مع أن الطموح لدى القائمين على الحراك الاقتصادي وقبل ذلك أفراد المجتمع أكبر، في حجم الاستثمار الذي يفترض أن يتحقق بالمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، إلا أن المؤشرات التي وصلت إليها هذه المنظومة حتى الآن، بحجم استثمار يصل إلى 30 مليار ريال عماني يعد مقبولًا في ظل منافسة شديدة تشهدها المنطقة للاستحواذ على مستثمرين من خلال تقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات الاستثمارية، فما استعرض من ارقام وحقائق خلال اللقاء الإعلامي لمعالي رئيس الهيئة العامة للمناطق الصناعية الخاصة والمناطق الحرة، مثلت نمّوًا ملحوظًا لمفردات الاستثمار صناعية كانت أو اقتصادية أو سياحية، خاصة في منطقة الدقم الأكبر حجمًا وصحار بمينائها وصناعيتها ومنطقتها الحرة، بالإضافة إلى المناطق الصناعية أو الحرة الأخرى التي تشرف عليها الهيئة، وتلك التي ينتظر أن تسهم في زيادة عائد حجم الاستثمار خلال المرحلة القادمة مثل: مطار مسقط التي وصلت نسبة الانجاز فيها إلى % 70 من طرق ومرافق، والروضة على الحدود مع دولة الإمارات العربية الشقيقة بمساحة اجمالية تصل إلى 11 كيلو مترًا مربعًا.
لقد صاحب هذا الحراك بطبيعة الحال زيادة في فرص العمل، خاصة للباحثين عنه من المواطنين التزامًا بما تتطلبه أولوية هذه الفرص لهم، فإن كانت النسبة حتى الآن معقولة بـ»% 36» من إجمالي 85 ألف عامل يعملون في هذه المناطق من بينهم 31 الف عماني، إلا أن الخطة التي تعمل عليها الهيئة لتمكين الشباب العماني تعتبر طموحة كما أشير، فهي تمضي في مسارين سواء في تأمين المزيد من فرص العمل أو فتح المجال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والذي شهد العام الماضي إطلاق 72 مبادرة لتطوير مهارات رواد الاعمال، و29 برنامجًا و18 فرصة استثمارية بقيمة 8 ملايين ريال عماني، فما لمسناه من خلال توجه الادارة الجديدة للهيئة وما أبداه المسؤولين عن تلك المكونات الاقتصادية والصناعية، أن هناك جدية في زيادة المؤشرات والسعي لإيجاد منافذ استثمارية نوعية، تعمل على تحقيق قيمة مضافة تساهم في زيادة فرص العمل للمواطنين والناتج الاجمالي المحلي، وبالتالي تحسين الوضع الاجتماعي للمجتمع، فضلًا عن المبادرة التي اعلن عنها بعنوان خبرات، لحصر الكفاءات خصوصًا من المتقاعدين والاستفادة منهم للعمل بعقود في المناطق التي تديرها الهيئة.
الميزة التي تمتلكها سلطنة عمان كونها رابع دولة لديها اتفاقية اقتصادية مع أكبر اقتصاديين عالميين هما: الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية الهند في نفس الوقت، تؤكد على مستقبل الاقتصاد القادم الذي سيتحقق بإذن الله، لذا نحن أمام مرحلة جديدة قادمة من الحراك والتنوع الاقتصادي والاستثماري خلال السنوات القادمة، وستمثل فيها المناطق الصناعية الخاصة والحرة عصب الاقتصاد، وبالتالي لابد أن نعمل وبشكل عاجل على استغلال موقعنا الجغرافي كونه وجهة للتبادل التجاري الآمن بين الشرق والغرب، وتقديم تسهيلات اكبر عن تلك التي لدى الآخرين، والاستفادة من عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه المنطقة في الوقت الحالي ولربما سيستمر لسنوات ما بقيت الأطماع قائمة للسيطرة على الاقتصاد العالمي.
طالب بن سيف الضباري