الأحد 05 أبريل 2026 م - 17 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

الركائز الثلاث للحياة الكريمة

الركائز الثلاث للحياة الكريمة
الأحد - 05 أبريل 2026 04:13 ص

هيثم العايدي

10


مع ما يواجهه العالم من موجات من التغيير والتحدِّيات الَّتي بلغتْ حدَّ الصَّدمات عالية التوتُّر، كالحروب، والتكنولوجيَّات الآخذة في التطوُّر، وحالات الذُّعر في الأسواق، والَّتي يضاف إليها التحوُّلات في شحِّ المياه والغذاء فإنَّ المتأثر الرئيس بهذه التغيُّرات هو مستوى الحياة الكريمة أو اللائقة للإنسان؛ ما حدا مجموعة البنك الدولي أن ترصدَ ثلاث ركائز أساسيَّة لهذه الحياة تُمثِّل خريطة طريق لا بُدَّ من المُضي قُدمًا فيها، خصوصًا خلال هذه الأزمات.

ومفهوم «الحياة الكريمة» هو أحَد أهمِّ المؤشِّرات الَّتي تقيس نجاح السياسات التنمويَّة؛ وبالتَّالي فإنَّ تحقيقها لم يَعُدْ خيارات تنمويَّة، بل ضرورة ملحَّة، خصوصًا في ظل عالم سريع التغيُّر.

ويزداد الضغط عند العِلم أنَّه بحلول عام 2050، سيعيش أكثر من (85%) من سكَّان العالم في البلدان النامية، الأمر الَّذي لا يُشكِّل أكبر توسُّع في القوى العاملة العالميَّة عَبْرَ التاريخ فحسب، لكنَّه أيضًا يُمثِّل أكبر نُموٍّ للمستهلِكِين والمنتِجِين والأسواق المستقبليَّة.

وهذا التحوُّل يحمل وجهيْنِ أوَّلهما فرصة تاريخيَّة حيثُ إنَّه يُعَدُّ أكبر توسُّع في القوى العاملة في التاريخ مع نُموٍّ غير مسبوق في الأسواق الاستهلاكيَّة وإمكانات هائلة للإنتاج والابتكار. كما أنَّه تحدٍّ كبير في الوقت ذاته مع ضغط متزايد على الخدمات الأساسيَّة والحاجة إلى ملايين الوظائف الجديدة سنويًّا ومخاطر اتِّساع فجوة عدم المساواة.

ولعلَّ أُولى هذه الركائز تتمثل في تدعيم وتحديث البنية الأساسيَّة، ونعني هنا البنية الأساسيَّة بشقَّيها البشري أو المادِّي بوصفها الركيزة الأُولى. فلا يُمكِن تحقيق الاستثمارات الخاصَّة وفرص العمل في غياب كهرباء موثوقة دُونَ انقطاع ووسائل نقل فعَّالة وتعليم جيِّد وخدمات صحيَّة مُيسّرة. وعلى الرّغم من إدراك أهميَّة البنية الأساسيَّة الماديَّة، يبقى الاستثمار في رأس المال البشري عاملًا لا يقلُّ أهميَّة. مع التأكيد على توافُق البرامج التدريبيَّة مع الطلب الفعلي في السُّوق.

أمَّا الركيزة الثالثة فتتمثل في تعزيز بيئة الأعمال الملائمة من خلال القواعد الواضحة واللوائح التنظيميَّة المستقرَّة الَّتي تحدُّ من حالة عدم اليقين، وتدعم تيسير ممارسة أنشطة الأعمال. خصوصًا وأنَّ هذا يَقُود إلى خلق المزيد من فرص العمل الَّتي تأتي عندما يكُونُ لدى أصحاب الأعمال والشركات الثقة اللازمة للاستثمار والتوسُّع، مع الإشارة هنا إلى دَوْر القِطاع الخاصِّ كمشغِّل رئيس للكوادر البشريَّة، الأمر الَّذي يَقُود إلى الركيزة الثالثة والمتمثلة في دعم وتحفيز القِطاع الخاصِّ للتوسُّع من خلال تحفيز الاستثمارات المباشرة، والتمويل، والضمانات، وتأمين المخاطر السياسيَّة.

 هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]