دمشق ــ «الوطن»:
تُعد مجموعة (خارج التغطية) للكاتبة السورية آلاء الحلبي، الصادرة حديثاً عن دار الفكر بدمشق، عملاً أدبياً ينسج من الخواطر الوجدانية والتأملات الفلسفية مرآةً تعكس واقع النفس البشرية بعيداً عن المثالية الزائفة. انطلق الكتاب من كونه (بوحاً على ورق) وملاذاً لقلبٍ أثقلته الأسرار، ليتطور إلى نصوص أدبية ناضجة تستكشف التناقضات الإنسانية بين الحب والكره، والحزن والفرح.
يبرز في الكتاب محور جوهري يدعو إلى العودة للذات الحقيقية؛ حيث تحذر الكاتبة من (النسخ الزائفة) التي يصنعها الإنسان إرضاءً للآخرين. وتؤكد أن السعي اللاهث وراء القبول الاجتماعي يحول الشخص إلى (صلصال) يشكله الآخرون كما يشاءون، داعيةً إلى كسر قيود آراء الناس والتمسك بالقيم الذاتية تحت شعار (كن أنت). ويتناول الكتاب الأحلام بوصفها معجزات تبدأ بفكرة قد تبدو بعيدة المنال، لكنها تتحقق بيقين (كن فيكون). وتشبه الكاتبة مخاض النص والوصول للحلم برحلة تتطلب (إرادة الترحال) بلا قيود، حيث يصبح القلم جواز سفر يعبر بالكاتب والمؤلف إلى ملكوت الخيال.
تتجلى في النصوص مشاعر الأنثى بكبريائها وتملكها؛ ففي نصوص مثل (في حادث غيرة) و(تَعِس الحظ)، تظهر الأنثى كقوة لا تقبل الشريك في اهتمام من تحب، محذرةً من استغلال رقتها. كما يستعرض الكتاب كيف يمكن للخذلان المتكرر أن يحول (الشموع) الداخلية إلى (حجارة)، لتتعلم المرأة إطفاء نورها بيدها لتواجه برود الطرف الآخر بصلابة لا تقهر.
تعتمد آلاء الحلبي لغة شاعرية تمزج بين البساطة والعمق، مستخدمةً تفاصيل يومية كـ (فنجان القهوة بسكر) و(نسمات الصباح البكر) كرموز للحرية وصناعة القرار الشخصي بعيداً عن المقولات الجاهزة. يمثل (خارج التغطية) دعوة صريحة للرحيل عن كل ما لا يقدّر قيمة الإنسان، وخلق حياة تليق بالأحلام، والبدء في ولوج عوالم الذات بكل شجاعة وصدق. لتظل نصوص آلاء الحلبي محاولة جادة لاستعادة السيطرة على مسارات حياتنا، والإيمان بأن التغيير ممكن دائماً بالجهد والإصرار. جاء الكتاب في 160 صفحة من القطع المتوسط.