الاثنين 23 مارس 2026 م - 4 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

بنوك الطعام

بنوك الطعام
الاثنين - 23 مارس 2026 04:18 ص

أ.د. محمد الدعمي


تضطلع أغلب الحكومات الرشيدة عَبْرَ دول العالم بوظيفة حماية الطبقات الفقيرة والمتعففة من شبح الجوع؛ باعتبارها وظيفة أساسًا في عملها لخدمة الشَّعب، بالضبط، كما تحمي ذلك الشَّعب من العدوِّ الخارجي عندما يهدِّد حدود الدَّولة.

والحقُّ، فإنَّ هذا ما تفعله حكومة دولة كبرى مثل الجمهوريَّة الهنديَّة، كما عمدت الحكومة العراقيَّة إلى اعتماد ما يُسمَّى بـ»الحصَّة التموينيَّة» Food Ration على عقود الحروب والحصارات الزائلة.

ولا أدري، على نَحْوِ الدقَّة، ما هي الطُّرق والأساليب الَّتي تعتمدها حكومات الدول الأخرى، عَبْرَ العالم، لتحقيقِ هذا الهدف السَّامي. إلَّا أنِّي أستذكر بيت شاعر العرب الأكبر، محمد مهدي الجواهري، وهو ينشد:

«نامي جياع الشَّعب نامي/ حرستك آلهة الطعام».

أمَّا في الولايات المُتَّحدة الأميركيَّة، وبِغَضِّ النظر عن ثرواتها الَّتي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، فقد عمدت الحكومة الفيدراليَّة، سويَّة مع حكومات الولايات منفردة، إلى تأمين الحماية الغذائيَّة للفقراء والمتعفِّفين هناك (وهم كثيرون) إلى تأسيس ما يُسمَّى بـ»بنوك الغذاء».

أمَّا بنوك الطَّعام إيَّاها فهي منتشرة في كُلِّ مدينة، بِغَضِّ النظر عن حجمها؛ إذ يُمكِن لِمَن يحتاج لإطعام نفْسه وأفراد أُسرته أن يذهب إلى هذه البنوك (وهي مخازن مفتوحة للجميع) من أجلِ أن يتمَّ تجهيزه بما يحتاج إليه من الحبوب (كالقمح والشعير والدقيق)، زيادة على المنتجات الغذائيَّة الأخرى، بل وحتَّى الحلويات والحليب (حسب الحاجة) كَيْ يتمتعَ بحصَّة كافية أسبوعيًّا في سبيل أن يضع الطعام لأولاده ولبقيَّة أفراد أُسرته على المائدة، دُونَ الحاجة للتسوُّل أو لفقدانِ المناعة الصحيَّة بسبب «فقر الدم»! والحقُّ، فإنِّي كُلَّما رأيتُ تزاحمًا على أحد فروع بنوك الطعام هذه، استذكرتُ المقولة المنسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب (كرَّم الله وجهه): «لو كان الفقر رجلًا لقتلته»!

أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي