أيها المسلون.. كل عام وأنتم بخير، يهل علينا عيد الفطر المبارك بالفضل والرحمة والمودة بيننا، فيوم العيد في الإسلام له فضل عظيم؛ فهو عبادة ربانية وشعيرة شرعية تعبّر عن شكر الله على تمام العبادة، كما أنه من أعظم شعائر ديننا الحنيف له فضل شرعي، قال الله تعالى:( يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (البقرة ـ 185)، وعن أنس، قال: قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال:(ما هذان اليومان؟ قالوا: نلعبهما في الجاهلية، فقالَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيّرًا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى) (فتح الباري لابن رجب 8/438)، وخرّجه أبو داود والنسائي.
إنّ هذا الفضل العظيم من الله سبحانه وتعالى على الأمة أن جعل لنا العيد إكمالاً لنعمته، وإظهارًا لشكره سبحانه، فيوم عيد الفطر الذي أُهلَّ علينا يأتي بعد إتمام صيام رمضان، فهو إعلان وإذعان لشكر الله على التوفيق في العبادة، فالعيد فرحة بكل المقاييس، ولو تأملنا من عموم وشمول فرحته أنه الصيام فيه محرّم ليهنأ المسلم به بكل أنواع السعادة من أكل وشرب.. وغير ذلك، وذلك لأنه يوم عيد للمسلم أن يأكل ويشرب ويحمد على تمام النعمة، ويذكر ربه بإحياء التكبير والذكر ورفع شعار التوحيد وإظهار العبودية لله ـ جلَّ جلاله.
كما أن العيد مناسبة اجتماعية تظهر من خلالها وحدة المسلمين وتماسكهم للعالم كله، تتجلى تلك الوحدة من صلاة العيد، حيث يجتمع فيه المسلمون في كل مصلى في جميع بلاد العالم لإظهار شعائر الدين الحنيف، وهذا من أعظم مظاهر العيد، فهو كما ذكرت من تعزيز وحدة المسلمين عند اجتماع المسلمين في صلاة العيد، الأمر يرسّخ معنى الأخوة الإسلامية، حيث يقف الغني والفقير، الكبير والصغير، في صف واحد الجميع يشملهم السرور وتعمهم الرحمة.
فالعيد فرصة حقيقية لإدخال على النفوس الفرح وهو مشروع، كما أنه يكسر الرتابة بعد العبادة، مما يجدد النشاط والهمة في كل جوانب الحياة، ولتقوي الروابط الأسرية والاجتماعية بزيارة الأقارب وتبادل التهاني والتي هي من أبرز مقاصد العيد، وهذا الفضل الاجتماعي الشمولي من مميزات ديننا التي من أجلها تغبطنا الأمم ويحسدوننا عليها، ولا يفوتني أن أذكر نعمة مباركة تعم الخير على الفقراء والمساكين والسائلين والمحرومين أولا وهو التكافل الاجتماعي في عيد الفطر ويظهر ذلك من خلال زكاة الفطر التي سنّها لنا رسولنا الكريم ـ عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم ـ لقول ابن عمر:(فرض رسول الله صدقة الفطر من رمضان وأول فطر يقع من رمضان هو ليلة العيد)، ووجه الرواية الأخرى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:(أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم) أمر بأدائها يوم الفطر، فدلَّ أنه أول أحوال الوجوب) (شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/567)، يقول صاحب كتاب (ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه، ص73):(زكاة الفطر هي طهرة للصائم وجبر لصيامه مما لعله أن يكون قد وقع فيه من اللغو، ولتكون خير عون للفقراء يوم العيد لقوله ـ صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم بها عن السؤال هذا اليوم»، ودين الإسلام دين التعاطف والتراحم ويوم العيد هو يوم فرحة وسرور؛ لذا حرص الإسلام أن يمسح البؤس عن الفقراء في يوم فرحة المسلمين ليكون السرور عامًّا شاملًا، وزكاة الفطر فريضة على المسلم إذا بقي عنده من القوت ما يزيد عن كفايته وكفاية عياله يوم العيد وليلته، فيخرج مما زاد عن قوته وقوت عياله.
* الخلاصة: فإن يوم العيد ليس مجرد مناسبة للفرح، بل هو عبادة وشكر لله، وفي الوقت نفسه مناسبة اجتماعية لتقوية الصلات الأرحام والعلاقات، لتعزيز الروابط بين المسلمين وتظهر وحدتهم وتكافلهم، فهو يوم يجمع بين الروحانية الإيمانية والرحمة الإنسانية، ليبقى هذا اليوم المبارك علامة فارقة في حياة الأمة الإسلامية.. فاللهم أدم علينا نعمك وأسعدنا بها.
د. محمود عدلي الشريف