الأربعاء 25 مارس 2026 م - 6 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

أمطار مارس نعمة رغم التغير المناخي

أمطار مارس نعمة رغم التغير المناخي
الأربعاء - 25 مارس 2026 04:41 ص

محمد عبد الصادق

10


كان المعتاد أن يكُونَ شهر يناير أبرد شهور العام في النصف الشمالي من الكرة الأرضيَّة، هذا العام ارتفعت درجات الحرار في (القاهرة) إلى ما فوق الثلاثين درجة في يناير، واضطررنا إلى خلع الملابس الشتويَّة، حتَّى خلنا أنَّ الشتاء لم يأتِ هذا العام، ولكنَّنا فوجئنا مع قدوم شهر رمضان في فبراير هذا العام، بتدنِّي درجات الحرارة إلى ما دُونَ العشر درجات، وتوالي موجات الطقس السَّيئ، وانتهى فبراير «بـزعابيبه» وجاء مارس أشدَّ برودة، ولكنَّ الجديد هو مرافقة الأمطار بغزارة شديدة، حتَّى أغلقت المدارس والجامعات، ومدَّت الحكومة إجازة العيد للموظفين، وحَوَّلَ القِطاع الخاص موظفيه للعمل من المنزل، وأعلنت الطوارئ وأغلقت الموانئ، وقيدت حركة السفن.

الناس في مصر ربطوا بَيْنَ امتداد الشتاء وارتفاع أسعار الطماطم إلى (50) جنيهًا (دولار أميركي)، وهو رقم لو تعلمون عظيم، مقارنة بالدخول في مصر، وأهميَّة الطماطم الَّتي لا يخلو منها أغلب الأطعمة، الأمر الَّذي أوصل سعر طبق (الكشري) إلى مائة جنيه، وجعل الكشري شِبه مسلوق بِدُون «صلصة».

والمصريون شَعب لا يحتفي بالأمطار مثلما عاصرتُ أهل الخليج العربي، أثناء إقامتي في سلطنة عُمان، وكنتُ بمجرَّد هطول الأمطار أغلق عليَّ بابي وأحكم نوافذ منزلي، وأسرع بإعداد طبق من العدس (يدفيني)، وكنتُ أستغرب حين يطرق عليَّ الباب جاري العُماني، يبشرني بهطول الأمطار ويطلب منِّي مشاركته في النزول إلى الوادي للاحتفال تحت زخات المطر، وكان يستغرب موقفي الرافض للنزول، ونفس الحال وجدتُه عقب عودتي إلى مصر بمجرَّد هطول الأمطار يخلو الشارع من المارَّة، ويعاني المصريون أيَّامًا من الأوحال الَّتي خلَّفتها الأمطار، رُبَّما مرجع ذلك إلى اعتماد المصريين على مياه النيل الَّتي تأتي إليهم طول العام عَبْرَ السَّد العالي إلى الحقول وصنابير المياه في المنازل دُونَ حاجة إلى مياه الأمطار.

ويتنبأ خبراء الزراعة في مصر أن تتأثر المحاصيل الصيفيَّة الَّتي تتميز بها مصر مثل المانجو والفراولة والعنب، بهطول الأمطار في مارس، حيثُ إنَّه ضِمن الفترة الحسَّاسة الَّتي تتم فيها مراحل التزهير والعقد وبداية الإثمار، كما نصحوا المزارعين بعدم ري محصول القمح وتغطية المحاصيل الدرنيَّة كالبطاطس بالأغطية البلاستيكيَّة وتقليل الفتحات؛ لأنَّ زيادة المياه قد تؤدي إلى ظاهرة «رقاد القمح» وممَّا قد يسبب خسارة (15%) من المحصول، كما أنَّه يصيب البطاطس بالعفَن البني.

وامتدَّ البرد هذا العام إلى الهند، والَّتي يبدأ فيها مواسم حصاد القمح والخردل والحمص، لكنَّ هذه المحاصيل تأثرت هذا العام بسبب اجتياح الثلوج والرياح غير الموسميَّة شمال الهند، وبات المزارعون قلقين بشأن تلف المحاصيل، الأمر الَّذي يؤدِّي إلى رفع أسعار المواد الغذائيَّة في أكبر بلد في العالم من حيثُ السكَّان. عادةً ما يجلب شهر مارس بعض الراحة للمزارعين الهنود؛ فهو موسم حصاد، وقد درس الفريق الحكومي الهندي المعني بتغيُّر المناخ، وأشاروا إلى أنَّ ارتفاع الحرارة الَّذي شهدته الهند في الصيف الماضي، يزيد من محتوى الرطوبة، ممَّا يعزِّز من فرص هطول الأمطار، وأوصوا بتقليل التلوُّث ومحاولة خفض درجات الحرارة درجة مئويَّة، حتَّى تقلَّ فترات الاضطرابات الجويَّة، وبالتَّالي الخسائر الَّتي تلحق بالمحاصيل.

محمد عبد الصادق

[email protected]

كاتب صحفي مصري