في حالة تصعيديَّة خطيرة، أقرَّ الكنيست الصهيوني قانون إعدام الأسرَى وبالإجماع، ما يُثير موقفًا بالغ الخطورة والقلق على ما يناهز الـ(10) آلاف أسير فلسطيني، في وقتٍ تُطالِب فيه المنظَّمات الدوليَّة والحملة الدوليَّة لمناصرة ودعم الأسرَى الفلسطينيين بتدخُّل دولي يُتيح لهؤلاء الأسرَى محاكمات عادلة وفقًا للقانون الدولي، ومراعاة الجوانب الحقوقيَّة الَّتي تُوصي بها الهيئات الحقوقيَّة الدوليَّة. لكن ـ وللأسف الشديد ـ يأتي هذا التصعيد الصهيوني من قِبل الكنيست بمنطق القاضي والجلَّاد والحاكم الَّذي يحكم بمنطق الاحتلال، وهو يدخل في ظلمات العام الثامن والسبعين منتهكًا كُلَّ القرارات الدوليَّة وحقوق الشَّعب الفلسطيني مانعًا إقامة الدَّولة الفلسطينيَّة، ومتجاوزًا كُلَّ الأعراف الدوليَّة لم ينْصَعْ لأصوات شعوب العالم الَّتي وقفتْ في مَسيرات ووقفات داعمة ومناصِرة لحقِّ الشَّعب الفلسطيني، في ظلِّ مجابهة العدوان وقضم أراضيه، وسياسة القتل والحصار والاغتيالات الصهيونيَّة الممنهجة.
لا شكَّ أنَّ إقرار قانون إعدام الأسرَى يُعَدُّ تقويضًا متجدِّدًا للعدالة الدوليَّة وحقوق الإنسان، وتشريعًا ظالمًا ومسيَّسًا يهدف إلى الانتقام من أبناء الشَّعب الفلسطيني الأسرَى الَّذين يقضون أحكامًا طويلة بَيْنَ زنازين السجون «الإسرائيليَّة» في ظلِّ حالات إعدام تحت التعذيب أُعلن عنها من قِبل هيئة شؤون الأسرَى والمحرَّرين ونادي الأسير الفلسطيني اللَّتين تُعنيان بمتابعة شؤون الأسرَى، وتقديم الدَّعم القانوني لهم، وتوثيق انتهاكات السجون «الإسرائيليَّة» بحقِّهم. فهل يُجيز القانون الدّولي للقوَّة القاهرة المُحتلَّة فرض قوانين على الشعوب المُحتلَّة وتشريعها كقوانين قضائيَّة؟ بالتأكيد هو قانون مسيَّس، وحالة من الانتقام والتصعيد في ظلِّ غياب الرَّادع الدّولي وانتهاك القانون الدولي. وهنا باتَ على المُجتمع الدّولي ومنظَّمات حقوق الإنسان الدوليَّة التصدِّي لهذا الانفلات الكبير والخطير الَّذي يُمارسه كيان الاحتلال الصهيوني، ويزيد من حالة الكراهية وردود الأفعال واحتقان الرأي العام الدّولي.
لا شكَّ أنَّ اعتماد هذا القانون الجائر الصَّادر بمنطق القوَّة والغطرسة والإجرام الَّذي تُمارِسه قوَّة الاحتلال لن يُحققَ الأمن المطلوب، بل سيزيد من حالة عدم الاستقرار وفقدان الأمن، وردود أفعال فلسطينيَّة سوف تعتمد ردَّ الفعل والانتقام، وكذلك هناك دعوات إلى انتفاضة مُسلَّحة جديدة على الأرض الفلسطينيَّة في كامل فلسطين، وخصوصًا في الضفَّة الغربيَّة ومناطق الـ(٤٨)؛ وبالتَّالي سوف يأتي هذا القانون على حساب المُجتمع «الإسرائيلي» بدلًا من حمايته، وعلى سُلطات الاحتلال تحمُّل تبعات ونتائج الممارسات والقرارات التصعيديَّة، فكُلُّ تصعيد سيُقابل بتصعيد مساوٍ له في القوَّة والنتائج.
اليوم لم يبقَ أمام الشَّعب الفلسطيني البطل إلَّا أن يقولَ كلمته الأخيرة، وخصوصًا في الضفَّة الغربيَّة قَبل أن يُقدِم الاحتلال على اعتقال مَن شاء ووضعهم أمام مقصلة هذا القانون الظالم. ولا شكَّ أنَّ حقيقة الاحتلال وممارساته تفرض على الشَّعب الفلسطيني المرابط في أرضه، المُدافِع عن حقوقه تحمُّل مسؤوليَّاته التاريخيَّة في ظلِّ غياب المواقف العربيَّة والإسلاميَّة الرَّادعة لهذا الكيان المُجرِم، ويَجِبُ اليوم إعلان التصعيد الفلسطيني والدَّعوة إلى انتفاضة لا تُبقي ولا تَذر تحرق الأرض تحت أقدام الاحتلال الصهيوني.. اللَّهُمَّ عجِّل بفَرَجِكَ ونَصرِكَ المؤزَّر ورُدَّنا إليك ردًّا جميلًا، إنَّك نِعْم المولى ونِعْم النَّصير.
خميس بن عبيد القطيطي