الأربعاء 25 مارس 2026 م - 6 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

فـي اليوم العالمي للمسرح .. جهود مستمرة لدعم الفن المسرحي وتمكين الشباب العماني

فـي اليوم العالمي للمسرح .. جهود مستمرة لدعم الفن المسرحي وتمكين الشباب العماني
الأربعاء - 25 مارس 2026 02:53 م

مسقط ـ العُمانية: تشارك سلطنة عُمان بعد غدٍ دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح الذي يوافق الـ27 من مارس من كل عام، تأكيدًا على أهمية المسرح في تنشيط الحراك الثقافي، وإبراز الجهود التي تبذلها المؤسسات الثقافية والمسرحية لدعم هذا الفن وتطويره. ويحظى المسرح بمكانة متميزة كونه مساحة للتفكير والنقد والحوار، ومرآة تعكس قضايا المجتمع وتحولات الإنسان، وإسهامه في تكوين أجيال متعاقبة من الفنانين المسرحيين الذين حملوا قضاياه ورؤاه إلى مختلف المحافل الدولية، معززين حضوره الثقافي في المشهد العربي والعالمي.

وقالت جليلة بنت سيف الفهدي مديرة دائرة المسرح والسينما بوزارة الثقافة والرياضة والشباب إن المسرح يمثل أحد الفنون التي تُسهم في إثراء الحركة الثقافية والفنية في سلطنة عُمان، فضلًا عن دوره الفاعل في ترجمة القضايا الاجتماعية والإنسانية إلى أعمال فنية تجمع بين الكلمة والأداء والإخراج، حيث تستلهم بعض العروض المسرحية نصوصها من التاريخ والعادات والتقاليد بما يعزز ارتباط المجتمع بهويته الثقافية، وفي الوقت ذاته يدعم السياحة الثقافية ويستقطب المهتمين بالفنون المسرحية.

وأضافت: إن المسرح يساعد على اكتشاف وتطوير المواهب وصقل قدرات الشباب في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة المسرحية والتقنيات الفنية المختلفة بما يعزز دائرة التبادل الثقافي مع الفرق المسرحية العربية والدولية.

وفيما يتعلق بدعم الحركة المسرحية وتعزيز حضور الشباب العُماني، قالت الفهدي في حديثٍ لوكالة الأنباء العُمانية إن الدائرة تنفذ مجموعة من البرامج والمبادرات المتكاملة، أبرزها تنظيم المهرجانات المسرحية المحلية مثل مهرجان (المسرح العُماني) واستضافة الفعاليات العربية التي تتيح تبادل الخبرات وتطوير التجارب، إضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تأهيل الشباب في مختلف مجالات العمل المسرحي.

ووضح عماد بن محسن الشنفري رئيس الجمعية العُمانية للمسرح أن المسرح منذ نشأته لم يكن مجرد وسيلة ترفيه بل هو مرآة المجتمع وصوته الحي، وفي السياق المحلي والعربي يقوم المسرح بدور محوري في تشكيل الوعي الجمعي من خلال طرح القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بأسلوب فني مؤثر يصل إلى مختلف فئات المجتمع.

وأضاف أن المسرح يملك القدرة على تحويل القضايا المعقدة إلى مشاهد إنسانية ملموسة تلامس الوجدان وتدفع نحو التفكير والتغيير، كما أنه يسهم في تعزيز الهوية الثقافية ونقل القيم وفتح مساحات للحوار خاصة في المجتمعات التي تحتاج إلى منصات آمنة للتعبير، فهو ليس فقط انعكاسًا للواقع بل أداة لإعادة صياغته.

ووضح لوكالة الأنباء العُمانية أن الجمعية العُمانية للمسرح تضطلع بدور محوري في تنشيط الحراك المسرحي في سلطنة عُمان، وتسعى بشكل مستمر إلى تنظيم المسابقات المسرحية بشكل سنويّ خصوصًا في مجال التأليف، وإقامة الحلقات التدريبية في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة المسرحية لرفع الكفاءة الفنية ودعم الفرق المسرحية وتوفير منصات العرض ودعم المشاركة في المهرجانات الدولية وبناء شراكات مع الجهات الحكومية والخاصة لتعزيز التمويل والاستدامة، والعمل على تمثيل سلطنة عُمان في المحافل المسرحية العربية والدولية بما يعزز حضورها الثقافي ويبرز هويتها الفنية.

من جانبه قال محمد بن سالم النبهاني رئيس فرقة مسرح الدن للثقافة والفن في حديثٍ لوكالة الأنباء العُمانية إن هذا التكريم يمثل لحظة ثقافية مفصلية ذات دلالة عميقة في مسار المسرح العماني، فهو ليس تكريما لجهد فرقة مسرحية بعينها بل باعتباره تقديرًا وطنيًّا لدور المسرح في صناعة الوعي الثقافي والجمالي للمجتمع، كما أنها تحمل دلالات حضرية تؤكد على أهمية الثقافة والفنون في بناء الإنسان وترسيخ الهُويّة الوطنيّة.

وأضاف أن منح وسام الاستحقاق لفرقة مسرح الدن يعكس إدراكًا عميقًا للدور الحيوي الذي يؤديه المسرح بوصفه فنًّا جامعًا بين الفكر والجمال والتعبير الإنساني، وتتويجًا لمسيرة إبداعية ممتدّة منذ تأسيس الفرقة عام 1994م، وهي مسيرة انطلقت من فكرة أن المسرح ليس مجرد فعل فني عابر بل هو مشروع ثقافي متكامل يعكس تحولات الإنسان وأسئلته الكبرى بلغة التمثيل.

وذكر النبهاني أن العمل المسرحي يمر بسلسلة من المراحل تبدأ بالبحث عن الفكرة أو القضية التي يحملها العرض ثم صياغتها دراميًّا في نص قادر على بناء الحكاية وتشكيل الشخصيات، وبعد ذلك تتبلور الرؤية الإخراجية التي تحول النص إلى فضاء بصري حي على الخشبة، وتتكامل فيها عناصر التمثيل والحركة والسينوغرافيا والإضاءة والموسيقى لتشكيل عالم العرض المسرحي، ثم مرحلة البروفات لصقل الأداء وبناء الإيقاع الفني حتى يصل العرض إلى حالة من الانسجام والتكامل.

من جهته قال أسامة بن خميس السليمي كاتب ومخرج مسرحي في حديثٍ لوكالة الأنباء العُمانية: إن حضور الشباب في المسرح العُماني اليوم يشبه موجة هادئة لكنها عميقة الأثر، موجة لا تبحث عن الضجيج بقدر ما تبحث عن المعنى نحن لا ندخل المسرح لنملأ الفراغ، بل لنطرح أسئلة جديدة، ونحاول إعادة صياغة علاقتنا بالخشبة، وبالإنسان، وبالزمن.

وأشار إلى أن الشباب يضيفون للمسرح حسّ المغامرة الفكرية والجمالية، والرغبة في كسر المألوف دون القطيعة مع الجذور، من خلال كتابة نصوص أكثر التصاقًا بالواقع، وصناعة عروض تذهب إلى ما وراء الشكل، نحو الجوهر الإنساني مؤكدًا أن ما يميز هذا الحضور بأنه لا يكتفي بإعادة إنتاج ما سبق، بل يسعى إلى إيجاد صوته الخاص، إلى أن يكون المسرح مساحة للتجريب، ومختبرًا للأسئلة، ومنبرًا للوعي وهذا ما يمنح الحركة المسرحية في عُمان روحها المتجددة.

وعبر السليمي عن المعنى الذي يجده في المسرح، قائلًا: «إن المسرح بالنسبة لي هي الكتابة التي تتنفّس، والنص الذي يجد جسده في الضوء والصوت والإنسان، وهو ذلك الكائن الحي الذي يولد من فكرة، ثم يكبر على الخشبة ليصير تجربة مشتركة بين المبدع والمتلقي».

من جانبها قالت الكاتبة المسرحية مريم بنت عبدالله الجعفري الفائزة بالمركز الأول في جائزة الشارقة للتأليف المسرحي «نصوص الكبار» لعام ٢٠٢٥-٢٠٢٦، عن دافع اهتمامها بالكتابة للمسرحية: إن علاقتي بالكتابة بدأت منذ الصغر، لكن اقترابي من المسرح هو الذي جعلني أكتشف مساحة مختلفة للتعبير، فالنص المسرحي ليس مجرد نص يُقرأ بل عالم تتحول فيه الكلمات إلى مشاعر وحركة وصورة أمام الجمهور، وما جذبني إلى الكتابة للمسرح تحديدًا هو قدرته على طرح القضايا الإنسانية والاجتماعية بطريقة عميقة ومباشرة في الوقت نفسه، حيث يشعر المتلقي أنه جزء من التجربة وليس مجرد مشاهد.