في الوقت الذي يشهده العالم من توترات اقتصادية وجيوسياسية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما صاحبها من أحداث وانعكاسات على قطاعات حيوية كالطاقة والسياحة والاستثمار، يفرض القطاع الاستثماري والعقاري في سلطنة عمان نفسه كقوة جاذبة ومحفزة للعديد من الشركات العالمية المتخصصة في مجال التطوير والاستثمار العقاري. إذ تمكنت السلطنة وعلى هامش مهرجان العمران العالمي «ميبيم 2026» في باريس من التوقيع على 17 اتفاقية استثمارية تطويرية في القطاع بقيمة تتجاوز 762 مليون ريال عماني، وهو ما يؤكد استقرار البيئة الاستثمارية في سلطنة عمان بوجه عام، والميزات التنافسية للقطاع العقاري بشكل خاص، خاصة في هذا الحدث العالمي الذي يعد واحدا من أكبر التجمعات الدولية المتخصصة في الاستثمار العقاري والتخطيط الحضري.
ويبرز الاستثمار العقاري في سلطنة عمان على مدى أيام المعرض كبيئة محفزة للعديد من الشركات التي تعي جاذبية البيئة الاستثمارية والتشريعية، وبنوعية وطبيعة المشاريع العقارية المطروحة والمعلنة، وهو ما أوجد حراكا وقبولا إيجابيا، وفتح قنوات من التواصل مع المؤسسات والشركات العمانية، ورفع عدد الاتفاقيات إلى 17 اتفاقية نوعية، من ضمنها مشاريع استراتيجية مثل مشروع «الخوير داون تاون»، ومشروع «مدينة الثريا»، ومشاريع أخرى في مدينة السلطان هيثم. هذه المشاريع، بالإضافة إلى المشاريع القائمة والقادمة، ستؤسس لمنظومة عقارية متكاملة تضع سلطنة عمان في قائمة الدول الجاذبة للاستثمار والسكن، بوجود شركات استثمارية عقارية عالمية تمتلك الخبرات والتجارب التي تدرك طبيعة السوق وفرصه. ويسهم في رفع معدلات الطلب، ويرتقي بالبيئة الاستثمارية، ويعزز العائد الاقتصادي للقطاع، ويستقطب شرائح نوعية من المستثمرين والباحثين عن بيئات سكنية جاذبة وآمنة، ويرفع من مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عمان 2040. وينعكس إيجابا على حركة الأسواق من خلال تنشيط القوة الشرائية والقطاعات المرتبطة به.
إن التحولات الاقتصادية التي تشهدها سلطنة عمان، والتوقعات بحراك اقتصادي وتنموي قادم على مختلف المستويات، تدعو إلى تبني مؤسسات الدولة، الدفع بهذه المشاريع ووضعها ضمن أولويات العمل الوطني، انطلاقا من تلبية الاحتياجات السكانية وتحسين جودة الحياة، والنظر في الاحتياجات السكنية للمواطنين عبر إيجاد خيارات وبدائل إسكانية تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم، وهو توجه مدفوع بوضوح الرؤية التخطيطية والبنية التنظيمية المتطورة.
كما أن الإعلان عن انضمام مخطط مسقط الكبرى ومشروع مخطط وسط الخوير إلى نادي الابتكار للمناطق التجارية العالمية كعضو خامس عشر، والأول في منطقة الشرق الأوسط ضمن هذه الشبكة الدولية التي تضم أبرز المناطق التجارية ومراكز الأعمال في العالم، يمثل إنجازا مهما وتحولا نوعيا في مسيرة القطاع العقاري العماني وحضوره في المشهد العالمي. ويعكس هذا الانضمام مستوى التقدم في التخطيط الحضري وتبني مفاهيم الابتكار والاستدامة، ويدعم توجه السلطنة نحو بناء مدن حديثة متكاملة تلبي متطلبات المستقبل وترسخ مكانتها كمركز إقليمي واعد في قطاع التطوير العقاري.
مصطفى المعمري
كاتب عماني