مسقط ـ العُمانية: سجّلت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أداءً إيجابيًّا خلال تنفيذ الخطّة الخمسيّة العاشرة (2021 - 2025)، محقّقةً جملةً من الإنجازات النوعية التي أسهمت في تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز دور القطاعين الصناعي والتجاري كمرتكزين رئيسين للنمو المستدام عبر تبنّي سياسات اقتصادية مرنة، وإطلاق مبادرات نوعية استهدفت تحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحفيز الاستثمارات في الأنشطة ذات القيمة المضافة.
وبرز قطاع الصناعات التحويلية كأحد أبرز محركات النمو خلال الفترة ذاتها، مدفوعًا بحزمة من البرامج الحكومية الهادفة إلى تعميق القاعدة الإنتاجية، وتعزيز التكامل الصناعي، بما يتواءم مع مُستهدفات الاستراتيجية الصناعية 2040م.
وقد أظهرت البيانات ارتفاع ناتج القطاع من نحو 3.019 مليار ريال عُماني في عام 2021م إلى قرابة 3.710 مليار ريال عُماني في عام 2025م بالأسعار الثابتة، محقّقًا نموًّا تراكميًّا يُقدّر بنحو 22 بالمائة، وبمتوسط معدل نمو سنوي يقارب 5 بالمائة، في دلالة واضحة على تنامي القدرات الإنتاجية وتحسن كفاءة الأداء الصناعي.
وأوضح المهندس خالد بن سليم القصابي مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بأن الجهود الحكومية خلال الخطة ركّزت على بناء بيئة صناعية جاذبة ومحفزة، من خلال تطوير البنية الأساسية، وتبسيط الإجراءات، وتقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين، فضلًا عن دعم الصناعات الوطنية لرفع قدرتها التنافسية في الأسواق الإقليميّة والدوليّة.
وأضاف: إن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على الصناعات المتقدمة وذات القيمة المضافة العالية، بما يعزّز تموضع سلطنة عُمان في سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد على أن القطاع الصناعي مُستمر في تطوير قدراته الإنتاجية ورفع كفاءته مع التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل على دعم الصناعات الوطنية لتكون قادرة على المنافسة محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، بما يسهم في تعزيز الاستدامة الاقتصادية وتحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040".
وفيما يتصل بالقطاع التجاري، سجّل نشاط تجارة الجملة والتجزئة نموًّا معتدلًا خلال الخطة الخمسية العاشرة، حيث ارتفع ناتجه من 2.744 مليار ريال عُماني في عام 2021م إلى نحو 3.213 مليار ريال عُماني في عام 2025، محققًا نموًّا تراكميًّا يُقدّر بنحو 17 بالمائة، وبمعدل سنوي يبلغ حوالي 3.4 بالمائة، ويعكس هذا النموّ المستقرّ طبيعة القطاع المرتبطة بالطلب المحلي وحركة الاستهلاك.
وأكّدت نصرة بنت سلطان الحبسية مدير عام التجارة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، على أن القطاع يشهد تطورًا مدعومًا بتحسن بيئة الأعمال وزيادة الثقة في الأسواق المحلية، مشيرةً إلى أن الوزارة تواصل جهودها لتطوير منظومة التجارة من خلال تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتوسيع نطاق التحول الرقمي في الأنشطة التجارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات وتحفيز النشاط الاستهلاكي.
ولفتت إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًّا بتطوير نشاط تجارة الجملة والتجزئة، بما يعزز كفاءته ويزيد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ويعكس استقرار الطلب المحلي وتحسن مستويات الاستهلاك.
من جانبه، قال المهندس جاسم بن سيف الجديدي المدير الفني لمكتب وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة: إن النمو الذي شهده القطاع الصناعي يعكس توسعًا ملموسًا في الأنشطة الاقتصادية، مدعومًا بتبني التقنيات الحديثة، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، ورفع مستويات الإنتاجية.
وأوضح أن الوزارة ركّزت على تعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، ما أسهم في دعم نمو تجارة الجملة والتجزئة بالتوازي مع التوسع الصناعي، مؤكدًا على أن هذا التكامل يسهم في بناء منظومة اقتصادية متينة، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ويعكس هذا الأداء المتوازن بين القطاعين الصناعي والتجاري نجاعة السياسات الاقتصادية المتبعة، وقدرتها على تحقيق تكامل فعّال بين الإنتاج والتوزيع، بما يدعم مسار التنويع الاقتصادي، ويعزز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحدّيات والمتغيّرات الإقليميّة والدوليّة.
وتواصل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار خلال المرحلة المقبلة تكثيف جهودها نحو تعزيز الصادرات غير النفطية، عبر تبنّي سياسات متكاملة تُرسّخ الترابط بين القطاع الصناعي ومنظومة التصدير، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
كما تركّز الوزارة في هذا الإطار على تمكين الصناعات الوطنية وتوجيهها نحو التصدير، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب دعم الابتكار والتقنيات المتقدمة في العمليات الإنتاجية، بما يعزّز القيمة المضافة ويواكب متطلبات الأسواق العالمية.
يُذكر أن الصادرات غير النفطية ارتفعت خلال عام 2025م إلى نحو 6.7 مليار ريال عُماني، مقارنةً بـ"6.2" مليار ريال عُماني في عام 2024م، مسجلةً نموًّا بنسبة 7.5 بالمائة، فيما حقّقت أنشطة إعادة التصدير نموًا لافتًا بنسبة 20.3 بالمائة، لتصل إلى مليارين و56 مليون ريال عُماني، مقارنةً بـ"مليار و708" ملايين ريال عُماني في العام السابق.
وقد تصدّرت منتجات الصناعات الكيماوية والصناعات المرتبطة بها، والمعادن ومصنوعاتها، والمنتجات المعدنية، والبلاستيك، والآلات والمعدات الكهربائية قائمة أبرز الصادرات العُمانية غير النفطية، بما يعكس تنوّع القاعدة الإنتاجية وقدرتها على دعم التوسعّ التصديري.