الأحد 17 مايو 2026 م - 29 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رمضان فرصة ذهبية لتعليم أبنائنا وتقويمهم ومساعدتهم وصقل ذائقتهم علميا وثقافيا

رمضان فرصة ذهبية لتعليم أبنائنا وتقويمهم ومساعدتهم وصقل ذائقتهم علميا وثقافيا
الأربعاء - 20 مارس 2024 03:25 م
90

لغرس قيم الخير ومبادئ الدين والتغذية الثقافية السليمة للطفل

استطلاع ـ خالد بن خليفة السيابي:

تحرص كل أسرة أن تغرس في أطفالها قيم الخير ومبادئ الدين الحنيف والتغذية الثقافية السليمة، حيث يقوم كل أب وأم باستثمار هذا الشهر المبارك ( رمضان ) من أجل تسخير كل عوامل العلم والمعرفة لكي يكون الحصاد كبيرا والمحصلة مشرفة تساعد صاحبها على الاعتدال والأخذ بها لتصبح له سراجا منيرا في حياته العلمية والحياتية.

ومن يعرف أهمية الاطلاع والمعرفة ويؤمن بها، سوف يوقن أن الاستثمار الحقيقي في الأبناء وأن أيام رمضان فرصة ذهبية لتعليم أبنائنا وتقويمهم ومساعدتهم بتنظيم جدولهم الرمضاني وزرع بداخلهم الشغف لبرامج ومحطات هذا الجدول وأهم عناصره الاعتدال، بحيث نترك مساحة للطفل أن يمارس هوايته وعدم ممارسة الضغط والإكثار من المحاصرة التي تطفيء فتيل عطائه ومثابرته. هنا نضع تساؤلا عن الكيفية التي من الممكن أن نستثمر بها أيام رمضان ونغذي ذائقة أطفالنا لنجعلهم قادرين على استثمار هذا الشهر المبارك ثقافيا وعلميا ؟

يقول الدكتور رجب بن علي العويسي خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية بمجلس الدولة : يأتي شهر رمضان في روحانياته حاملا الكثير من المبادئ والقيم الايمانية التي تعتبر منهج عمل تعليمي وتثقيفي وتدريبي يوجه مسار حياة الفرد ومنطلق له في ممارساته اليومية على المستوى الشخصي والأسري والاجتماعي، ويتعاطى المسلم مع هذا الشهر وفضائله بمزيد من الحرص والاهتمام على أن يستثمره بشكل أفضل ويستغل أيامه ولياليه سعيا للفضل وكسبا للأجر والمثوبة، وفي هذا الشهر الفضيل يبادر المجتمع المسلم إلى احياء سنن رمضان وفضائله، فالصلاة في جماعة والذكر والدعاء وصلاة التراويح والسحر والفطور والسحور وتجمعات الاهل والأصدقاء، وسلوك التغيير الذي تنتهجه الاسرة في إضفاء طابع الروحانيات في هذا الشهر، حيث يتجلى سلوك الاسرة واضحا في شهر رمضان مصحوبا بممارسات تعبر عن رغبة صادقة من الأسرة وقناعة ذاتية بتقديم الأفضل وبإنجاز يفوق المتوقع، ولعل الناظر إلى ممارسات الأسر في هذا الشهر يدرك منظومة القيم النوعية التي ترتبط برمضان، وعليه تبقى تربية الأبناء على فضائل شهر رمضان أولوية يجب أن تأخذ بأفضل المعايير والأدوات والأساليب التربوية والتعليمية، والمنهجيات القائمة على صناعة التوازنات وخلق التكاملية في بناء شخصية الفرد، وهي محطة مهمة تقوم بها الاسرة والمجتمع لضمان تقديم صورة نموذجية لهذا الشهر للأبناء من غير افراط ولا تفريط ومن غير مغالاة ولا تقتير، سواء في ممارسة الشعائر والسنن والفضائل أو في الممارسة الاستهلاكية، ووجبات الإفطار والعشاء والسحور، فعندما تتربى الناشئة على مبادئ الاعتدال وتستشعر الاسرة الفرص الايمانية في هذا الشهر بشكل يفوق الاهتمام بالشكليات سوف ينتج عنها مرحلة وعي تفوق التوقعات لأنها أصلها الطفل والفرد نفسه.

وأضاف : إن من بين الأمور التي يمكن الإشارة إليها وتظهر جانب الخصوصية في هذا الشهر ويسعى الوالدان والاسرة إلى اكسابها لابنائهم وأطفالهم، ليعتادوا الصوم كقيمة حياتية أصيلة وثقافة مسلم يمارس بكل ثقة ورغبة هذه الفريضة، استشعارا لمكانة الصوم وقيمته في هذا الدين وموقعه من بين أركان الإسلام الخمسة وما اختصه الله من نسبته الصوم لنفسه، (الصوم لي وأنا أجزي به الجنه)، كل ذلك وغيره يجعل من حضور جانب الاعتدالية في مسارات التوجيه والتنبيه، والأوامر والنواهي والزواجر والحوافز والتعليم والتعلم، بحيث يتم تأصيلهما في ثقافة وفقه الطفولة وتربية الابناء عليها، ومن ذلك:

(تنشيط دور المساجد في عمل حلقات القران والذكر والتلاوة وأحكام التجويد، وبرامج تتعلق بتعليم الأطفال قيم الصلاة ومبادئها وشروطها بأسلوب أكثر تشويقا وترغيبا يقوم عليه اهل الاختصاص والتربويين ويقدم نماذج تعليمية متنوعة وطرائق تعليم وتعلم مجربة تقوم على خلق حس الرغبة والتواصل وشغف الاطلاع لدى الأبناء تعويد الأطفال على صلاة التراويح في صورتها المهيبة وما تجمله من معين القيم وخصال الود ووحدة الصف وتعويد الأبناء على الصلاة وصلاة الجماعة)،(وضع برنامج أسري متكامل يحدد فيه مهام كل فرد في الاسرة وأدواره بما يضمن تشجيع الأطفال على استغلال أوقات رمضان سواء في اللقاء باقرانهم من الأطفال من اهل الحي في عمل أنشطة رياضية وثقافية وإجتماعية وفق مسارات تخطيطية يقوم على رعايتها ومتابعتها المتخصصين في المجال، الامر الذي سيعزز فيهم روح التغيير وحب رمضان لما فيه من فرص اكثر لبعث الحراك المجتمعي لتقديم صورة نموذجية قد لا تتوفر في بقية الشهور، ليصبح شهر رمضان كما هو غذاء للروح وتأصيل لقواعد الايمان ومبادئه فهو أيضا وقاية للفرد وتمكينا له للعيش في ظلال العافية والسلامة والنشاط، فيقدم لهم ذلك جسديا من خلال جملة المناشط الرياضية البدنية التي تحقق التوازنات في تكوينهم اليومي. فمن جهة يضاف إلى ما يتعلمه من قيم الصبر والمسؤولية والالتزام والاحترام والتأدب مع الله فهو يمارس هواياته ويستمتع بالحرص على استدامة ممارستها والمنافسة فيها وجعلها جزء من فقه تعاملاته اليومية)،(بناء قواعد للعمل والتعامل في نطاق الاسرة، إن الصورة التي يقدمها رمضان في حياة الاسرة العمانية المسلمة دعوة إلى مزيد من التكامل في البيت الأسري، فما يحصل من قيام الأمهات والنساء بدور كبير في عملية اعداد الوجبات الرمضانية وأصناف المأكولات، يشترك الرجال والابناء أيضا في تقديم الدعم والعون لهن، بما يقومون من مهام تحقيق هذه التكاملية والمشاركة في تنفيذ المهام وتقسيم المسؤوليات والادوار بين أفراد الاسرة، الامر الذي سيقدم فرص نجاح تظهر على مستوى الاستقرار الاسري، وترقية أكبر للمبادئ والقيم باعتبارها موجهات اصيلة في التكوين الاسري، فيستشعرون معا روح التغيير التي يجب أن يصنعها الجميع في تحقيق أهداف الشهر وغاياته، فإن استشعار الجميع لدوره في المساعدة والتكاتف والتعاون وتعظيم مفهوم ثقافة الأدوار من شأنه أن يسهم في خلق مزيد من الابتكارية في توليد البدائل داخل الاسرة ، ومزيد من التفاعلية والمنافسة التي تضمن استمرارية الأداء والتنويع في الأدوات والتنوع فيها بما لا يترك مجالا للكسل والخمول).

وأوضح ( العويسي) إن شهر رمضان المبارك فرصة للتقرب إلى الله بصنوف الطاعات والعبادات والذكر ولعل من أفضل القربات في هذا الشهر الكريم الصدقة على المحتاجين والفقراء والضعفاء وأصحاب الحاجة، إن قدرة الاسرة على غرس هذا السلوك في حياة ابائها وتعويدهم على الصدقة، وفتح المجال لهم للقيام بهذه الخصال الحميدة واستشعار ما يعيشه المحرومون والفقراء وغيرهم من ضعف الحاجه، مساحة لتغذية الايمان في قلبه وتنقيته من الانانية والاثرة، ودعوته إلى البذل والتضحية والصدقة بإخلاص وصدق وأمانة، فيتجاوز بهذه الممارسة صور الجشع والطمع والأثرة، كما أنه سوف يمارس هذا الايثار وينتزع الانانية والسلبية والحرص عن قناعة ذاتية وبدون تلكؤ أو تنمر أو استصغار للآخر، بل لكون هذه الصدقة فرصة لاستحضار الإنسانية والأخلاق والقيم، وتعبير عن صدق ما يحمله من توجهات إيجابية وحب وتقدير نحو الاخرين.

وأكد: من هنا يأتي التأكيد اليوم على أهمية استشعار التربية الايمانية المتوازنة التي ستسهم في إعادة انتاج سلوك الناشئة من جديد، ذلك أن بناء مسار التوازنات سواء في عمليات التوجيه والنصح، وفي الأوامر والنواهي، والزواجر والثواب، يستدعي اليوم قيامها على استراتيجيات تنحو نحو الاعتدالية وحضور المخاطبين بالأمر في تقرير واقعهم مبادئ اللطف وتقدير الموقف ، والحكمة وإدارة السلوك الانفعالي وتعظيم قيمه الضبط الوالدي وترقية الممارسات النوعية والتحفيز المستمر، الذي يتلقاه الأطفال بالشكل الذي يولّد فيهم الالهام وحس المبادئ وقيمه الحياة في ظلال الروحانيات الايمانية.

وختم حديثه: تتأكد قيمة القدوة الحسنة والاعتدالية في الأوامر والنواهي وتأصيل الايجابية الواعية التي تضع في أولوياتها بناء الاسرة والاستثمار في الابناء باعتباره وسيلة لصناعة التحول في حياة الفرد والمجتمع، إن شهر رمضان بهذا المعنى منطلق لصناعة تحولات كبيرة في حياة الفرد ومنحه فرصا أكبر للتعبير عن مواهبه ورفع سقف الابتكارية والانجاز النوعي المصحوب بالقناعة وإرادة الضمير، بأسلوب يقوم على التوازنات في كل شيء بما لا يؤثر سلبا على حياة الأبناء فيمنعهم من القيام بشيء يرغبون فيه، ويتناغم مع روحانيات هذا الشهر.

من جانبها تقول زهرة بنت أحمد الجامعية وهي مختصة في مجال الطفل: إن لرمضان خصوصية دينية وثقافية مميزة، من حيث الطقوس والأوقات التي تقضيها الأسر، وعادة في رمضان ما تعود الأسر الصغيرة إلى تكثيف التواصل مع الأسر الممتدة، أو الزيارات العائلية، وهذا يعد بحد ذاته من أهم الفرص التي ينبغي علينا إدراك أهميتها، وعدم الاستهانة بجدواها.

وتضيف: إن أهم مهارة يحتاج إليها الجيل الجديد من الأطفال والناشئة هي مهارات التواصل الإنساني، وثقافتنا العمانية المرتبطة بالقيم تجاه الآخرين، وذلك كله لا يتعارض مع أهمية وجود جدول منظم ومرن يتوافق مع اهتمامات أطفالنا، ولا ينبغي على الآباء والأمهات والمربين إغفال أهمية الأنشطة الروحانية مثل الصلاة وقراءة القرآن بمشاركة الأبناء، وغرس مباديء صلة الرحم والصدقة وتقديمها في قالب تطبيقي وتثقيفي.

وتقول فاطمة بنت سعيد الزعابية وهي مشرفة صعوبات تعلم كاتبة وباحثة في مجال الطفولة والناشئة: لننظر لرمضان كفرصة استثنائية لتنمية ثقافة أطفالنا يشكل شهر رمضان فرصة ذهبية لتنمية ثقافة وعلم أطفالنا، فهو يزخر بالقيم والأخلاقيات النبيلة التي تُثري نفوسهم وتشكل شخصياتهم، كما أنه يُتيح لهم فرصة التعلم واكتشاف المعارف بطرق ممتعة ومُبتكرة، حيث يمكن للأهل استثمار هذه الفترة بشكل فعّال لتنمية مهاراتهم وزيادة معرفتهم بالعديد من المجالات، وفيما يلي بعض النقاط التي تسلط الضوء على الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف: أولا مشاركة الأطفال في النشاطات الخيرية والاجتماعية وهي (تشجع الأطفال على المشاركة في أنشطة خيرية مثل توزيع الطعام على الفقراء أو تقديم الهدايا للأيتام)،(تنظيم لقاءات اجتماعية مع أقرانهم لتبادل الأفكار والتجارب حول ما يمكن فعله خلال شهر رمضان)،(تشجيعهم على التفكير في الطرق التي يمكن من خلالها تقديم الخدمات للمجتمع والمساهمة في بناء مجتمع أفضل). ثانيا دعم الأطفال في تطوير مواهبهم الفنية والإبداعية وذلك بالأعمال اليدوية والفنية بتنظيم حلقات عمل فنية للأطفال، مثل الرسم بالألوان المائية أو النحت بالورق واستغلال الخامات الطبيعية مثل الزهور والأوراق وإعادة تدوير المواد في إنتاج أعمال فنية . وثالثا القراءة وتوظيف التقنيات المختلفة حيث يمكن للأهل تخصيص وقت يومي لجلسات القراءة مع الأطفال، حيث يمكن اختيار كتب تعكس تراثنا الثقافي والديني واستخدام الرحلات الافتراضية لاستكشاف المعالم التاريخية والثقافية المهمة في العالم الإسلامي وتقديم حلقات الفنون التقليدية مثل الخط العربي والنسيج والفسيفساء، والذي يمكن أن يعزز فهمهم واحترامهم للفنون التقليدية والحرفية. رابعا: يشارك الأطفال في الأنشطة العلمية والتجارب بتنظيم جلسات تجارب علمية بسيطة في المنزل لاستكشاف مبادئ العلوم مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء، بعمل زيارات افتراضية إلى المتاحف العلمية عبر الإنترنت لاستكشاف المعارض والعروض التفاعلية وتشجيع الأطفال على المشاركة في مسابقات علمية أو أنشطة تعليمية تحفز فضولهم.

بينما قدم نعيم فتح وهو كاتب مسرحي عماني عددا من الأفكار والمقترحات التي تساعد الأطفال على العمل ومنها:( مزاولة نشاط تزيين المنزل لاستقبال شهر رمضان، للشعور بأهمية هذا الشهر الفضيل والمختلف عن باقي شهور السنة، وتعتبر مشاركة الأطفال في التحضير للشهر الكريم سواء كان بتزيين المنزل أو عن طريق إحضار قائمة التسوق الرمضانية والتجول في الأسواق مع باقي افراد الأسرة مما يثير فضول الأطفال حول هذا الشهر الفضيل وأهميته وجماله، ويشجعهم على طرح التساؤلات حول الصيام وغيره من الفروض الدينية المتعلقة به والتي عندها يقدمها الوالدان بطريقة مبسطة لهم ويجب مراعاة الطفل وفضوله والتي تعتبر دليلا على تطور إدراكه ونموه)،( تشجيع الطفل على صيام رمضان وذلك بتعويد طفلك على الصيام من سن 7 سنوات، بشكل تدريجي حتى يبلغ السن الذي يصبح الصيام فيه واجبًا. و يمكن البدء بالسماح للطفل بالصيام حتى الظهر أو ما يسمي البعض (بصوم العصافير) ، ويمكن أيضًا أن يتم السماح له بشرب المياه والعصائر بشكل مبدئي حتى يتعود على فكرة الامتناع عن الأكل والشرب تمامًا بالتدرج،(تشجيع الطفل على التصدق بالمال حيث يُطلب من الطفل أن يقسم مصروفه إلى جزئين، جزء منه يذهب إلى الحصالة الخاصة به، بينما يذهب الجزء الآخر إلى الحصالة الأخرى المُخصصة للصدقة ومساعدة المحتاجين. حيث يقوم الطفل بحفظ المال يوميًا طوال الشهر حتي يقوم بالتبرع به في العشر الأواخر من رمضان. فيصبح هذا التصرف عادة ملازمة له طوال الشهر مما يشجع الطفل على أن يصبح معطاءً ومحبًا لمساعدة غيره).