا استراتيجيًّا وقدرة على إدارة التحوُّل وربط الرُّؤية بالتَّنفيذ. كما يعكس المنتدى هذا الإدراك من خلال خلق مساحة تلتقي فيها الخبرات وتتقاطع فيها التَّجارب لتوليد أفكار قابلة للتَّطبيق داخل بيئة الأعمال، بما يُسهم في تحويل التَّوَجُّهات الكبرى إلى ممارسات يوميَّة داخل المؤسَّسات، ويمنح الاقتصاد فرصةً حقيقيَّة لتقليصِ فجوة التَّنفيذ وتسريع وتيرة الإنجاز، بما يُعزِّز جودة النُّمو ويرسِّخ استدامته في ظلِّ متغيِّرات عالميَّة متسارعة.

إنَّ القِيمة الحقيقيَّة لمثلِ هذه المنتديات ترتبط بقدرتها على إنتاج أثَر اقتصادي قابل للقياس داخل بيئة الأعمال، حيثُ يتحوَّل النِّقاش إلى قِيمة عندما يجد طريقه إلى التَّطبيق داخل المؤسَّسات. ويَظهر التحدِّي في تحويل التَّوصيات إلى خطط تنفيذ ترتبط بجداول زمنيَّة واضحة ومؤشِّرات أداء دقيقة تعكس جودة التَّنفيذ، ويضع هذا المسار مسؤوليَّة مباشرة على الجهات المنظِّمة في بناء آليَّات متابعة تَضْمن استمراريَّة الأثر وتمنع تآكل النَّتائج مع مرور الوقت، كما يُعزِّز من دَوْر القِطاع الخاصِّ في قيادة المبادرات، وتحويل الأفكار إلى مشاريع ترفع الكفاءة وتولد قِيمة مضافة حقيقيَّة، ويمنح هذا التَّوَجُّه الاقتصاد الوطني قدرة أعلى على تحقيق نُموٍّ متوازن يستند إلى الأداء الفعلي داخل المؤسَّسات، ويعكس انتقالًا من مرحلة تبادل الرُّؤى إلى مرحلة صناعة النَّتائج، حيثُ تُصبح القيادة في هذا الإطار أداة تحوُّل قادرة على إعادة تشكيل مسار الاقتصاد وصياغة ملامح المرحلة القادمة وفْقَ معطيات أكثر نضجًا وواقعيَّة.