الأربعاء 01 أبريل 2026 م - 13 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : الاستثمار الذكي يعيد تشكيل منظومة الخدمات ويقود الاقتصاد نحو الاستدامة

الأربعاء - 01 أبريل 2026 02:32 م

رأي الوطن

10


تتصاعد أهميَّة الاستثمارات في القِطاعات الحيويَّة باعتبارها المحرِّك الحقيقي للنُّموِّ المستدام، حيثُ ترتبط قوَّة الاقتصاد بقدرته على توجيه موارده نَحْوَ بناء قاعدة إنتاجيَّة قادرة على الاستمرار والتوسُّع. فاختيار مجالات الاستثمار يعكس رؤية الدَّولة لمستقبلها، ويحدِّد شكل الاقتصاد الَّذي تسعى إلى ترسيخه خلال السنوات القادمة، والاستثمار في الطَّاقة والبنية الأساسيَّة والخدمات العامَّة يفتح المجال أمام دَوْرة اقتصاديَّة أكثر تماسكًا، تَقُوم على توفير بيئة مستقرَّة للنشاط الاقتصادي، وتحفيز القِطاعات المختلفة على النُّمو في إطار من الكفاءة والتنظيم. كما يدعم هذا التوَجُّه قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل نوعيَّة، ويُعزِّز حضور المؤسَّسات الصغيرة والمتوسِّطة داخل المنظومة الإنتاجيَّة، ويرفع من مستوى القِيمة المحليَّة المضافة، وهو ما ينعكس على زيادة التنافسيَّة وتحسين جودة المخرجات الاقتصاديَّة، ويمنح السوق قدرة أكبر على جذب الاستثمارات والشراكات، ويؤسِّس لمسار تنموي يرتكز على الاستدامة والكفاءة، ويُعَبِّر عن انتقالٍ واعٍ من إدارة الموارد إلى صناعة القِيمة، في مشهد اقتصادي يتشكل بهدوء ويُعِيد ترتيب أولويَّاته وفْقَ متطلبات المستقبل.

ويعكس الإعلان عن تنفيذ مشروعات إنتاج الطَّاقة المُتجدِّدة المستمرَّة، وتخزين الطَّاقة باستخدام البطاريَّات، وإدارة الاستجابة على الطلب تحوُّلًا نوعيًّا في طريقة إدارة قِطاع الطَّاقة في سلطنة عُمان، حيثُ يتَّجه القِطاع نَحْوَ بناء منظومة متكاملة تَقُوم على الكفاءة والمرونة والاستجابة اللحظيَّة. كما يعكس ارتفاع نسبة إنتاج الطَّاقة المُتجدِّدة إلى (9.46%) في عام 2025 مقارنةً بـ(1.95%) في عام 2021 تسارعًا واضحًا في التحوُّل، مع قدرة إنتاجيَّة تغطِّي استهلاك نَحْوِ (155) ألف منزل، وهو ما يضع أساسًا عمليًّا لفكرة الاعتماد على مصادر نظيفة تعمل بكفاءة أعلى. كما أنَّ إدخال أنظمة تخزين الطَّاقة يُتيح الاستفادة من الفائض خلال فترات انخفاض الطلب وإعادة ضخِّه في أوقات الذّروة، وهو ما يُعزِّز استقرار الشَّبكة ويُقلِّل من الفاقد، إلى جانب ذلك يفتح مشروع إدارة الاستجابة على الطلب مسارًا جديدًا للتحكم في الأحمال الكهربائيَّة بالتعاون مع كبار المشتركين، بما يرفع كفاءة الاستخدام ويحدُّ من الضغوط التشغيليَّة. ويؤكِّد هذا التوَجُّه أنَّ قِطاع الطَّاقة في عُمان ينتقل إلى مرحلة جديدة تتكامل فيها عناصر الإنتاج والتخزين والاستهلاك ضِمن منظومة ذكيَّة قادرة على تحقيق التوازن بَيْنَ الاستدامة والكفاءة التشغيليَّة.

ويُمثِّل التحوُّل الرَّقمي في قِطاع الخدمات العامَّة أحد أكثر التحوُّلات عمقًا وتأثيرًا في كفاءة الأداء، حيثُ بلغتْ نسبة رقمنة الخدمات (100%)، ووصلتْ نسبة التحوُّل إلى العدَّادات الذكيَّة إلى (99%) في قِطاع المياه و(80%) في قِطاع الكهرباء، مع تسجيل نِسَب قراءات فعليَّة بلغتْ (97%) للكهرباء و(97.71%) للمياه، وهي مؤشِّرات تعكس دقَّة عالية في إدارة البيانات وقدرة أكبر على متابعة الاستهلاك بشكلٍ لحظي، كما تمَّ التعامل مع أكثر من (7000) شكوى خلال عام 2025 عَبْرَ منصَّات رقميَّة وصلتْ نسبة الإنجاز فيها إلى (99%) في منصَّة (حاصل) و(100%) في منصَّة (تجاوب)، إلى جانب دفع تعويضات تجاوزتْ (153) ألف ريال عُماني لأكثر من (9) آلاف مشترك، ورفع نسبة رضا المستخدمين إلى (75%). ويُواكِب ذلك تطوير معايير ضمان الخدمة من خلال مضاعفة التعويضات عند تكرار الإخلال، بما يُعزِّز من مستوى المساءلة ويرسِّخ مفهوم جودة الخدمة، ويضع المستهلك في قلبِ المنظومة باعتباره عنصرًا رئيسًا في تقييم الأداء وتحسينه.

إنَّ المؤشِّرات الاقتصاديَّة المرتبطة بالقِطاع تكشف حجم التحوُّل الجاري في سلطنة عُمان، حيثُ بلغ حجم الاستثمارات في القِطاعات الخاضعة للتنظيم نَحْوَ (3.4) مليار ريال عُماني خلال الفترة 2021–2025، مع توقُّعات بارتفاعها إلى (8.8) مليار ريال عُماني خلال الفترة 2026–2030، منها (7) مليارات لقِطاع الكهرباء و(1.3) مليار لقِطاع المياه والصَّرف الصحِّي و(500) مليون لقِطاع نقل الغاز، وهو ما يعكس توسُّعا واسعًا في البنية الأساسيَّة وقدرة أعلى على استيعاب النُّمو الاقتصادي. كما سجَّل قِطاع المياه والصَّرف الصحِّي نُموًّا بنسبة (13%) في الاستهلاك و(12%) في عدد المشتركين، وارتفع عدد المشتركين في الكهرباء بنسبة (14%) مع زيادة الاستهلاك بنسبة (27%)، في حين وصلتْ نسبة معالجة مياه الصَّرف الصحِّي إلى (98%) ونسبة الامتثال لمعايير مياه الشُّرب إلى (99.81%)، ويصاحب ذلك ارتفاع نسبة التعمين إلى (98.55%) في شركات القِطاعات و(78%) في شركات العقود الدَّائمة، إلى جانب خلق نَحْوِ (2050) وظيفة خلال عام 2025، وارتفاع الإنفاق على المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة إلى (119) مليون ريال بنسبة نُمو (80%)، مع زيادة القِيمة المحليَّة المضافة إلى (50) مليون ريال بنسبة نُمو (35%)، وهي مؤشِّرات تعكس بناء منظومة اقتصاديَّة متكاملة تربط بَيْنَ الاستثمار والنُّمو والتشغيل، وتؤكِّد أنَّ قِطاعات الخدمات الأساسيَّة أصبحتْ ركيزةً رئيسة في تشكيل اقتصاد أكثر تنوعًا وكفاءة واستدامة.