توج بطلا للعالم فـي الإبحار الشراعي وبطلا للخليج فـي رياضة البوتشيا
مسقط ـ العُمانية : تتجسد مسيرة البطل الرياضي سلطان الوهيبي في كونها واقعًا إنسانيًا ورياضيًا استثنائيًا، صاغت فصولها قوة الإرادة التي لا تعترف بالمستحيل ليكون نموذجاً مهما في تجاوز التحديات الجسدية نحو آفاق التميز العالمي.
رحلة سلطان الوهيبي، الذي توّج بطلاً للعالم في الإبحار الشراعي وبطلًا للخليج في رياضة البوتشيا لم تكن نتاج صدفة أو موهبة عابرة بل كانت منذ بواكيرها الأولى فضاء رحبًا لاستكشاف كوامن الذات وإعادة تعريف القدرات الانسانية.
وتوج سلطان الوهيبي مسيرته الحافلة وبالرغم من إعاقته، بتحقيق الميدالية الذهبية في بطولة العالم «للإبحار الشراعي» لذوي الإعاقة عام 2022، كما ظهر على ميادين «البوتشيا» بتصنيف (BC5) وإحراز ذهبية الخليج، وفضية العرب عام 2020، مُتبعاً إياها بفضية المسابقة الخليجية في تبوك عام 2023، ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل واصل حصد الألقاب بانتزاعه برونزية دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية في الشارقة عام 2024، وبرونزية بطولة غرب آسيا البارالمبية التي استضافتها سلطنة عُمان عام 2026.
هنا يشير الوهيبي إلى أهمية الرياضة في حياته وما مر به من منعطفات: منذ بداياتي الأولى، لم تكن الرياضة مجرد نشاط أمارسه، بل كانت مساحة لاكتشاف ذاتي. في «الإبحار الشراعي» تعلمت مواجهة الطبيعة بثبات وثقة، وفي «البوتشيا « تعلمت قيمة التركيز والصبر ودقة القرار. كل تجربة شكلت جزءًا من شخصيتي، ورسخت داخلي الإيمان بأن النجاح يأتي عبر الالتزام والاستمرارية.
وأضاف: عندما رفعت علم سلطنة عُمان عاليًا في منصات التتويج، أدركت أن كل تعب كان يستحق. تلك اللحظة أكدت لي أن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل رسالة ومسؤولية وهوية نصنع بها مستقبلنا واللحظة الحاسمة لم تكن عند تحقيق لقب معين، بل عندما أدركت أن وجودي في المنافسات يمنح غيري الأمل، وأن تمثيل الوطن وفئة ذوي الإعاقة مسؤولية تتجاوز حدود الفوز والخسارة. عندها فهمت أن الرياضة رسالة وهوية ومسار حياة. وأكد في سياق حديثه على أن الرياضة مدرسة متكاملة للحياة فهي تعلّم الانضباط، والصبر، وقبول التحديات، تغرس في الإنسان روح المثابرة. لا يهم نوع الرياضة أو مستوى الممارسة، فالمهم هو الأثر الذي تتركه في بناء الشخصية، كما أن الرياضة عادة قائمة على الالتزام، وتتحول إلى أسلوب حياة يمنح الإنسان توازنًا داخليًا وثقة بالنفس. وفي الجانب الفني في مسيرته الرياضية يعتمد الوهيبي على منظومة إعداد دقيقة للموازنة بين الرياضتين حيث أوضح أن الجمع بين الإبحار الشراعي والبوتشيا يتطلب إعدادًا منظمًا ومتوازنًا، ففي البوتشيا يعتمد فيه على تدريبات التركيز العالي، وضبط الإيقاع، وتحليل الزوايا، والتدرب على سيناريوهات مختلفة للمباريات من أجل اتخاذ القرار بدقة وثبات، لأن التفاصيل الصغيرة قد تحسم نتيجة المباراة، أما في الإبحار الشراعي، «فالإعداد يعتمد على التحمل البدني، وسرعة قراءة الرياح والتيارات، واتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة. وذكر أن التدريبات التي تقام عادة في مدرسة الموج في مسقط للإبحار ومدرسة المصنعة ومناطق أخرى تمنحهم تنوعًا في البيئات البحرية وتعزز القدرة على التكيّف مع الظروف المختلفة». وأكد أن الإعداد الذهني يعد عنصرًا أساسيًا في كلا المجالين، لأن الثبات النفسي هو ما يحافظ على جودة الأداء. كما أن التدريب في البوتشيا أقل من حيث عدد المعسكرات مقارنة بالإبحار الشراعي، ما يتطلب استثمار الوقت بكفاءة أكبر عند توفر الفرص التدريبية. والموازنة بين التدريب في الرياضتين».