من المقاصد الكبرى التي تقوم الشريعة الإسلامية على تحقيقها (حفظ الفرج)، فمن خلاله يصان الأمن الفردي والجماعي، ويتحقق ذلك بـ(الطهارة وحفظ النسل) من العهارة، قال الله تعالى مادحا صفات المؤمنين (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) والخطاب يشمل الجنسين.
ومما يريب انتشار الفواحش على نطاق واسع، إلى درجة التجرؤ العلني، والجماعي وباتت لهم بيوت وأماكن يعرفون بها، و(الفرج) اسم يجمع سوءة الرجل والمرأة، و(حفظ الفرج) يعني التعفف عن الرذيلة التي تدنسه من زنى وعادة قوم لوط واستمناء، وكل ما يؤدي إليه من نظر واستماع وتصور.. وغيرها.
ومن ثمرات حفظ الفرج: أنه (أساس الأخلاق)، فالعفيف هو الذي يحصن فرجه، ويعلي نفاسة شرفه، فلا يرضى أن ينزله منزلة الوضاعة يتلعب به، فمن رضي أن يلعب بعرضه سواء كان رجلًا أو امرأة فقد رخص شرفه، وفيه (صون الفرد): من الأمراض وضعف الشخصية والتميع والخناعة، و(حفظ المجتمع): من الفساد واختلاط الأنساب، وحفظه من غضب الجبار المنتقم، كما حدث لقوم لوط ـ والعياذ بالله ـ وما حادثة تسونامي عنا ببعيد.
ومن مظاهر حفظ الفرج: (تجنب كل ما يؤدي إلى الزنا): من النظر ومجالسة الزناة، ومشاهدة مقاطعه وقد انتشرت في الهواتف، ألا يردع هؤلاء أن ربهم مقت هذه الفاحشة في كتابه:(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)، و(الزواج): فهو وجاء وكبح لغريزة الإتيان، وفيه عفة وسكنى وأمن وطهر واطمئنان وثواب ونسل سليم، وذرية طيبة، و(التزين للزوج فقط): خروج النساء محتشمات، غير فاتنات، ولا متبرجات ولا مخالطات يدل على رقي المجتمع وتحضره، و(الغيرة): قد كان العرب رغم جاهليتهم يفتخرون بهلق الغيرة ويتغنون به في أشعارهم، والمسلمون هم أولى بمكارم الأخلاق، ومن مظاهر الغيرة (غض البصر)، يقول فارس العرب عنترة وهو يفتخر بأخلاق الفارس:
وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي
حتى يُواري جارتي مأْواها
إن ذلك المجتمع الذي يقدس شرفه، ويحافظ على طهارة عرضه، ويقي سلامة نسله، لهو مجتمع آمن نضيف صحيح راق متحضر.
? الخاتمة: يتبيّن أن حفظ الفرج مقصدٌ عظيم من مقاصد الشريعة، به تُصان الأخلاق والأنساب، ويأمن الفرد والمجتمع من الفساد والغضب الإلهي، وتتحقق الطهارة والاستقامة.
التوصية: يُوصى بتعزيز ثقافة العفّة وحفظ الفرج قولًا وعملاً، بسدّ الذرائع إلى الفاحشة، وتيسير الزواج، وغرس الحياء والغيرة؛ لبناء مجتمعٍ آمنٍ طاهرٍ راقٍ.
سامي بن محمد السيابي
كاتب عماني
(اللجنة الثقافية لفريق الهلال ـ نفعاء)