الثلاثاء 17 مارس 2026 م - 27 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

ألسُن وحكايات : وإن الغد العربي لناظره قريب.. وهو قريب

ألسُن وحكايات : وإن الغد العربي لناظره قريب.. وهو قريب
الاثنين - 16 مارس 2026 07:40 ص

ناصر المنجي

100

المُتابع للوضع العربي من الخليج للمحيط ، ومن الصحراء لأختها الصحراء ، يُصاب حتماً بحالةٍ من التشاؤم ، حيث بعض المناطق أصبحت حَلَبَة مصارعة بين القوى ، ولكنها هذه المُصارعة ليست رياضة غوغائية كالتي تُعرض على الشاشات للفُرجة بل صراع يستخدمُ فيه أعتى ما أنتجه الحقد البشري من أسلحةٍ وعتاد ، طائراتٍ تتنزه رفقة الصواريخ والقنابل في رحلة جميلة تكون موسيقاها صراخ الأطفال وعويل الأمهات لترجعُ من رحلتها مُقدمةً لمن أطلقها أرقاماً بعدد الضحايا الذين قتلتهم ، فيما الدبابات تتبرع بحفر القبور لتنال الأجر بعدما حَصَدت مدافعها ما لذ وطاب لها من الأبرياء، وكان لا بُدّ من أن يُصيب بعض الدول العربية شيءٌ من حِمَم جحيم هذه الحرب التي تعدّدَت أسماؤها والقتلُ واحدُ ، وإن اقتصر إلى الآن على طائرات مُوجّهه أو صواريخ، العلمُ عند الله على ما ستكون عليه الضربات في الأيام القادة إذا ما استمرت هذه الحرب.

الحالةُ العربية الراهنة لا تسُّر عدوا أو صديقا إن تبقَ لنا صديق، وهي لا تختلف عن الحالات التي مر بها الوطن العربي منذ أن حصل على ما يُسمّى بالاستقلال ، إلا في كونها أكثرُ وطأةً وقتامة، فهنالك فلسطين الجُرح العربي النازف ، الذي تريد له إسرائيل وأصدقاؤها أن يكون جرحاً أبدياً ، إلى ليبيا التي تم تفكيكها إلى أكثر من دولة ، إلى السودان الذي لا يذوق الأمرّين بل كل المرارات، وهنالك اليمن (السعيدُ ذات يوم) ، لبنان ما يزال بلاداً للعربدة والبلطجة الإسرائيلية ، وثمة دولٍ أخرى تترنح بين فقر وعدم إستقرار ، بطبيعة الحال لن يكون الوضع العربي حالةً لحظية ، بل ربما تأسيس لمستقبل نستشرفُ ملامحه من الواقع.

أتساءل مع نفسي ، هل تستمر الأوضاع تجري أشرعتها في أنهر التردي والإنحدار الى ما لا نهاية ؟؟ !، الجواب يكون حتماً أنه لا يمكن ان يكون كذلك ، فالمنطقة بها من الثروات والخيرات ما لا يوجد في أي بقعة في العالم ، موقعها هو أهم موقع يربط شرق العالم بغربه ، جنوبه بشماله ، في صحراء هذا الوطن كانت ترعى الإبل ، ومن كانوا يقومون برعي الإبل سيطروا وحكموا أغلب مناطق العالم قبل ألف وأربعمائة عام خاليةً من النفط والغاز ، ناشرين ديناً سمِحاً هو الإسلام ،ورغم الهزائم والأزمات ، بل هي الحقيقة تَتَكّلم بنفسها ، مرض الوطن العربي كغيره من الأوطان بالسَاسَةِ الفاسدين ، أُبتلي بالمتثاقفين والمتشاعرين الذين لم يأكلوا على حساب القضية فقط بل أكلوا القضية نفسها شَرَهاً وطمعاً ، البكاء والتباكي ليس حلاً أو جزء من حل لأي مشكلة ، ليس علينا أن نضع أصابعنا على الجرح ، فحتى أصابعنا أصبحت جراحاً ، يجب أن نضع أرواحنا على الجرح لأنها الوحيدة التي تبقت لنا نقيةً وناصعة ، علينا أن نسال أنفسنا كيف وصلنا إلى هذا الوضع ونحن نتباهى بـ(مظاهر) التمدّن والحضارة ، علينا بدايةً أن نعترف أن بيانات الشجب والتنديد لن تُرجع الحق لأصحابه ، يجب أن نُشخِّص ونعرفُ أمراضنا ولا نذهب لطلب الشفاء من يكون دوائه زيادة المرض لأن فيه مصلحته ، ليس علينا أن نجعل دولة بني صهيون مشجباً وحيداً نُعلّقَ عليه خيباتنا ومشاكلنا ، فبيننا مشاجب كثيرة ومن صنعنا ، وليس عينا أن نضع فيها أي شيء بل يجب أن نُزيلها ونحرقها. يقول المولى عزّوجّل في محكم تنزيله (إن الله لا يُغيّرَ ما بقومٍ حتّى يُغّروا ما بأنفسهم)، وإذا ما عملنا بهذه الآية الكريمة نستطيع أن نقول (إن الغد العربي لناظره قريب.. وهو ليس ببعيد).

ناصر المنجي 

 كاتب عماني